هيئة حقوقية تحذر من تنامي خطابات “كراهية الإسلام” بالمغرب!

هوية بريس – متابعات
بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام، دقت “الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان” ناقوس الخطر إزاء تصاعد الخطابات المسيئة للدين الإسلامي والمنتقصة من الرموز الدينية في بعض الفضاءات الإعلامية والرقمية. وحذرت الهيئة من التداعيات الخطيرة لازدراء الأديان على قيم التعايش والسلم المجتمعي، داعية إلى التوازن بين حرية التعبير واحترام المقدسات.
وتأتي هذه التحذيرات تزامناً مع تخليد المنتظم الدولي لليوم العالمي لمكافحة كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا)، الموافق لـ15 مارس من كل سنة، وهي المناسبة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة كدعوة صريحة لتعزيز قيم التسامح والعيش المشترك ونبذ التعصب بين مختلف الشعوب.
استنكار للمساس بالأمن الروحي
وسجلت الهيئة الحقوقية، في بيان استنكاري، بقلق بالغ ما يتم تداوله مؤخراً من مضامين توحي بوجود محاولات ممنهجة للنيل من مكانة الرموز الدينية، وتقديم مظاهر التدين بالإسلام في قوالب سلبية أو ساخرة تخدش حياء المجتمع.
وأوضحت الوثيقة ذاتها أن المجتمع المغربي طالما شَكَّل نموذجاً تاريخياً يحتذى به في الوسطية والاعتدال، مشيرة إلى أن المرجعية الإسلامية تمثل مكوناً حضارياً وثقافياً راسخاً في الهوية الوطنية، وأن أية محاولات للمساس بها تتناقض كلياً مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان، والتي تقوم أساساً على احترام الكرامة الإنسانية وحرية المعتقد.
دعوة صريحة: حرية التعبير لا تعني الإساءة
وفي تفاعلها مع الجدل الدائر حول حدود الحريات، جددت الهيئة تأكيدها على ضرورة صون حرية الرأي والتعبير باعتبارها ركيزة من ركائز النظام الديمقراطي، لكنها رفضت في الوقت نفسه اتخاذ هذه الحرية مطية لاستهداف المعتقدات.
“حرية الرأي والتعبير حق أساسي لا يمكن التراجع عنه، إلا أن ممارسته ينبغي أن تتم في إطار من المسؤولية واحترام مشاعر المواطنين ومقدساتهم الدينية، بما يحفظ التوازن الضروري بين صون الحريات الفردية وحماية السلم المجتمعي”.
وطالب الإطار الحقوقي كافة الفاعلين في الحقلين الإعلامي والرقمي بضرورة التحلي بالمسؤولية المهنية والأخلاقية عند تناول القضايا المرتبطة بالدين والهوية.
كما وجهت الهيئة دعوة صريحة للمؤسسات المعنية لمواصلة وتكثيف جهودها من أجل حماية التعدد الثقافي، ومواجهة خطابات الكراهية والتمييز الديني بتعبئة مجتمعية شاملة.
الانفلات الرقمي واستهداف المشترك المجتمعي
ويرى مراقبون أن هذا الموقف الحقوقي الصارم يعكس تنامياً لوعي مؤسساتي ومجتمعي بخطورة “الانفلات الرقمي” الذي يستهدف الأمن الروحي للمغاربة والمشترك القيمي للأمة تحت مسمى “حرية التعبير والإبداع”.
ويُنتظر أن تشكل مثل هذه البيانات جرس إنذار يفتح الباب لنقاش جدي حول الحاجة الماسة إلى تأطير قانوني وأخلاقي أكثر صرامة للفضاء الرقمي والإعلامي، بما يضمن حرية الرأي من جهة، ويضع حداً حازماً لأي انزلاقات تهدف إلى ازدراء الأديان وتهديد التماسك المجتمعي في المغرب.



