المحروقات بالمغرب.. تحذيرات من “تسونامي” أسعار بالمغرب

03 مارس 2026 19:28
أسواق الطاقة في حالة ترقب

هوية بريس – متابعات

سجلت أسعار المحروقات بالمغرب مع بداية شهر مارس الجاري زيادة جديدة ناهزت 0.25 درهماً للتر الواحد، تزامناً مع اضطرابات حادة في أسواق الطاقة الدولية إثر تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وسط مخاوف جدية من انعكاس استمرار الحرب على القدرة الشرائية للمغاربة وتأمين الاحتياجات الوطنية من الإمدادات الطاقية.


وتأتي هذه الزيادة المحلية في سياق دولي متفجر، حيث قفزت أسعار النفط العالمية بشكل متسارع على خلفية المواجهات العسكرية واستهداف المنشآت الطاقية وإغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وقد سجل خام “برنت” المرجعي صعوداً لافتاً بنسبة تجاوزت 8 في المائة ليبلغ 85.12 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ قرابة عامين، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 76.47 دولاراً.

موجة تخوفات وتوقعات بزيادات قادمة

وفي هذا الصدد، أوضح الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن المنطقة المشتعلة حالياً تعد الشريان الرئيسي لإنتاج النفط والغاز عالمياً، مشيراً إلى أن أي اضطراب أمني في المضايق الحيوية يترجم فوراً إلى “موجة تخوفات” تدفع الأسعار نحو مستويات قياسية.

وكشف اليماني أن أسعار الغاز قفزت بالفعل بنسبة 50 في المائة، مرجحاً استمرار هذا المنحى التصاعدي مع اتساع رقعة الصراع واستهداف مواقع التكرير.

وحذر الخبير الطاقي من أن ارتفاع النفط الخام بنسبة 13 في المائة يوازي عادة زيادة تتراوح بين 15 و17 في المائة في أسعار المواد المصفاة التي يستوردها المغرب.

وبناءً على المعطيات الحالية، فإن كل زيادة بقيمة 10 دولارات في سعر البرميل تعني درهماً إضافياً في اللتر الواحد داخل المحطات الوطنية، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة قد تصل بسعر الغازوال إلى 15 درهماً في حال استمرار الحرب.

“انتقال سعر البرميل من 70 إلى 80 دولاراً يرفع الثمن من 11 إلى 12 درهماً، ومع بلوغ 90 دولاراً قد نصل لـ 13 درهماً، وفي حال استمرار التصاعد ووصول البرميل لـ 100 دولار، فقد يناهز سعر اللتر 14 أو حتى 15 درهماً”.
🟠 الحسين اليماني

إشكالية المخزون وشبح الندرة

وعلى الرغم من الارتباط الوثيق بالسوق الدولية، شدد اليماني على أن زيادة مطلع مارس “استباقية” وتدخل في خانة المضاربات، بالنظر إلى أن المخزون الحالي تم اقتناؤه قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.

وتتراوح الأسعار الحالية بمحطات الوقود بين 10.77 و10.85 درهماً للغازوال، وبين 12.46 و12.49 درهماً للبنزين، بعد أن كانت الأسعار أكثر استقراراً في الأسابيع الماضية.

ولا تقتصر الهواجس على غلاء الأسعار فحسب، بل تمتد لتشمل مخاطر “الندرة” في الإمدادات. فالمغرب الذي خرج لتوّه من اضطرابات تزويد بسبب أحوال الطقس في فبراير، يواجه تحدي ضعف المخزون الذي قدر بـ 18 يوماً فقط من الاستهلاك.

ورغم تطمينات وزارة الانتقال الطاقي بتوفر 617 ألف طن من المواد البترولية، إلا أن خبراء يرون أن استمرار انحباس الإمدادات الدولية قد يضع الأمن الطاقي للمملكة في اختبار صعب.

ويرى مراقبون أن الوضع الحالي يستدعي تحركاً حكومياً عاجلاً لحماية المستهلك من تقلبات الأسواق الدولية، سواء عبر مراجعة الضرائب المفروضة على المحروقات أو تعزيز المخزون الاستراتيجي، لضمان استقرار السوق الوطنية في ظل “عاصفة طاقية” عالمية يبدو أنها لم تخرج بعدُ كل ما في جعبتها من أزمات.

ويبقى الترقب هو سيد الموقف في الأسبوعين المقبلين، حيث ستظهر التداعيات الحقيقية لأسعار “خام برنت” الجديدة، وسط آمال بأن تنجح الجهود الدبلوماسية الدولية في خفض حدة التوتر وتجنيب الاقتصاد العالمي هزات أكثر عنفاً.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
22°
السبت
24°
أحد
23°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة