فنادق المغرب أم أوروبا؟.. حينما تقارن الحكومة الأسعار وتتجاهل المداخيل

هوية بريس – متابعات
وجه مستشارون برلمانيون، اليوم الثلاثاء، انتقادات حادة لواقع السياحة الداخلية بالمغرب، مسجلين استمرار الإكراهات التي تعيق إقبال الأسر على الوجهات الوطنية وعلى رأسها غلاء الأسعار. وفي المقابل، اختارت وزيرة السياحة، فاطمة الزهراء عمور، تبرير الأزمة بلغة الأرقام والمقارنات الخارجية.
وشهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين نقاشا موسعا حول الاختلالات البنيوية التي تحول دون تطور العرض السياحي المحلي؛ حيث أجمعت تدخلات الفرق البرلمانية على ضرورة تكييف الخدمات مع الواقع الاجتماعي والمادي للمواطن المغربي، بعيدا عن لغة التسويق الخارجي.
تفاصيل الأزمة: أسعار ترهق الجيوب ومشاريع متعثرة
وفي هذا السياق، نبه فريق الأصالة والمعاصرة إلى غياب عرض سياحي يراعي القدرة الشرائية لمختلف الفئات، مشددا على صعوبة الولوج لبعض المناطق الواعدة والنقص الحاد في تجهيزاتها الأساسية.
كما سجل الفريق الاستقلالي وجود تفاوتات غير مبررة في الأثمان بين المغاربة والأجانب، مما يدفع الأسر للبحث عن بدائل خارجية.
من جانبه، دعا الفريق الحركي لفتح تحقيق بشأن تعثر مشروع تجزئة سياحية يعود لسنة 1992، منتقدا في الوقت ذاته محدودية الربط الجوي مع بعض الجهات، والعبء الضريبي الذي يثقل كاهل قطاع حيوي يشغل مئات الآلاف من المغاربة.
فئات واسعة من الأسر المغربية ترى أن كلفة العطلة داخل المغرب لا تنسجم إطلاقا مع قدرتها الشرائية، كما أن الأسعار المعتمدة في بعض الوجهات لا تعكس مستوى الخدمات المقدمة.
– خلاصة تدخلات الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين
وفي رد أثار تحفظ المتابعين، رفضت المسؤولة الحكومية اختزال الأزمة في الأسعار، مبررة إياها بمنطق “العرض والطلب”.
واستندت عمور إلى دراسة تقارن أسعار الفنادق الوطنية بنظيرتها بالخارج، مسجلة أن متوسط ليلة بفندق 3 نجوم يبلغ 500 درهم، ويصل إلى 1000 درهم لفنادق 4 نجوم، ليبلغ 2100 درهم لفنادق 5 نجوم؛ معتبرة إياها أسعارا “تنافسية”.
ودافعت الوزيرة عن التدبير المجالي للقطاع، مشيرة إلى أن برنامج “Go Siyaha” واكب 1792 مشروعا، تتصدرها جهة مراكش-آسفي بـ 422 مشروعا، والدار البيضاء-سطات بـ 284 مشروعا، وصولا إلى جهات أخرى بنسب أقل، معلنة عن وجود 900 مشروع نموذجي جاهز للتنفيذ لتعزيز العرض.
مقارنات حكومية تتجاهل القدرة الشرائية
ويرى مراقبون أن لجوء الوزارة الوصية إلى مقارنة أسعار الإيواء السياحي بالمغرب مع الوجهات الخارجية، يغفل معطى موضوعيا يتمثل في الفجوة الشاسعة بين مستوى الدخل الفردي بين المغرب وتلك الدول. وهو ما يجعل هذه الأرقام المستدل بها حكوميا، باهظة ومستنزفة لجيوب الأسر المغربية التي تبحث عن حقها الدستوري في الترفيه والاستجمام.
ويُنتظر أن تدفع هذه الدينامية البرلمانية الحكومة نحو مراجعة استراتيجيتها، والانتقال من التبرير الرقمي إلى تبني سياسات عملية وواقعية تدعم السياحة الداخلية، وتجعلها في متناول المواطن البسيط بعيدا عن منطق التسويق الخارجي الصرف.



