“ولو حرستها الملائكة”.. الكنبوري يصدم المدافعين عن نزاهة الانتخابات بالمغرب

هوية بريس – متابعات
على بعد أشهر من تشريعيات 2026، حذر الكاتب والباحث المغربي، الدكتور إدريس الكنبوري، من اختزال الإصلاح السياسي في نزاهة الاقتراع فقط، مشدداً على أن الأولوية القصوى يجب أن تُعطى لجودة المرشحين، ومؤكداً أن الصناديق الشفافة لا تفرز تنمية إذا كانت ممتلئة بأصوات تكرس الفساد السياسي.
ويأتي هذا التفاعل في سياق تصاعد النقاش العمومي حول الاستحقاقات التشريعية المزمع تنظيمها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، والتي تهدف إلى تجديد 395 مقعداً بمجلس النواب.
وتتجه الأنظار نحو هذه المحطة السياسية التي ستنطلق حملتها الانتخابية في العاشر من شتنبر، وسط تساؤلات ملحة حول طبيعة النخب والأحزاب التي ستقود المرحلة المقبلة.
تفاصيل: جودة المرشحين أهم من شفافية الصناديق
وفي تدوينة تحليلية، انتقد الكنبوري بشدة ما أسماه “صنم” نزاهة الانتخابات الذي يقدسه الكثيرون، موضحاً أن المشكلة العظمى في المغرب لا تكمن في تدخل الدولة لتوجيه النتائج، بل في نوعية الأشخاص المتقدمين للسباق الانتخابي.
وأشار إلى أن التركيز على حراسة الصناديق يُعد عبثاً إذا كان المتنافسون ممن يشترون التزكيات الحزبية بالأموال.
“عندما يكون لديك أشخاص فاسدون ومرشحون يشترون التزكيات ويدفعون الأموال فإن الاقتراع النزيه حتى لو حرسته الملائكة لن ينتج لك سوى مجموعة من الفاسدين”.
- الدكتور إدريس الكنبوري.
واستحضر الباحث المغربي حقبة وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري ليجري مقارنة سياسية؛ حيث أوضح أنه في الماضي كانت الإدارة تتدخل لقطع الطريق على بعض الشرفاء، أما اليوم، ومع تشكل “طبقة سياسية انتهازية”، أصبحت الدولة ضامنة للنزاهة لأنها تدرك سلفاً غياب البديل الحقيقي، مستغرباً من انتقاد البعض للأحزاب برعاية الفساد، مع الاعتقاد واهماً بأن نزاهة الاقتراع بمثابة “حمام يغسل السياسيين من الوسخ”.
ويرى مراقبون أن تشخيص الكنبوري يضع الأصبع على الجرح، خاصة حين ربط غياب التطور في المغرب بعدم وضع شروط صارمة للترشح تعتمد مقاييس النزاهة الشخصية والخلو من السوابق، معتبرا أن التغاضي عن هذه المعايير يجعل الانتخابات وسيلة لاغتناء السياسي على حساب إفقار المواطن، ليمثل المرشح مصالحه الشخصية بدل تمثيل الشعب.



