توصيات البنك الدولي للمغرب: بين “عَسَلِ” التنمية و”سُمِّ” التفكك والانهيار الأسري!

13 يوليو 2026 20:00
الأسرة المسلمة، المرأة والعمل، البنك الدولي

هوية بريس – علي حنين

أصدر البنك الدولي ملحقاً خاصاً ضمن إطار الشراكة القطرية مع المغرب (2026-2035)، يقدم فيه حزمة توصيات لرفع نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل. وفي الوقت الذي ترفع فيه هذه الوثيقة شعارات “الإدماج الاقتصادي”، يرى فاعلون ومراقبون أنها تحمل في طياتها تنميطاً مادياً يمس بالأمن الاجتماعي ويهدد مؤسسة الأسرة.


وتأتي هذه التوصيات الدولية في سياق ضغوط اقتصادية تسعى لفرض قوالب رأسمالية على المجتمعات الإسلامية.

ويعتبر التقرير أن استمرار تحمل النساء للجزء الأكبر من “أعباء الرعاية الأسرية” يشكل العائق الأبرز أمام ولوجهن لسوق العمل، الذي لا تتجاوز نسبة مشاركتهن فيه 19 بالمائة.

تحليل المنهجية.. تحويل “الأمومة” إلى عبء اقتصادي

ويمثل هذا التوصيف للمهام الأسرية، حسب قراءات تحليلية، قمة الاستلاب المادي الذي يصنف صناعة الإنسان وتربية الأجيال ضمن خانة “العطالة”، لمجرد أنها مهام لا تُدِرُّ رقماً مباشراً في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

وتعتبر الرؤية الإسلامية والمجتمعية الأصيلة أن تفرغ الأم لتربية أبنائها هو استثمار استراتيجي في الرأسمال البشري الحقيقي. ويعد تحييد الأم عن دورها الطبيعي ودفعها نحو ماكينة الإنتاج، تفريغاً للمجتمع من صمامات أمانه الأخلاقية والتربوية.

“إن قرار المرأة المسلمة بالبقاء في بيتها لرعاية أطفالها وتخريج جيل صالح هو قرار حضاري وسيادي نابع من إيمانها برسالتها، وليس نتيجة قهر اجتماعي كما تروج الآلة الرأسمالية”.
— خلاصة أوراق نقدية لتوجهات المؤسسات المالية الدولية.

تفكيك المحاور.. كلفة اجتماعية باهظة للنمو المادي

واعتمد تقرير البنك الدولي مقاربة من ثلاثة محاور لإدماج النساء، شملت التمويل عبر إغراق النساء في قروض “الشمول المالي”، وتطوير البنية التحتية لاستخراج اليد العاملة النسائية من المناطق النائية لصالح الشركات الكبرى.

ويبقى المحور الأكثر إثارة للجدل هو التوصية بتوسيع خدمات رعاية الأطفال المؤسساتية. وهو ما يترجم عملياً، وفق باحثين، إلى عزل الأطفال عن أمهاتهم في مراحل النمو الحساسة وتسليمهم لمؤسسات بديلة، بغية تفرغ الأم لعجلة الإنتاج.

الأعراف الاجتماعية حصن وليس عائقاً..

ويرى مراقبون أن الاستجابة الحرفية والعمياء لهذه التوصيات ستؤدي إلى تصدع البنيان الأسري، وتنامي ظواهر الانحراف نتيجة غياب التوجيه المباشر، مما سيحمل الدولة أعباء أمنية واجتماعية ضخمة تلتهم أي نمو اقتصادي مزعوم.

ويحاول التقرير وَصْمَ الأعراف الاجتماعية المستمدة من الدين الإسلامي، كقوامة الرجل وإعالة الأسرة، بكونها عوائق، متجاهلاً أنها صمامات أمان حمت استقرار المجتمع المغربي لقرون طويلة في وجه الأزمات.

ويأمل كثير من المتابعين والنشطاء أن تتعامل السياسات العمومية بحذر مع هذه الإملاءات، مستحضرة أن ديننا السمح الحنيف يكفل للمرأة حق العمل الآمن عند الحاجة، دون الإخلال بوظيفتها الأسمى، حفاظاً على الخزانة الأخلاقية والأسرية للمغرب الذي لطالما حفظ له التاريخ صفحات ناصعة ومشرقة كان فيها الرائد المتبوع لا التابع الأعمى لتوصيات لا زمام لها ولاخطام.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
26°
الخميس
26°
الجمعة
26°
السبت
26°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة