للتاريخ.. الغلاء والمحروقات.. أحزاب ونقابات تنتصر للوبيات الريع ضد المواطن!

19 يونيو 2026 08:20
مجلس النواب يختتم الثلاثاء الدورة 2 من السنة التشريعية الحالية

للتاريخ.. الغلاء والمحروقات.. أحزاب ونقابات تنتصر للوبيات الريع ضد المواطن!

هوية بريس – عابد عبد المنعم

لم يكن إسقاط مقترحي قانون تسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “سامير” لفائدة الدولة مجرد حادثة تشريعية عابرة داخل مجلس المستشارين، بل كان لحظة سياسية كاشفة سقطت فيها الأقنعة وظهرت المواقف الحقيقية للأطراف التي ترفع شعارات الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين.

فبينما كان المغاربة ينتظرون مبادرات عملية لمواجهة الغلاء المتواصل وإنهاء حالة الفراغ التي يعيشها قطاع التكرير منذ توقف “سامير”، اختارت الأغلبية الحكومية إسقاط المقترحين، في موقف اعتبره كثيرون انتصارا جديدا للوبيات المحروقات على حساب المواطنين.

غير أن ما أثار الانتباه أكثر هو موقف نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابية لحزب الاستقلال، التي صوت ممثلوها ضد المقترحين رغم ارتباطهما المباشر بقضايا اجتماعية واقتصادية تمس القدرة الشرائية للمواطنين. وهو موقف يطرح أسئلة حارقة حول مدى انسجام الخطاب النقابي مع الممارسة الفعلية داخل المؤسسات.

كما أثار امتناع فريق حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن التصويت موجة واسعة من الانتقادات، باعتبار أن الحزب اختار الوقوف في منطقة رمادية في ملف يرتبط مباشرة بأسعار المحروقات والأمن الطاقي الوطني. فمهما كانت التبريرات المرتبطة بالتغول العددي للأغلبية، فإن الرأي العام لا يحاسب الأحزاب على البيانات التفسيرية بقدر ما يحاسبها على المواقف المعلنة ساعة التصويت.

والأكثر إثارة أن هذا السقوط البرلماني جاء في وقت سبق فيه لقيادات سياسية، وعلى رأسها الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، أن تحدثت في مناسبات متعددة عن ضرورة ضبط أسعار المحروقات والحد من جشع الشركات المستفيدة من تحرير السوق. لكن عندما حانت لحظة الاختبار العملي داخل المؤسسة التشريعية، جاءت النتيجة معاكسة تماما للخطاب المعلن.

إن ما حدث لا يمكن فصله عن النفوذ المتنامي للوبيات المحروقات داخل المشهد الاقتصادي والسياسي. فبعد أكثر من عشر سنوات على تحرير الأسعار، ما زال المواطن المغربي يؤدي فاتورة مرتفعة، بينما تستمر شركات التوزيع في تحقيق أرباح ضخمة وسط غياب أي إرادة سياسية حقيقية لإقرار آليات فعالة للرقابة والتسقيف.

أما ملف “سامير”، فقد تحول إلى عنوان صارخ للتردد السياسي. فبدل البحث عن حلول تعيد للمغرب جزء من سيادته الطاقية وقدرته على التكرير والتخزين، يستمر إغلاق المصفاة في خدمة واقع اقتصادي يستفيد منه المستوردون والفاعلون المهيمنون على السوق.

لقد كشفت هذه الواقعة أن الحديث عن الدفاع عن القدرة الشرائية شيء، والتصويت لصالح إجراءات تحميها شيء آخر. كما كشفت أن بعض الأحزاب والنقابات أصبحت أكثر انشغالا بحسابات التوازنات السياسية والانتخابية من انشغالها بالمطالب التي رفعتها لعقود باسم العمال والطبقات المتوسطة والفقيرة.

ويبقى السؤال الذي يطرحه المغاربة اليوم: إذا كانت الأحزاب والنقابات لا تدافع عن تسقيف أسعار المحروقات ولا عن استعادة أصول “سامير” عندما تصل الملفات إلى مرحلة التصويت، فمتى ستدافع عن المواطن؟ ومن يمثل فعلا مصالح المغاربة في مواجهة لوبيات الاحتكار والريع؟

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
25°
السبت
24°
أحد
26°
الإثنين
33°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة