“دوزيم” تثير الغضب من جديد.. حقوقيون يُطالبون بفتح افتحاص مالي عاجل

هوية بريس – متابعات
وجه “مركز الحقوق الاجتماعية والاستراتيجيات الإنمائية” مراسلة رسمية إلى المفتشية العامة للمالية، يطالب فيها بفتح افتحاص مالي وإداري عاجل بشأن ظروف إنتاج وبث مسلسل “K1” على القناة الثانية “دوزيم”.
وتأتي هذه الخطوة الرقابية الصارمة بعد الجدل الواسع الذي أثاره العمل بسبب ميزانيته الضخمة، وتضمنه مشاهد “خادشة” تتعارض مع الوظيفة التربوية والقيمية للإعلام العمومي الممول من أموال دافعي الضرائب.
سياق.. جدل مجتمعي وميزانية ضخمة تحت المجهر
وجه المركز الحقوقي المراسلة الرسمية التي تحمل رقم (2026/E/2)، إلى السيد المفتش العام للمالية بوزارة الاقتصاد والمالية، ملتمساً التدقيق في أوجه صرف الموارد العمومية المخصصة لهذا العمل التلفزيوني الذي أنتجته وبثته شركة (2M SOREAD).
وأوضح المركز أن هذا المسعى الرقابي يأتي استجابة لحالة الغضب المجتمعي والإعلامي التي رافقت بث المسلسل، إثر تداول تقارير تتحدث عن رصد ميزانية وصفت بـ”الضخمة” لإنتاجه، في وقت تطرح فيه علامات استفهام كبرى حول مدى التزام القناة بضوابط الحكامة الجيدة وترشيد النفقات وتوجيهها لخدمة الصالح العام.
تفاصيل.. مشاهد تطبيعية تهدد القيم الأسرية
ولم يقتصر طلب الافتحاص على الشق المالي البحت، بل امتد للتدقيق في مدى ملاءمة المحتوى المعروض للمرجعية المجتمعية.
وانتقد المركز بشدة تضمن مسلسل “K1” مشاهد تسهم في التطبيع مع ممارسات منبوذة كتعاطي الكحول، وتمرير إيحاءات، واعتماد ملابس توصف بالفاضحة مستوحاة من فضاءات المراقص الليلية.
واعتبرت الهيئة ذاتها أن إدخال هذه الأنماط السلوكية الاستهلاكية والمنحرفة إلى صالونات الأسر المغربية عبر مرفق عمومي، يشكل مساساً خطيراً بالتوازن التربوي والأخلاقي للقاصرين، وضرباً لمقومات الأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع.
“خطوتنا لا تستهدف مصادرة الإبداع المسؤول، بل تندرج في إطار الدفاع عن نزاهة صرف المال العام، ورفض توظيف الإعلام العمومي في تمرير مضامين تثير الغضب المجتمعي وتضعف الثقة في وظيفة المرفق العمومي”.
الإعلام العمومي بين الإبداع والرقابة
وشدد المركز على احتفاظه بحقه في مواصلة الترافع المؤسساتي والقانوني لحماية المال العام، مطالباً بإخضاع كافة أوجه الصرف في القطاع السمعي البصري لمبادئ الشفافية والرقابة، واتخاذ الجهات الرقابية للإجراءات اللازمة في حال ثبوت انحرافات تدبيرية.
ويرى مراقبون ومهتمون بالشأن الإعلامي أن توالي الانتقادات الموجهة لبعض الأعمال التلفزيونية يضع مدبري الشأن السمعي البصري أمام مسؤولية مؤسساتية كبرى، تستدعي إعادة النظر بشكل جذري في معايير انتقاء ودعم الإنتاجات، بما يضمن احترام الخصوصية الثقافية للمملكة وعدم تحويل الإعلام العمومي إلى منصة لصناعة “البوز” على حساب السكينة العامة.
ويُنتظر أن تشكل هذه المراسلة الرسمية اختباراً حقيقياً لمدى تفاعل الجهات الرقابية مع نبض المجتمع المغربي، وخطوة جادة نحو تكريس المحاسبة في تدبير أموال الشاشة العمومية، صوناً لها من أي انحراف عن غاياتها النبيلة.



