التكنولوجيا حولتنا إلى معتقلين داخل خوارزمياتها

01 يوليو 2026 15:35
واشنطن تلزم طالبي تأشيرات الدخول بالكشف عن حساباتهم بمواقع التواصل

هوية بريس – نجية أم سليمان

لقد تحولنا من مستخدمين للتكنولوجيا إلى معتقلين داخل خوارزمياتها؛ نتوهم الحرية في فضاءٍ محكومٍ بجدرانٍ من وهم.

لقد صنعت وسائل التواصل الاجتماعي للبشرية سجنًا من ذهب؛ قيَّدت فيه الأرواح بأغلال المقارنة والمحاكاة، حتى غدونا نمضي أعمارنا نطارد سرابًا اسمه الكمال، بينما قطار العمر يمضي مسرعًا نحو اللقاء الحق، ونحن في شُغلٍ شاغل؛ نُحسن إطار الصورة، ونهدم أصل البنيان.

لقد تحولت “حياة إنستغرام” إلى فردوسٍ مصطنع، تُعرض فيه حياةٌ لا تعرف التعثر، ووجوهٌ لا يطرقها الحزن، ونجاحاتٌ لا تغيب عنها الشمس. هناك لا قلبٌ ينكسر، ولا عينٌ تدمع، ولا إنسانٌ يخطئ. بشرٌ رُسموا من أوهام، لا من لحمٍ ودم.

نساءٌ في غاية الجمال، وبيوتٌ في أبهى نظام، وأثاثٌ فاخر، وثيابٌ أنيقة، وإكسسوارات براقة، وأسفارٌ لا تنتهي، وسياراتٌ وهواتف تُغري الأبصار… حتى يخال الناظر أن السعادة تُباع في صورة، وأن الرضا يُقاس بعدد الإعجابات.

لكن الحقيقة أعمق من ذلك كله؛ فالحياة ليست معرضًا للصور، بل ميدانٌ للابتلاء والعمل. والنقص ليس عيبًا يُستحى منه، بل هو من طين الفطرة التي خلق الله الناس عليها. أما الكمال، فهو لله وحده، جل جلاله، المتصف بصفات الكمال المطلق، المنزه عن كل نقص.

وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾، فالدنيا دارُ كفاحٍ وابتلاء، لا دارُ كمالٍ وخلود. وقال النبي ﷺ: «كلُّ بني آدم خطَّاء، وخيرُ الخطَّائين التوابون»؛ فالخطأ من طبيعة البشر، والكمال ليس من شأنهم.

فلا تجعل حياتك أسيرة شاشة، ولا تقيس قيمتك بما يعرضه الناس من زينةٍ انتقوها بعناية، وأخفوا وراءها ما شاءوا من التعب والهموم. عش حياتك بصدق، وارضَ بما قسم الله لك، واسعَ إلى إصلاح قلبك قبل تحسين صورتك؛ فإن الله لا ينظر إلى صورنا ولا إلى مظاهرنا، وإنما ينظر إلى قلوبنا وأعمالنا.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
33°
36°
الخميس
32°
الجمعة
32°
السبت
32°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة