بين زجاج معتم ورقابة غائبة… مقاهي الشيشة تهدد ساكنة سلا

بين زجاج معتم ورقابة غائبة… مقاهي الشيشة تهدد ساكنة سلا
هوية بريس – متابعات
تشهد مدينة سلا في الآونة الأخيرة تناميا مقلقا لظاهرة مقاهي الشيشة، خصوصا على مستوى شارع الحسن الثاني، الشريان الحيوي الذي تعبره خطوط ترامواي الرباط سلا، ويُفترض أن يعكس صورة حضارية لمدينة تتقاطع فيها الحركة الاقتصادية والحياة اليومية للمواطنين.
غير أن هذا الشارع، وبالضبط على مستوى حي تابريكت، يعرف انتشارا لافتا لمقاهي تقدم الشيشة بشكل علني، في مشهد يثير العديد من علامات الاستفهام. فمع حلول كل يوم، خاصة بعد صلاة العصر، تبدأ طقوس الإعداد خارج هذه المقاهي، حيث يخرج العاملون وهم يحملون مجامر مشتعلة، تنبعث منها روائح كثيفة، في إعلان غير مباشر عن نشاط بات مألوفا لدى المارة.
الأكثر إثارة للقلق، أن العديد من هذه الفضاءات تعتمد واجهات زجاجية معتمة أو شبه مغلقة، تحول دون معرفة ما يجري بداخلها، في ظل توافد كثيف لزبائن من الجنسين. وتتحول هذه الأماكن، بحسب شهادات متطابقة، إلى فضاءات لاستهلاك مواد محظورة، من بينها الحشيش، في خرق واضح للقوانين الجاري بها العمل، وضرب سافر للقيم المجتمعية.
ولا تقف الظاهرة عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل محيط محطة القطار سلا تابريكت، حيث يجري حاليا الإعداد لافتتاح مقهى جديد يُرتقب أن يقدم نفس الخدمات المحظورة، في تجاهل تام لمخاوف الساكنة، واستمرار لواقع يزداد تعقيدا يوما بعد آخر.
إن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في بعدها القانوني، باعتبار أن بعض الأنشطة المرتبطة بها تدخل ضمن خانة الممنوعات، بل تتجاوز ذلك إلى تهديد مباشر للسكينة العامة، وتأثير سلبي على فئة الشباب، فضلا عن انعكاساتها على محيط مؤسسات حيوية، من قبيل المؤسسات التعليمية والإدارية، وحتى الفضاءات ذات الطابع الديني.
فكيف يمكن الحديث عن تنمية حضرية متوازنة، في وقت تُبذل فيه جهود لبناء وتأهيل قطاعات استراتيجية، بينما تُترك مثل هذه الممارسات تنتشر دون حسيب أو رقيب؟ وأي رسالة تُوجه للأجيال الصاعدة حين يصبح استهلاك الشيشة، وربما ما هو أخطر، مشهدا يوميا عاديا في الفضاء العام؟
إن ما يجري اليوم في بعض شوارع سلا يضع الجهات المختصة، من سلطات محلية وأمنية، أمام مسؤولياتها الكاملة. فالتدخل لم يعد خيارا، بل ضرورة ملحة لوقف هذا النزيف الصامت، وإعادة الاعتبار لهيبة القانون، وحماية النسيج الاجتماعي من مظاهر الانحراف التي تتسلل تحت غطاء أنشطة تجارية ظاهرها الترفيه وباطنها يثير الكثير من القلق.
وفي انتظار تحرك حازم للسلطات المختصة، تبقى ساكنة المدينة شاهدة على واقع يتشكل أمام أعينها، حيث تختلط روائح الدخان بأسئلة استنكارية من قبيل: أما آن لهذا الفساد أن ينتهي؟ ومن يحمي الفضاء العام من الانفلات؟



