“العلمانية المقنعة”.. باحث يحذر من الالتفاف حول مؤسسة إمارة المؤمنين

هوية بريس – متابعات
أكد الباحث المغربي في مجال القانون، سيدي اعلي سالم هبد، أن مؤسسة إمارة المؤمنين تشكل الدرع الواقي للمملكة أمام محاولات اختراق الهوية الوطنية، معتبراً إياها صمام أمان يحفظ الوحدة العقدية للمغاربة في مواجهة دعوات “العلمانية المقنعة” والتفسيرات المستوردة لمنظومات الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وفي مقال رأي تحليلي نُشر عبر الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية، أوضح الكاتب أن المغرب، عبر امتداده التاريخي، ظل وفياً لنموذجه الأصيل، مستعصياً على الذوبان في القوالب الأيديولوجية الأجنبية التي تحاول فرض سطوتها الثقافية والسياسية.
تأكيد على المرجعية الجامعة ونبذ التطرف
وأبرز الباحث أن الوحدة العقدية والمذهبية في المغرب ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة رعاية مؤسسة إمارة المؤمنين، التي تمثل المرجعية العليا والحاسمة للخلافات في ظل تشتت المرجعيات وصراع الطوائف الذي تعيشه مجتمعات أخرى.
“يجد المغاربة في ‘أمير المؤمنين’ المرجعية العليا التي تقطع الطريق على الغلو الذي يحاول احتكار الدين، وعلى التميع القيمي الذي تسعى إليه تيارات العلمانية الراديكالية”.
تفكيك لخطاب “العلمانية المقنعة”
وفي سياق رده على الأصوات المنادية بإقصاء الدين من الشأن العام، اعتبر سيدي اعلي سالم أن بعض التيارات تحاول تسريب مفاهيم علمانية بـ”أقنعة حداثية”.
وأكد أن الواقع المغربي يثبت زيف هذه الادعاءات، حيث تشكل إمارة المؤمنين “محرك التحديث” بمرجعية إسلامية واضحة.
واستدل الكاتب بالأوراش الإصلاحية الكبرى، وفي مقدمتها مدونة الأسرة، التي أُطرت بقاعدة “لا أحرم حلالاً ولا أحل حراماً“، مما جعل مسار التحديث في المغرب استمراراً للأصالة وتكريساً لها، وليس قطيعة معها كما تروج لذلك تيارات التغريب.
رؤية سيادية للديمقراطية وحقوق الإنسان
وشدد الباحث القانوني على أن المملكة لا ترفض البعد الكوني لحقوق الإنسان، لكنها في المقابل ترفض بشدة “الاستلاب الثقافي”.
وأوضح أن الديمقراطية المغربية تنبع أساساً من مؤسسة “البيعة” كعقد سياسي واجتماعي متجذر يضمن الاستقرار.
وأضاف أن حقوق الإنسان، وفق المنظور المغربي، هي تلك التي تحفظ كرامة الفرد دون المساس بقدسية الأسرة وقيم المجتمع، مؤكداً أن إمارة المؤمنين هي الضامن الأساسي لهذا التوازن الدقيق بين “حرية الفرد” و”أمن الجماعة الروحي”.
دعوة للتحصين كـ”فريضة عقدية”
واعتبر سيدي اعلي سالم في ختام ورقته أن استهداف الوحدة العقدية هو استهداف مباشر لوحدة الدولة ولحمتها الوطنية. مشدداً على أن الالتفاف حول مؤسسة إمارة المؤمنين يُعد دفاعاً عن الوجود وتحصيناً للجيل الصاعد من التيه الفكري.
ويرى مراقبون للمشهد الفكري بالمغرب، أن مثل هذه القراءات تعكس تنامي الوعي داخل النخب الأكاديمية والسياسية بخطورة الاستيراد الأعمى للنماذج المجتمعية الغربية، وتؤكد على ضرورة التشبث بالنموذج المغربي الأصيل والضارب بجذوره في التاريخ الذي يثبت يوماً بعد يوم أن الحداثة الحقيقية تكتمل بالقيم الأخلاقية ولا تقتضي الانسلاخ عن الدين كما تنادي بذلك تيارت مستلبة لا ترى سبيل للتقدم سوى التبعية العمياء والصماء للنموذج الغربي.



