هل تحولت كرة القدم إلى “ديانة علمانية” لتخدير الجماهير واستنزاف جيوبها؟

هوية بريس – متابعات
انتقد الكاتب والباحث المغربي، الدكتور إدريس الكنبوري، التحول الجذري الذي طال لعبة كرة القدم، معتبرا إياها أداة اقتصادية وسياسية لاستنزاف مقدرات الدول. وأشار إلى المفارقة الصارخة بين الإنفاق الخيالي على هذه الرياضة، وبين عجز الحكومات عن توفير أبسط مقومات الصحة والتعليم للمواطنين.
وفي تدوينة تحليلية تفاعل فيها مع حمى المونديال، نشرها على حسابه الرسمي بمنصة “فيسبوك”، اعتبر الكنبوري أن النظرة العميقة إلى المشهد الرياضي تكشف أن اللعبة فقدت براءتها. وأوضح أن السياسة والاقتصاد هما من جذبا كرة القدم لتطويعها وتوظيفها، وليس العكس.
مفارقة صارخة.. الملايير للساحرة المستديرة والضرائب للمواطنين
وتوقف الباحث عند الأرقام الفلكية التي تحيط باللعبة، مشيرا إلى إنفاق الشركات لآلاف الملايير على الدعاية والإشهار.
كما نبه إلى تخصيص “الفيفا” لنحو 900 مليون دولار كمكافآت في كأس العالم، منها 655 مليون دولار مكافآت أداء للاعبين، ناهيك عن أموال الرشاوى واحتضان البطولات.
واستنكر الكنبوري لجوء بعض الدول النامية إلى إرهاق كاهل مواطنيها بالضرائب ورفع أسعار فواتير الماء والكهرباء لتمويل كرة القدم.
يحدث هذا في وقت تتذرع فيه هذه الحكومات بضعف الميزانيات للنهوض بقطاعات حيوية، بينما تشكو الأمم المتحدة من غياب تمويل لبرامج إغاثة الشعوب الفقيرة.
“رغم كل ما يحف بكرة القدم من احتفال وبهرجة فإنها دليل على أن العالم يسير على رأسه… وكلما ذاب المرء وسط القطيع صارت الكرة بالنسبة إليه لعبة جادة تستحق أن تكون ديانة علمانية، أي أرضية”.
– الدكتور إدريس الكنبوري.
ولاحظ الكنبوري بسخرية مريرة كيف يهرع المواطنون المنهكون إلى الملاعب فرحين للاحتفال بانتصارات كروية، غافلين عن حقيقة أن تكلفة هذا اللهو قد اقتطعت من أرزاقهم اليومية وقوت أبنائهم.
غياب العقل وسيطرة “مشاعر القطيع”..
ويرى الباحث أن فهم هذه الظاهرة الغريبة يتطلب التخلي عما أسماه “مشاعر القطيع” والارتفاع بالنظر إلى الأعلى. وأكد أن الارتباط الأعمى بكرة القدم يعيد استنساخ النموذج اليوناني والروماني، حيث كان اللعب واللهو يمثلان دينا وسياسة لتوجيه الجماهير.
ويُنتظر أن تثير هذه القراءة النقدية العميقة نقاشا متجددا حول الأولويات التنموية، وتدفع للتأمل في مقولة إننا نعيش في “عصر العقل”، في ظل تسخير الرياضة لتخدير الشعوب وصرف أنظارها عن أزماتها الحقيقية.



