مع ارتفاع درجات الحرارة.. شبح التسممات الغذائية يهدد صحة المغاربة

هوية بريس- متابعات
مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي تشهده مختلف مناطق المملكة خلال فصل الصيف، يتجدد الجدل حول سلامة الوجبات السريعة والأطعمة المعروضة في الفضاءات المفتوحة، وسط تحذيرات من تزايد مخاطر التسممات الغذائية بسبب سوء شروط الحفظ والإعداد، وما قد يترتب عنها من مضاعفات صحية تهدد المستهلكين.
ويؤكد مختصون أن درجات الحرارة المرتفعة توفر بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا والجراثيم، خاصة في الأطعمة التي لا تُحفظ في درجات تبريد مناسبة أو تُعرض لساعات طويلة تحت أشعة الشمس. كما تزداد المخاطر في بعض المأكولات الجاهزة التي تباع في الشوارع، مثل الأسماك المقلية والسندويشات والوجبات السريعة، في ظل استعمال متكرر لزيوت القلي، وتعرض الأطعمة للغبار والأتربة، فضلاً عن غياب شروط النظافة في عدد من نقاط البيع.
ويرى مهنيون أن الإقبال على تناول الطعام خارج المنزل يرتفع خلال فصل الصيف، سواء بسبب السفر أو العمل أو قضاء المصالح اليومية، ما يجعل المستهلك مضطراً في كثير من الأحيان إلى شراء وجبات جاهزة دون التحقق من ظروف إعدادها أو حفظها، وهو ما يرفع احتمالات الإصابة بالتسمم الغذائي.
وفي هذا السياق، شدد فاعلون في مجال حماية المستهلك على أن الإشكال لا يتعلق فقط بجودة مكونات الوجبة، وإنما يشمل أيضاً احترام سلسلة كاملة من المعايير الصحية، تبدأ باقتناء المواد الأولية، مروراً بطرق التحضير والتخزين، وانتهاء بطريقة تقديم الوجبة للمستهلك.
وأوضحوا أن عدداً من الأطعمة يحتاج إلى حفظ مستمر في درجات حرارة منخفضة، باستعمال تجهيزات تبريد تستجيب للمعايير الصحية، فيما توجد أطعمة أخرى لا يُنصح بإعادة تسخينها بعد إعدادها، لما قد يترتب عن ذلك من مخاطر صحية نتيجة تغير خصائصها أو تكاثر البكتيريا فيها.
وأضاف المتحدثون أن أصحاب محلات الوجبات السريعة يواجهون خلال فصل الصيف تحدياً مزدوجاً، يتمثل في ضرورة الحفاظ على جودة وسلامة المنتجات من جهة، وتحمل تكاليف إضافية مرتبطة بالتبريد واستهلاك الكهرباء من جهة أخرى، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى التقليل من شروط الحفظ سعياً إلى خفض النفقات، الأمر الذي ينعكس سلباً على صحة المستهلك.
وفي المقابل، تؤكد جمعيات حماية المستهلك أنها تتوصل بشكل متكرر بشكايات مرتبطة بوجبات فقدت صلاحيتها أو تغيرت خصائصها بسبب سوء التخزين، إلى جانب حالات تعرض أصحابها لاضطرابات صحية متفاوتة الخطورة، تبدأ بآلام في المعدة والإسهال، وقد تتطور في بعض الحالات إلى تسممات غذائية تستوجب تدخلاً طبياً عاجلاً.
ويشدد مختصون على أن الوقاية تظل السبيل الأنجع للحد من هذه المخاطر، من خلال اقتناء الوجبات من محلات تحترم شروط النظافة، والتأكد من سلامة الأغذية ودرجة حفظها، وتجنب استهلاك الأطعمة المكشوفة أو المعرضة لأشعة الشمس لفترات طويلة، مع الإقبال على الأغذية الطازجة وشرب كميات كافية من الماء، خاصة في ظل استمرار موجة الحر التي تعرفها المملكة.



