جيوب المغاربة تكتوي بنار أسعار المحروقات.. وخبير يكشف المستور

04 أبريل 2026 20:12
محروقات، أسعار المحروقات

هوية بريس – متابعات

وجّه الخبير الاقتصادي والأكاديمي، المهدي لحلو، انتقادات لاذعة للوتيرة السريعة وغير المبررة التي يتم بها تطبيق الزيادات في أسعار المحروقات داخل المحطات المغربية، مرجعاً هذا الخلل الهيكلي إلى غياب المراقبة الحكومية الصارمة، واحتكار السوق من طرف عدد محدود من الشركات الكبرى التي تتحكم في دواليب الاستيراد والتوزيع.


وفي ظل التوترات الجيوسياسية الأخيرة، تفاجأ المغاربة بارتفاع فوري لأسعار الوقود في محطات التوزيع بمختلف المدن كالدار البيضاء والرباط، وهو ما اعتبره لحلو، في حوار صحفي، أمراً غير منطقي اقتصادياً، إذ يُفترض ألا تنعكس التقلبات الدولية الناجمة عن حروب الخليج وإغلاق مضيق “هرمز” على جيوب المواطنين إلا بعد مرور شهرين أو ثلاثة أشهر، وهي المدة الزمنية المرتبطة بدورة الاستيراد والتوزيع العادية.

هشاشة المخزون الاستراتيجي وتغول المستوردين

واستهجن الخبير الاقتصادي غياب تفاعل الوزارة الوصية مع هذه الأزمة المتكررة، مسلطاً الضوء على “إشكالية التخزين” وانعدام المخزون الاستراتيجي الوطني، مما يجعل المستهلك المغربي في مواجهة مباشرة ومكشوفة مع أي طارئ أو توتر في الأسواق الدولية.

وشدد الأكاديمي ذاته على أن سوق المحروقات في المغرب يعاني من احتكار واضح، حيث تنعدم فيه آليات المنافسة الشريفة لصالح ثلاث شركات كبرى مهيمنة، من ضمنها شركة “إفريقيا” المملوكة لرئيس الحكومة. هذه الشركات، حسب المتحدث، تتحكم بشكل مطلق في استيراد المحروقات المصفاة انطلاقاً من أسواق دولية مثل “روتردام”.

“نحن في المغرب، بما أن المستوردين يتحكمون في السوق، فإنهم يحدّدون الثمن الذي يريدونه. وهذا هو الذي يقع الآن، بخلاف دول كإسبانيا التي تتدخل حكومتها لحماية السوق الداخلية على المدى القصير من تأثيرات الصراعات الدولية”.

دعوة للتدخل المباشر وإحياء “ذعيرة الملايير”

وأمام هذا الوضع، دعا المهدي لحلو إلى ضرورة إعمال السلطة الرقابية للدولة لكبح جماح هذه الزيادات، مقترحاً حزمة من الحلول الاستعجالية، أبرزها التدخل الصارم لمراقبة الأسعار، وتخفيض العبء الضريبي المفروض على المحروقات، مع تسقيف هوامش أرباح الشركات الموزعة لإنهاء أي تنسيق أو تواطؤ محتمل بينها.

واستحضر الخبير الاقتصادي القرار التاريخي الذي كان قد أوصى به مجلس المنافسة سنة 2019، والمتمثل في فرض ذعيرة مالية قاسية بقيمة 9 ملايير درهم على الشركات المخالفة لقواعد المنافسة، معرباً عن أسفه الشديد للتخلي عن ذلك القرار، وهو التراجع الذي أدى، بحسبه، إلى عودة السوق إلى حالة الفوضى والاحتكار التي يتخبط فيها المستهلك اليوم.

كلفة الصمت الحكومي على الأمن الاجتماعي

ويرى مراقبون أن استمرار ترك تسعير مادة حيوية كالمحروقات لرحمة “شركات معدودة” دون تدخل حكومي وازن، لا يهدد فقط بضرب القدرة الشرائية للمواطنين، بل يرفع من منسوب الاحتقان الاجتماعي، مما يضع المؤسسات الرقابية، وعلى رأسها مجلس المنافسة والوزارة الوصية، أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على حماية الاقتصاد الوطني من الممارسات الاحتكارية وضمان أمنه الطاقي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
23°
الخميس
23°
الجمعة
24°
السبت
24°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة