حمية الكارنيفور.. قد ينقص وزنك لكنك ستخسر صحتك

14 يونيو 2026 03:25

هوية بريس – وكالات

أصبح اتباع أنظمة غذائية قادرة على إنقاص الوزن بشكل كبيرا محل اهتمام بالغ ممن يبحثون عن جسم متناسق ووزن مثالي، وذلك دون البحث بتأنٍّ عن الآثار الجانبية لهذه الأنظمة ومدى فائدتها للجسم مقارنةً بقدرتها على إنقاص الوزن.

وتُعدّ حمية الكارنيفور، المعتمدة بشكل أساسي على المنتجات الحيوانية فقط والامتناع عن تناول الخضراوات والفواكه والحبوب، واحدة من أكثر الحميات الغذائية التي حظيت مؤخرا باهتمام واسع بين الراغبين في إنقاص أوزانهم ومدربي التغذية العلاجية في فيديوهاتهم على منصات التواصل الاجتماعي.

فوائد محدودة ومخاطر واسعة

هذا الاعتماد الكلي على اللحوم الحمراء والدهون الحيوانية وبعض منتجات الألبان يقابله إهمال تام لعناصر غذائية ضرورية يحتاجها الجسم، من فيتامينات ومعادن وأحماض أمينية وألياف، توفرها الخضراوات والفواكه والحبوب.

وقد كشفت دراسة منهجية حديثة نُشرت في يناير 2026 عن آثار إيجابية لهذا النظام الغذائي، منها فقدان الوزن، وزيادة الشعور بالشبع، وتحسن محتمل في بعض المؤشرات الالتهابية والأيضية.

غير أن الدراسة ذاتها حدّدت مخاطر محتملة لنقص عدد من العناصر الغذائية كفيتاميني C وD، والكالسيوم، والمغنيسيوم، واليود، والألياف الغذائية، فضلاً عن ارتفاع مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) والكوليسترول الكلي (TC).

وخلصت الدراسة إلى أن هذا النظام وإن أتاح فوائد صحية قصيرة الأجل بفضل انخفاض الكربوهيدرات فيه، فإنه ينطوي على مخاطر جدية، أبرزها نقص العناصر الغذائية، وشُح المواد الكيميائية النباتية المفيدة، وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما دفعها إلى التوصية بـ”عدم الالتزام طويل الأمد بهذا النظام الغذائي”.

وفي يونيو 2025، علّقت مؤسسة القلب البريطانية على الترويج المتزايد لهذا النظام عبر وصفاته المنتشرة على الإنترنت، إذ يقتصر على اللحوم والأسماك والمأكولات البحرية والبيض وبعض منتجات الألبان، ويتسم بارتفاع نسبة البروتين والدهون المشبعة وانخفاض الألياف.

وبينما يروّج مؤيدوه لفوائده في إنقاص الوزن وخفض السكر في الدم وتقليل الالتهاب، أكدت المؤسسة أن “الأنظمة الغذائية المتطرفة الغنية بالدهون المشبعة والفقيرة بالألياف ترفع مستويات الكوليسترول، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية”.

فوائد تناول الخضراوات والفواكه

في نوفمبر 2023 نشرت مجلة “سبرينغر نيتشر” (Springer Nature) دراسة واسعة النطاق هدفت إلى استجلاء العلاقة بين تناول الألياف الغذائية والفواكه والخضراوات من جهة، والوفيات بمختلف أسبابها من جهة أخرى.

وبعد متابعة امتدت قرابة أربعة عشر عاما، خلصت الدراسة إلى أن زيادة استهلاك هذه العناصر الغذائية تُسهم في خفض معدلات الوفيات العامة والمرتبطة بأسباب محددة؛ إذ ارتبطت زيادة تناول الفاكهة بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة تتراوح بين 9% و11%، فيما انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تتراوح بين 11% و12% لدى الأشخاص الأكثر استهلاكًا للخضراوات.

أما الأثر الوقائي للخضراوات في مواجهة الأمراض المزمنة فقد تناولته دراسة نشرتها مجلة “نيتشر ميديسن” (Nature Medicine) في أكتوبر 2022، ركّزت على أمراض القلب والسكتة الدماغية النزفية وداء السكري من النوع الثاني وسرطان المريء.

وكشفت الدراسة أن الانتقال من عدم استهلاك الخضراوات إلى الحد الأدنى النظري المثالي لمستوى التعرض يرتبط بانخفاض ملحوظ في مخاطر هذه الأمراض؛ إذ تراجع خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 22.9%، وخطر السكتة الدماغية النزفية بنسبة 15.9%، وخطر سرطان المريء بنسبة 28.5%، وخطر داء السكري من النوع الثاني بنسبة 26.1%.

وبالاضافة إلى ذلك، رصدت الدراسة تأثيرات وقائية ذات دلالة إحصائية لاستهلاك الخضراوات في مواجهة معظم هذه الأمراض، وإن أشارت إلى غياب الارتباط الإحصائي الواضح مع داء السكري من النوع الثاني حين تؤخذ التباينات بين الدراسات بعين الاعتبار.

وخلصت إلى أن “الأدلة الراهنة تدعم تعزيز الجهود والسياسات الرامية إلى تشجيع استهلاك الخضراوات، وإن كانت الشكوك القائمة تُلقي بظلالها على الحاجة إلى مواصلة البحث في هذا المجال”.

علاقة الخضراوات باللحوم وقدرتها على امتصاص الفيتامينات

مجلة “جاما نتورك” العلمية نشرت دراسة عن العلاقة بين استهلاك الألياف ومستويات الأنسولين في الدم وعوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، وخلصت إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف قد تُسهم في الوقاية من السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية عبر خفض مستويات الأنسولين.

وفي ديسمبر 2022، نشرت مجلة “إم دي بي آي” (MDPI) دراسة حول تأثير الألياف الغذائية القابلة للذوبان على استجابة سكر الدم، وأظهرت أن خصائص كل نوع من الأطعمة وتركيبه وبنيته تؤثر في هضم العناصر الغذائية وامتصاصها، وأن الألياف الغذائية، ولا سيما اللزجة منها، تُسهم في خفض استجابة سكر الدم الناجم عن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

وتعمل الكاروتينات الموجودة في بعض الخضراوات والفواكه بدور مزدوج؛ إذ تعمل مضادات للأكسدة وتُعدّ مصدرًا غنيًا بفيتامين إيه. وقد كشفت دراسة حديثة نشرتها جامعة أكسفورد في أبريل/نيسان 2022 أن تناول الدهون الغذائية، لا سيما الغنية بالأحماض الدهنية غير المشبعة، إلى جانب الأطعمة الغنية بالكاروتينات يُعزز امتصاص هذه المركبات.

وفي السياق ذاته، رصدت دراسة نشرتها المكتبة الوطنية للطب العلاقةَ بين مكونات الوجبة وامتصاص الحديد الموجود في اللحوم، وتبيّن أن حديد اللحوم سهل الامتصاص ولا يرتبط امتصاصه بباقي مكونات الوجبة، وهو ما يدحض ما يُتداول على منصات التواصل الاجتماعي من أن الحديد الموجود في اللحوم لا يمكن امتصاصه في ظل وجود خضراوات ضمن الوجبة لأنها تعيق امتصاص هذا النوع من الحديد.

وفي تعليقها لـ”الجزيرة نت”، أشارت الدكتورة ندى فايد، استشارية التغذية العلاجية، إلى أن سرعة فقدان الوزن تمثّل الميزة الأبرز لنظام الكارنيفور، وهي ناجمة عن الامتناع الكامل عن النشويات مما يؤدي إلى فقدان سريع للسوائل المخزنة في الجسم، يُضاف إلى ذلك الشعور بالشبع الناتج عن الإكثار من البروتين الحيواني والدهون، مما يقلص الرغبة في تناول السكريات، وبالتالي تنخفض الالتهابات المناعية المرتبطة بارتفاع السكر في الدم، مما يحسن مقاومة الأنسولين ويقلص الدهون الحشوية حول الخصر والكبد.

غير أن الدكتورة فايد لفتت إلى أن هذه الفوائد تأتي بثمن؛ إذ يؤدي شُح الألياف الناجم عن الابتعاد عن الخضراوات والفواكه إلى الإخلال بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يُفضي إلى عسر الهضم والإمساك، فضلاً عن نقص حاد في معادن وعناصر غذائية أساسية كالبوتاسيوم والمغنيسيوم وفيتامين سي ومضادات الأكسدة وحمض الفوليك المهم لصحة الجهاز العصبي.

ويُضاف إلى ذلك أن الإفراط في تناول الدهون يرفع مستويات الكوليسترول الضار، مما يُلقي بتبعات خطيرة على صحة شرايين القلب ويزيد من احتمالية تكوّن الجلطات.

المصدر: الجزيرة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
18°
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء
24°
الأربعاء
23°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة