مزور يعلن إجراءات جديدة لمحاصرة الشناقة والحد من الغلاء

13 يونيو 2026 13:08

هوية بريس- متابعات

قال وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، إن الحكومة تعمل على اتخاذ إجراءات جديدة لمواجهة المضاربين والوسطاء الذين يساهمون في ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية، وفي مقدمتها اللحوم الحمراء، مؤكدا أن الإشكال لا يرتبط فقط بمستوى العرض والطلب، بل أيضا بوجود ممارسات قانونية تستغل ثغرات تشريعية تحول دون انعكاس وفرة المنتوج على الأسعار النهائية للمستهلك.

وأوضح مزور، خلال بودكاست إعلامي، أن الحكومة لم تتخل عن مسؤوليتها في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، نافيا أن يكون تصريحه السابق بشأن صعوبة عودة أسعار اللحوم إلى مستويات 70 درهما للكيلوغرام بمثابة استسلام أمام المضاربين أو لوبيات السوق، مشددا على أن ما صدر عنه كان قراءة واقعية لمعطيات السوق في ظل سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج.

وقال الوزير إن السلطات ركزت خلال السنوات الماضية على ضمان وفرة المنتجات في الأسواق، معتبرا أن أخطر سيناريو كان يتمثل في غياب اللحوم من الأسواق الوطنية. وأضاف أن الحكومة عملت على تسهيل استيراد الماشية واللحوم من الخارج، من خلال إعفاءات وتدابير تحفيزية هدفت إلى سد الخصاص الذي عرفه القطيع الوطني نتيجة توالي سنوات الجفاف.

وفي معرض حديثه عن واردات اللحوم، كشف مزور أن الحكومة سمحت باستيراد مئات الآلاف من رؤوس الأبقار من الخارج، موضحا أن العملية واجهت في بدايتها صعوبات كبيرة، إذ لم يكن المستوردون متحمسين للدخول إلى هذا النشاط بسبب التكاليف المرتفعة المرتبطة بالنقل والشحن واللوجستيك. وأبرز أن الدولة اضطرت إلى تخفيف عدد من الشروط والرسوم من أجل تشجيع الفاعلين الاقتصاديين على جلب اللحوم إلى السوق الوطنية وتفادي حدوث ندرة في هذه المادة الحيوية.

وردا على الانتقادات المرتبطة بالفارق بين ثمن استيراد اللحوم والأسعار المعروضة للمستهلك، أقر الوزير بوجود إشكالات في سلاسل التوزيع والتسويق، مؤكدا أن الوزارة تتابع بشكل يومي وضعية عشرات المنتجات الاستهلاكية وتنجز آلاف عمليات المراقبة سنويا بهدف الحد من التجاوزات وضمان احترام قواعد المنافسة.

وأكد مزور أن الوزارة تتوفر على معطيات دقيقة بشأن عدد من المتدخلين في السوق، غير أن العديد من الممارسات التي تثير الجدل تتم في إطار قانوني، وهو ما يجعل متابعتها قضائيا أمرا معقدا. وأضاف أن المشكلة الحقيقية تكمن في وجود ثغرات قانونية وتنظيمية تستوجب إصلاحات تشريعية وهيكلية من أجل تمكين الدولة من التدخل بشكل أكثر فعالية في بعض الأسواق الحساسة.

وشدد المسؤول الحكومي على أن جزءا من التصور السائد داخل المؤسسات يقوم على أن السوق قادر على تصحيح اختلالاته تلقائيا عبر آلية العرض والطلب، غير أن التجربة أظهرت أن بعض الممارسات، رغم قانونيتها، تؤخر انخفاض الأسعار حتى في فترات الوفرة. وقال إن الحكومة أصبحت مقتنعة بضرورة مراجعة بعض الآليات المعتمدة حاليا من أجل ضمان وصول أثر وفرة المنتجات إلى المستهلك النهائي.

وفي هذا السياق، كشف مزور عن توجه نحو تعزيز دور الدولة في عدد من الحلقات المرتبطة بسلسلة إنتاج وتسويق اللحوم، بما في ذلك تطوير البنيات المرتبطة بالمجازر وأسواق الجملة، بما يسمح بتقليص نفوذ الوسطاء والمضاربين وتحسين شروط المنافسة والشفافية.

وأكد الوزير أن هذا التوجه لا يعني التخلي عن اقتصاد السوق أو المساس بمبدأ حرية المبادرة، وإنما يندرج في إطار البحث عن توازن بين حرية السوق وضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة بالنسبة للمواد الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر المغربية.

وختم مزور بالتأكيد على أن الحكومة مطالبة اليوم بالبحث عن سياسات جديدة للتدخل في بعض الأسواق التي تشهد اختلالات متكررة، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار اللحوم والطماطم والبصل يفرض اعتماد مقاربات أكثر فعالية لضمان استقرار الأسعار وحماية المستهلك من الممارسات التي تؤدي إلى تضخم غير مبرر في أثمان المواد الأساسية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
22°
أحد
22°
الإثنين
22°
الثلاثاء
24°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة