من “مدينة الله” إلى مستوطنة موغادور.. ويحمان يفتح ملف “بيت الذاكرة” بالصويرة

هوية بريس – متابعات
أثار مقال تحليلي جديد للباحث أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، جدلاً واسعاً حول الأدوار الحقيقية لمؤسسة “بيت الذاكرة” بالصويرة. وانتقد الكاتب بشدة استغلال التراث اليهودي كغطاء لاستقبال مجرمي حرب صهاينة، محذراً من محاولات طمس الهوية الوطنية وتمرير أجندات الاختراق تحت مسميات التسامح.
وتأتي هذه المادة التحليلية الموسعة في سياق نقاش وطني متصاعد، أعقب تصريحات لرئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران، وصف فيها الصويرة بأنها “مدينة الله.. ومدينة للمغاربة”، رداً على تعبيرات سائدة تصفها بـ”مستوطنة موغادور”.
ويعكس هذا السجال قلقاً متنامياً لدى طيف واسع من الرأي العام تجاه التحولات الرمزية والسياسية التي تشهدها المدينة، بعيداً عن غايات التثمين التاريخي البحت للتراث.
تفاصيل الأزمة.. تراث يهودي أم منصة لشرعنة الإبادة؟
وفي هذا الصدد، تساءل ويحمان عن مدى التزام “بيت الذاكرة” برسالته الثقافية، مشيراً إلى الاستياء الشعبي من استقبال شخصيات عسكرية واستخباراتية صهيونية، من بينها المدعو “سيدني كوركوس”، الذي يتباهى بجرائمه في قتل أسرى مصريين خلال حرب 1973.
وشدد رئيس المرصد على أن الاهتمام بالموروث اليهودي كجزء من تاريخ المغرب أمر محسوم، لكن الخطورة تكمن في تحويله إلى منصة لشرعنة سياسات كيان الاحتلال.
“هل يظل هذا الاهتمام بالموروث اليهودي ثقافيا وتاريخيا، أم أنه يتحول إلى منصة لتطبيع سياسي ورمزي مع كيان مدان دوليا بارتكاب انتهاكات الإبادة والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني؟”.
– الباحث أحمد ويحمان.
وتوقف المقال عند الشكايات القضائية المتتالية التي تلاحق مناهضي التطبيع، وآخرها شكاية تقدم بها محامٍ يُدعى “أومرزوك” ضد الكاتب العام للمرصد عزيز هناوي بتهم التحريض.
واعتبر ويحمان أن هذه الملاحقات تكشف مفارقة صارخة، مبرزاً أن شخصيات يهودية مغربية بارزة، أمثال الراحلين سيون أسيدون وإدمون عمران المالح، كانوا في طليعة المناهضين للصهيونية، مما يؤكد أن التناقض سياسي وليس دينياً.
وامتدت انتقادات المقال لتشمل شخصيات نافذة، مطالباً بتوضيحات حول استضافة إعلاميين إسرائيليين أمثال “سيريل عمار”، الذي سبق وأساء للملك الراحل الحسن الثاني عبر قناة صهيونية.
كما استنكر التصريحات المستفزة للمدعو جاكي كادوش، التي مست بمقام النبوة وحاولت الزج بالمؤسسة الملكية في أجندات تآمرية، معتبراً أن تجاوز هذه الوقائع يضرب هيبة الدولة ومصداقيتها.
تحذير من “الهويات القاتلة”..
ويرى مراقبون أن تسليط الضوء على هذه التجاوزات، يضع الجهات الوصية، وفي مقدمتها المستشار أندريه أزولاي، أمام امتحان الشفافية والمسؤولية تجاه المغاربة.
ويُنتظر أن يزيد هذا النقاش من المطالب الشعبية بوضع حد لاستغلال الفضاءات الثقافية في تلميع صورة مجرمي الحرب، ورفض توظيف التراث لاختراق مؤسسات الدولة.
وخلص المقال إلى أن مدينة الصويرة ستبقى مدينة مغربية بامتياز، وأن حماية تنوعها الحقيقي لا يمر عبر استنبات “هويات قاتلة” أو كيانات وهمية، بل باحترام ذكاء المغاربة وصيانة سيادة بلدهم بعيداً عن الشعارات المضللة التي تجر للمآسي.



