خبير تربوي يدعو الأحزاب إلى جعل التعليم أولوية مركزية في البرامج الانتخابية المقبلة

27 مايو 2026 10:23

هوية بريس-متابعات

دعا الخبير التربوي عبد الناصر ناجي إلى ضرورة التزام الأحزاب السياسية المغربية بوضع قضايا التربية والتكوين في صلب برامجها الانتخابية، وذلك بمناسبة الاستحقاقات المرتقبة، مؤكداً أن إصلاح التعليم لم يعد خياراً سياسياً ثانوياً، بل أصبح “قضية وطنية ملحة” ترتبط مباشرة بمستقبل البلاد التنموي والاجتماعي.

وأوضح ناجي، في نداء موجّه إلى الفاعلين السياسيين، أن منظومة التعليم في المغرب تواجه تحديات بنيوية خطيرة، مشيراً إلى تراجع ملحوظ في مؤشرات جودة التعلمات خلال السنوات الأخيرة، خاصة في المواد العلمية لدى تلاميذ التعليم الإعدادي. واعتبر أن هذا التراجع يعكس أزمة عميقة تتجاوز الأرقام والمؤشرات الظرفية، لتطال جوهر العملية التعليمية.

كما لفت الخبير التربوي إلى أن نسبة التلاميذ المتحكمين في الكفايات الأساسية عرفت انخفاضاً كبيراً، وهو ما ينعكس سلباً على المسار الدراسي للتلاميذ وعلى جودة مخرجات التعليم، مبرزاً أن هذه الوضعية تمتد آثارها أيضاً إلى التعليم العالي، حيث تسجل الجامعات المغربية مراتب متأخرة في التصنيفات الدولية، باستثناء بعض المؤسسات التي تستفيد من إمكانيات استثنائية.

وفي هذا السياق، استند ناجي إلى تقارير دولية، من بينها معطيات للبنك الدولي، تشير إلى أن سنوات التمدرس الفعلية المصححة بجودة التعلم لا تعكس المعطيات الرسمية، مما يكشف، حسب تعبيره، عن فجوة كبيرة بين الكمّ التعليمي والمردودية الفعلية للمنظومة.

ودعا المتحدث إلى اعتماد رؤية إصلاحية شاملة ونسقية، تقوم على تجاوز المقاربات الجزئية والمشاريع الظرفية، نحو استراتيجية بعيدة المدى تستند إلى القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، والرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم، مع ضرورة جعل الجودة التعليمية الهدف المركزي لأي سياسة عمومية في القطاع.

كما شدد ناجي على مجموعة من الأولويات الإصلاحية، من بينها إعادة الاعتبار لجودة التعلمات، وتأهيل وتكوين الأطر التربوية، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات الاجتماعية والمجالية، إضافة إلى إصلاح السياسة اللغوية بما يحقق التوازن بين اللغات الوطنية واللغات الأجنبية في المنظومة التعليمية.

وفي ما يتعلق بالمناهج الدراسية، دعا إلى مراجعتها بشكل جذري لتكون أكثر تركيزاً على الكفايات الأساسية، مع إصلاح منظومة التقويم التربوي، محذراً من استمرار ارتفاع نسب النجاح بشكل لا يعكس المستوى الحقيقي للتلاميذ.

كما انتقد الخبير التربوي بعض المشاريع الإصلاحية الجارية، معتبراً أنها قد تقدم صورة “تجميلية” عن الوضع التعليمي دون معالجة الاختلالات البنيوية العميقة، مشيراً على وجه الخصوص إلى ضرورة تقييم موضوعي لتجربة “مدارس الريادة” من حيث القدرة على التعميم والإنصاف والجودة.

وفي سياق آخر، دعا ناجي إلى إحداث هيئة وطنية مستقلة لتقييم المنظومة التعليمية، تتولى إصدار تقارير دورية وشفافة حول أداء التعليم في المغرب، مع اعتماد معايير دقيقة للجودة تتجاوز المؤشرات التقليدية، بما يتيح ربط المسؤولية بالمحاسبة على أسس موضوعية.

كما اقترح تعزيز اللامركزية في تدبير قطاع التعليم، عبر تمكين الجهات والمؤسسات التعليمية من صلاحيات أوسع في اتخاذ القرار وتدبير الموارد، في إطار تفعيل الجهوية المتقدمة، بما يسمح بتحسين النجاعة وتقريب القرار من الواقع المدرسي.

وختم الخبير التربوي نداءه بالتأكيد على أن إصلاح التعليم ورش استراتيجي طويل الأمد، يتطلب التزاماً سياسياً جماعياً يتجاوز منطق التنافس الانتخابي، داعياً الأحزاب إلى جعل التعليم أولوية قصوى في برامجها المقبلة، باعتباره المدخل الأساسي لتحقيق التنمية وبناء مستقبل الأجيال القادمة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
24°
السبت
24°
أحد
26°
الإثنين
33°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة