تزامناً مع معرض الكتاب.. الكنبوري يفتح النار على “صناعة التفاهة” بالمغرب

03 مايو 2026 20:51
الكنبوري

هوية بريس – متابعات

وجه الكاتب والمفكر المغربي الدكتور إدريس الكنبوري انتقادات لاذعة لمسار السياسة الثقافية في المغرب، معتبراً إياها أداة لتوجيه الشباب نحو التفاهة، وذلك تزامناً مع الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط. وقارن الكنبوري بين هذا التوجه والدعم المالي السخي الذي تخصصه إسبانيا لتشجيع مواطنيها على القراءة.


ويأتي هذا الموقف تفاعلاً مع النقاش المجتمعي الذي يرافق تنظيم وزارة الشباب والثقافة والتواصل لفعاليات معرض الكتاب بالعاصمة الرباط (من 30 أبريل إلى 10 مايو 2026)، في ظل جدل متصاعد حول تراجع جودة العرض الثقافي وتنامي تأثير “صناع التفاهة” على شبكات التواصل الاجتماعي، مقابل تدني مؤشرات التحصيل المعرفي لدى الناشئة.

تفاصيل المقارنة.. منحة القراءة مقابل “توجيه القطيع”

وفي تدوينة تفاعلية مطولة عبر صفحته الرسمية، أوضح الدكتور إدريس الكنبوري أن إسبانيا تمنح كل تلميذ وطالب 400 يورو لتشجيعهم على اقتناء الكتب، وارتياد دور السينما والمتاحف التي تعتمد أصلاً أسعاراً مخفضة للطلبة، ما يضاعف القيمة الفعلية للمنحة لتصل إلى ما يعادل 4000 يورو، فضلاً عن تخصيص منح إضافية للسفر والتجوال.

“بينما تحارب الدولة في المغرب الثقافة وتوجه الشباب كالقطيع نحو التفاهة والترفيه وتغرق المجتمع بالمؤثرين الموتورين.. الترفيه عندهم [في إسبانيا] تسلية بين اجتهادين، بينما الترفيه في المغرب سياسة”.

  • الدكتور إدريس الكنبوري.

وشدد المتحدث ذاته على أن المجتمع الإسباني يميل بطبعه إلى الترفيه، حيث تنظم المهرجانات الفنية بشكل أسبوعي، غير أن ذلك لا يلغي الحضور القوي للثقافة التي تغطي شوارع مدريد عبر معارض ضخمة للكتب بأسعار رمزية.

وخلص الكنبوري إلى أن الدول الأوروبية تستثمر في بناء المواطن لإعداد جيل أمين يتسلم قيادة البلاد مستقبلاً، بينما تؤدي مزاحمة الدولة لمواطنيها وإغراقهم في الترفيه الاستهلاكي إلى تكريس وتعميق الجهل.

أزمة قيم أم خلل في الأولويات؟

ويرى مراقبون أن تصريحات الكنبوري تضع الأصبع على جرح عميق يتعلق ببوصلة السياسات العمومية الموجهة للشباب، حيث بات الاستثمار في “الاستهلاك الفُرجوي” يطغى على التنشئة الفكرية السليمة.

ويُرجِّح خبراء أن يتصاعد هذا الجدل مع استمرار تصدير التفاهة للمشهد الرقمي وتراجع أدوار النخب المثقفة والمؤسسات التنشئوية.

ويُنتظر أن تشكّل هذه الانتقادات الصريحة جرس إنذار للجهات الوصية لضرورة المراجعة العاجلة للأولويات، والانتقال من المقاربة الفرجوية العابرة إلى بناء رأسمال بشري حقيقي قادر على تحصين هوية ووعي المجتمع.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة