ويحمان: الصراع بين المشاركين والمقاطعين في الانتخابات يخدم الفساد والاستبداد

01 يوليو 2026 21:40
أحمد ويحمان، انتخابات، السياسة في المغرب

ويحمان: الصراع بين المشاركين والمقاطعين يخدم الفساد والاستبداد

هوية بريس – متابعات

في سياق النقاش المتصاعد حول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عاد الباحث في علم الاجتماع السياسي والناشط السياسي المستقل، أحمد ويحمان، ليثير جملة من الأسئلة المرتبطة بمستقبل العملية السياسية بالمغرب، من خلال مقال مطول بعنوان “حذار من الفخ… والعدو هناك!”، دعا فيه إلى عدم تحويل الخلاف بين دعاة المشاركة ودعاة المقاطعة إلى صراع جانبي يحجب ما اعتبره جوهر الأزمة السياسية في البلاد.

ويرى ويحمان أن الإشكال المطروح اليوم لا يتعلق بمن سيفوز في الانتخابات المقبلة، بقدر ما يتعلق بمدى قدرة الانتخابات نفسها على التعبير عن الإرادة الشعبية الحقيقية، متسائلا عما إذا كانت هذه الآلية السياسية قد استعادت معناها الفعلي أم أنها ما تزال تعيش المفارقة التي رافقت الحياة السياسية المغربية لعقود، والمتمثلة في كون المنتخبين لا يملكون القرار الفعلي، بينما يوجد أصحاب القرار خارج المؤسسات المنتخبة.

وأكد الكاتب أن خلاصاته الحالية جاءت بعد سنوات من الانخراط في خيار المشاركة السياسية والدفاع عنه، قبل أن ينتهي إلى أن شروط هذا الخيار استنفدت أغراضها الإصلاحية في ظل استمرار القواعد نفسها التي تتحكم في المشهد السياسي، معتبرا أن إعادة إنتاج الشروط ذاتها لن تؤدي سوى إلى إعادة إنتاج النتائج ذاتها.

ورغم تبنيه موقفا أقرب إلى المقاطعة، شدد ويحمان على أن هذا الاختيار لا يمنح أصحابه حق مصادرة آراء الآخرين أو التشكيك في وطنيتهم، مؤكدا أن بين المشاركين شخصيات وقوى سياسية صادقة في معارضتها للاستبداد والفساد، كما أن بين المقاطعين من دفعوا أثماناً سياسية وشخصية كبيرة دفاعاً عن قناعاتهم.

وفي هذا الإطار، دعا إلى تجاوز السؤال التقليدي المرتبط بالمشاركة أو المقاطعة، والانتقال إلى سؤال أكثر عمقا يتعلق بالوظيفة السياسية لكل موقف. فالمشارك، بحسبه، مطالب بتحويل مشاركته إلى أداة لكشف الاختلالات والدفاع عن الحريات ومواجهة الفساد، لا إلى وسيلة تمنح النظام السياسي شهادات مجانية في النزاهة والديمقراطية. كما أن المقاطع مطالب بأن يجعل من مقاطعته موقفا سياسيا واعيا يراكم الضغط السلمي ويقوي المجتمع ويحافظ على الأمل، لا مجرد تعبير عن العزوف أو الانسحاب من المجال العام.

واعتبر ويحمان أن التجربة السياسية المغربية خلال العقود الماضية تقدم أمثلة عديدة على محدودية الفعل السياسي داخل المؤسسات حين تكون مراكز القرار الحقيقية خارجها. واستحضر في هذا السياق تجربة أحزاب وصلت إلى تدبير الشأن الحكومي، لكنها وجدت نفسها تتخذ قرارات تتعارض مع مرجعياتها الفكرية والسياسية المعلنة. وأشار إلى تجربة حزب ذي مرجعية اشتراكية أشرف على خوصصة مؤسسات ومرافق عمومية رغم تبنيه تاريخياً لأطروحات التأميم، كما استحضر تجربة حزب ذي مرجعية إسلامية وقع أمينه العام على اتفاق التطبيع مع إسرائيل رغم تبنيه سابقاً خطاباً مناهضاً لذلك.

وأوضح أن الغاية من استحضار هذه النماذج ليست محاكمة الأحزاب المعنية بقدر ما هي إبراز حدود الفعل السياسي عندما تغيب القدرة الحقيقية على صناعة القرار، معتبراً أن السياسة ينبغي أن تقاس بنتائجها العملية لا بمجرد النوايا والشعارات.

كما حذر من خطورة احتكار الوطنية أو الادعاء بامتلاك الحقيقة المطلقة من أي طرف، سواء من المدافعين عن المشاركة أو من أنصار المقاطعة، مؤكدا أن الوطن يحتاج اليوم إلى تجميع جهود مختلف القوى الحية حول قضايا يعتبرها مركزية، وفي مقدمتها مواجهة الاستبداد والفساد، والدفاع عن السيادة الوطنية، وصيانة الإرادة الشعبية، والتصدي لأشكال الاختراق والتبعية.

وخلص ويحمان إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن في اختلاف التقديرات والاجتهادات السياسية، بل في تحول هذا الاختلاف إلى صراع يستنزف القوى الوطنية ويحولها إلى خصوم لبعضها البعض، بينما تستمر، بحسب تعبيره، منظومات الاستبداد والفساد في إعادة إنتاج نفسها بعيدا عن أي ضغط حقيقي.

وأكد في خاتمة تعليقه على هذا الموضوع أن الأيام وحدها كفيلة بكشف أي الخيارات السياسية أقرب إلى خدمة الوطن، داعيا إلى إدارة الخلاف بروح الاحترام المتبادل والاحتكام إلى التجربة والنتائج، لا إلى التخوين وتبادل الاتهامات، محذرا من أن المنتصر الحقيقي في معركة المشاركين والمقاطعين لن يكون أيّا من الطرفين، وإنما الاستبداد والفساد اللذان يستفيدان من تشتت الجهود وانقسام القوى المطالبة بالإصلاح.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
29°
34°
الخميس
32°
الجمعة
32°
السبت
30°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة