موازين بين قيم المسجد وصخب المنصات.. أي رسالة يتلقاها الشباب المغربي؟

21 يونيو 2026 10:29

موازين بين قيم المسجد وصخب المنصات.. أي رسالة يتلقاها الشباب المغربي؟

هوية بريس – عابد عبد المنعم

في الوقت الذي تستعد فيه آلاف الأسر المغربية لمواكبة أبنائها خلال فترة الامتحانات والدورة الاستدراكية للباكالوريا ومباريات الولوج إلى المعاهد والمدارس العليا، يعود الجدل مجددا حول المضامين والرسائل التي تبثها بعض التظاهرات الفنية الكبرى، وفي مقدمتها مهرجان موازين، وما تثيره من أسئلة حول الانسجام بين الخطاب الرسمي الداعي إلى ترسيخ القيم، وبين بعض المظاهر التي ترافق هذه المناسبات على أرض الواقع.

فبعيدا عن النقاش المرتبط بالفن والإبداع وحرية التعبير، يطرح عدد من المتابعين تساؤلات حول الآثار الاجتماعية والثقافية لبعض المضامين والسلوكيات التي تظهر في محيط هذه التظاهرات، خاصة في صفوف الشباب والمراهقين الذين يشكلون الفئة الأكثر استهدافا وتأثرا بالرسائل الإعلامية والثقافية المعاصرة.

وخلال جولات ليلية بمحيط عدد من المنصات الفنية ومناطق التجمعات الكبرى، لا يصعب على الملاحظ تسجيل مشاهد وسلوكيات تثير القلق لدى كثير من الأسر والفاعلين التربويين، من حالات تحرش ومشاجرات واستهلاك للخمور والقرقوبي، فضلا عن ممارسات قد تتطور إلى نزاعات وشجارات تنتهي أحيانا أمام المحاكم. وهي وقائع لا يمكن تعميمها على جميع الحاضرين، لكنها تطرح أسئلة حقيقية حول آليات التأطير والمواكبة والحماية الاجتماعية.

ويزداد هذا النقاش حدة عندما يوضع في مقابل الجهود الكبيرة التي تبذلها مؤسسات دينية وتربوية وتعليمية لترسيخ قيم المسؤولية والانضباط والنجاح الدراسي. فبينما تدعو خطب الجمعة والبرامج التربوية إلى الاجتهاد والعفة واحترام الأسرة والقانون، يجد جزء من الشباب نفسه أمام رسائل أخرى تقدم عبر منصات صاخبة ومؤثرات إعلامية ضخمة، تحمل قيما وسلوكيات مغايرة أو بعيدة عن المرجعية الثقافية للمجتمع المغربي.

هذا التناقض الظاهر بين الخطابات يفرض نقاشا مسؤولا حول طبيعة المشروع المجتمعي الذي يراد بناؤه، وحول مدى انسجام السياسات العمومية في مجالات التربية والثقافة والإعلام والشباب. فالمجتمعات لا تُبنى فقط بالمناهج الدراسية أو الخطب التوجيهية، وإنما أيضا بالرسائل اليومية التي يتلقاها المواطن في الفضاء العام وفي وسائل الإعلام ومنصات التواصل.

ولا يتعلق الأمر بالانفتاح الثقافي وبعض الشارات التي ترفع لتبرير مثل هكذا أعمال، ذلك أن المغرب ظل عبر تاريخه يملك مرجعية هوياتيه وثقافية واضحة تشكل جزء من شخصيته الجماعية.

ثم إن الصمت الرسمي أمام بعض الانتقادات المجتمعية المتزايدة لا يساعد على تبديد المخاوف أو توضيح الرؤية. فالمطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات بين المؤيدين والمعارضين، بل فتح نقاش عمومي مسؤول حول أثر السياسات الثقافية على الشباب، وحول سبل جعل التظاهرات الكبرى رافعة للإبداع والتنمية والسياحة، دون أن تتحول إلى مصدر توتر أو صدام مع القيم التي تعلن مؤسسات الدولة نفسها حرصها على ترسيخها.

إن السؤال الذي يطرحه كثير من المغاربة اليوم ليس متعلقا بمهرجان أو حفل بعينه، بل بأي نموذج مجتمعي نريد، وأي رسالة نوجهها إلى الأجيال الصاعدة، وكيف نجمع بين رسالة المسجد والمدرسة والأسرة، وبين الرسائل الأخرى التي تملأ الفضاء العام ليلا ونهارا؟

إنها أسئلة مشروعة تستحق نقاشا وطنيا صريحا، لأن مستقبل القيم في أي مجتمع لا يتحدد بالشعارات وحدها، بل بمدى انسجام الخطاب مع الممارسة، ومدى وضوح المرجعية التي تؤطر اختياراته الثقافية والتربوية والتنموية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
24°
الإثنين
24°
الثلاثاء
24°
الأربعاء
24°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة