تقرير دولي: اختلال توازن الطاقة على الأرض يبلغ مستويات قياسية

هوية بريس – وكالات
كشف تقرير سنوي حديث أعده فريق دولي من علماء المناخ، عن بلوغ ظاهرة اختلال توازن الطاقة على كوكب الأرض مستويات قياسية وغير مسبوقة. وحذر الخبراء من التداعيات الخطيرة لهذا الخلل الذي تضاعف خلال العقود الأخيرة، محولاً المحيطات إلى خزانات حرارية ضخمة تهدد بتسريع وتيرة الكوارث المناخية.
وفي الظروف الطبيعية غير المتأثرة بالأنشطة البشرية، يظل توازن الطاقة قريبا من الصفر، حيث تتعادل كمية الطاقة التي يمتصها الكوكب مع تلك التي يفقدها ويصرفها نحو الفضاء الخارجي.
غير أن هذا التوازن البيئي الدقيق بدأ يختل تدريجيا منذ سبعينيات القرن الماضي. وتسارعت وتيرة هذا الاختلال مؤخرا بشكل فاق التوقعات، مما فرض ضغوطا غير مسبوقة على النظم البيئية والمناخية العالمية.
تداعيات بيئية.. احترار المحيطات وارتفاع متسارع لمنسوب البحار
وتمتص المحيطات نحو 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن هذا الاختلال، ما يجعلها بمثابة خزان حراري ضخم. ويؤدي هذا الوضع إلى تسارع ذوبان الأنهار والصفائح الجليدية، فضلا عن ذوبان التربة الصقيعية بالمناطق القطبية.
ورصد الباحثون ارتفاعا في متوسط مستوى سطح البحر عالميا بنحو 23 سنتيمترا منذ عام 1901. وسجلت وتيرة الارتفاع تسارعا ملحوظا؛ إذ انتقلت من 1.7 مليمتر سنويا (بين 1901 و2018) إلى أكثر من 3.6 مليمتر سنويا خلال الفترة الممتدة بين 2006 و2025.
“إن استمرار تراكم الحرارة داخل النظام المناخي العالمي، سيؤدي إلى مزيد من التغيرات المناخية المتسارعة، ما يستدعي تعزيز الجهود الدولية للحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري والتكيف مع آثارها المتزايدة”.
– التقرير السنوي لحالة النظام المناخي العالمي.
وفي سياق متصل، تضاعف تكرار “موجات الحر البحرية” بنحو ثلاث مرات مقارنة بأوائل تسعينيات القرن الماضي. وشهد عام 2025 في المتوسط نحو 65 يوما من هذه الموجات، مقابل ثلاثة إلى أربعة أيام فقط سنويا في غياب التأثير البشري على المناخ.
قراءة في التطورات.. ظواهر متطرفة وتمدد لتأثيرات “النينيو”
ويرى خبراء البيئة أن تراكم الحرارة المفرط يؤدي إلى زيادة معدلات التبخر ورفع نسبة الرطوبة في الغلاف الجوي. وتهيء هذه الظروف بيئة خصبة لاندلاع ظواهر متطرفة، تشمل موجات الحر الشديدة والأمطار الطوفانية والجفاف.
ويُنتظر أن يؤدي التنامي القوي لظاهرة “النينيو” بالمحيط الهادئ الاستوائي، إلى تعميق حدة هذه الاضطرابات؛ إذ تواجه مناطق كأستراليا موجات جفاف حادة، مقابل فيضانات مدمرة في بقاع أخرى، ما يضع المجتمع الدولي أمام حتمية التحرك الفوري.



