إخضاع أموال الهيئات لرقابة “الأعلى للحسابات” يثير حفيظة المحامين

28 يونيو 2026 22:29
المحامون بالمغرب يصعدون ضد “قانون وهبي”

هوية بريس-متابعات

أثار التعديل الذي أدخله مجلس المستشارين على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، والقاضي بإخضاع حساب ودائع وأداءات هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، موجة واسعة من الرفض داخل الأوساط المهنية، حيث اعتبر عدد من المحامين أن هذا المقتضى يشكل مساسًا باستقلالية المهنة ويتعارض مع أحكام الدستور والقوانين المنظمة لاختصاصات المجلس الأعلى للحسابات.

وفي هذا السياق، أكد الأستاذ رشيد أيت بلعربي، المحامي بهيئة القنيطرة، أن اعتراض المحامين لا ينصب على مبدأ الرقابة في حد ذاته، وإنما على الجهة التي ستتولى هذه الرقابة، معتبرا أن الدستور المغربي حصر اختصاص المجلس الأعلى للحسابات في مراقبة المالية العمومية وأجهزة الدولة، ولا يمتد إلى هيئات مستقلة لا تستفيد من المال العام ولا تدبره.

وأوضح أن الفصل 147 من الدستور ينص صراحة على أن المجلس الأعلى للحسابات يعد الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية، وأن اختصاصاته ترتبط أساسا بالدولة والأجهزة العمومية، أو بالمؤسسات التي تستفيد من المال العام، وهو ما لا ينطبق، حسب رأيه، على هيئات المحامين التي تتمتع باستقلال مالي وإداري كامل، ولا تتلقى أي دعم أو تمويل من الدولة.

واستند المتحدث إلى مقتضيات القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، مبرزا أن جميع الاختصاصات المخولة للمجلس الأعلى للحسابات تدور في فلك مراقبة تدبير المال العام، سواء تعلق الأمر بالمؤسسات العمومية أو الجماعات الترابية أو الهيئات المستفيدة من التمويل العمومي، وهو ما يجعل إخضاع حساب ودائع المحامين لرقابته، بحسب تعبيره، خارج الإطار الدستوري والقانوني المنظم لاختصاصاته.

وأضاف أن حساب الودائع والأداءات الذي تديره مجالس الهيئات لا يشكل خزينة عمومية، وإنما هو حساب تقني تودع فيه مؤقتا مبالغ مالية تخص المتقاضين أو موكلي المحامين، قبل تحويلها إلى أصحابها، مؤكدا أن الهيئات تتحمل بمفردها تكاليف تدبير هذا الحساب، سواء ما يتعلق بالموارد البشرية أو الأنظمة المعلوماتية أو المصاريف الإدارية، دون أي مساهمة مالية من الدولة.

كما اعتبر أن التبرير الذي قدمه وزير العدل، والقائم على أن الحساب تمر عبره أموال عمومية، لا يجد له سندا دستوريا أو قانونيا، لأن مرور المال العام عبر حساب معين لا يجعله تلقائيا خاضعا لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، وإلا لامتدت هذه الرقابة، وفق منطقه، إلى الحسابات البنكية الخاصة بالمحامين والموثقين والمؤسسات البنكية التي تمر عبرها الأموال العمومية دون أن تكون مسؤولة عن تدبيرها أو التصرف فيها.

وأشار أيت بلعربي أيضا إلى أن المادة 75-1، كما صادق عليها مجلس المستشارين، تمنح المجلس الأعلى للحسابات صلاحيات واسعة تشمل مراقبة جميع العمليات المرتبطة بالحساب، من إيداع وسحب وتحويل وتتبع للأرصدة والفوائد والمصاريف، وهو ما يعني أن الرقابة لن تقتصر على الأموال ذات الطبيعة العمومية، بل ستشمل مختلف الأموال الخاصة المودعة لفائدة المتقاضين.

ولم يقف انتقاد المحامين عند هذا الحد، إذ اعتبروا أن الفقرة الرابعة من المادة نفسها تمنح وزارة العدل سلطة واسعة في تحديد مضمون الحساب السنوي ونماذج الوثائق وكيفيات وآجال تقديمها، بقرار يصدر عن الوزير بعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للحسابات، وهو ما يرون فيه تدخلا مباشرا في تدبير مؤسسة يفترض أنها مستقلة عن السلطة التنفيذية.

ويرى عدد من المحامين أن هذا التعديل يطرح إشكالا دستوريا يتجاوز مجرد آليات المراقبة المالية، ليمس مبدأ استقلال مهنة المحاماة باعتبارها شريكا أساسيا في تحقيق العدالة، مؤكدين أن أي توسيع لاختصاصات المجلس الأعلى للحسابات ليشمل هيئات المحامين يستوجب، بحسب قراءتهم، مراجعة الإطار الدستوري المنظم لهذه المؤسسة، وليس مجرد تعديل قانون مهنة المحاماة.

ومن المرتقب أن يواصل هذا المقتضى إثارة نقاش قانوني ودستوري واسع خلال ما تبقى من المسار التشريعي لمشروع القانون، في ظل تمسك هيئات المحامين بموقفها الرافض، ودعواتها إلى حذف المادة الجديدة حفاظا على استقلالية المهنة ومؤسساتها.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
26°
الثلاثاء
32°
الأربعاء
33°
الخميس
33°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة