من طانطان إلى طنجة.. أسرار خطة المغرب للسيطرة على طاقة الشحن البحري

17 مارس 2026 00:21
سفينة شحن عملاقة ترسو في ميناء طنجة المتوسط المغربي مع رموز تعبيرية للطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر

هوية بريس – متابعات

أكد تقرير حديث صادر عن البنك الدولي أن المغرب يمتلك كافة المقومات الجغرافية والطبيعية ليصبح محركاً أساسياً للتحول الطاقي في قطاع الشحن البحري العالمي، مسجلاً أن المملكة تتجه بخطى ثابتة للعب دور ريادي في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته بفضل استراتيجية استباقية وموانئ مجهزة.


وأوضحت دراسة البنك الدولي، المعنونة بـ”بوابة للطاقة الخضراء”، أن قطاع النقل البحري العالمي يمر بمنعطف حاسم للحد من الانبعاثات الكربونية، حيث تبرز مشتقات الهيدروجين، مثل الأمونيا الخضراء والميثانول، كبدائل حتمية وتنافسية لوقود السفن التقليدي.

ويضع هذا الطلب المتنامي المغرب في موقع قوة لاستغلال بنيته التحتية المينائية لتكون مراكز إقليمية ودولية للإنتاج والتخزين والتصدير.

تكامل إستراتيجي بين 4 موانئ محورية

وحدد التقرير الدولي أربعة موانئ رئيسية قادرة على تنزيل طموحات المملكة؛ تتقدمها “طنجة المتوسط”، الذي يتعامل حالياً مع 1.5 مليون طن من الوقود الأحفوري، وهو مؤهل ليصبح محطة رئيسية لتزويد السفن العابرة لمضيق جبل طارق بالوقود الأخضر. في حين يكتسي ميناء “الجرف الأصفر” طابعاً إستراتيجياً لدمج الأمونيا الخضراء في الصناعات الثقيلة بالمغرب، لاسيما عبر مجموعة المكتب الشريف للفوسفات (OCP).

وإلى جانب ذلك، يوفر ميناء “المحمدية” ميزة تنافسية نادرة عبر التخزين الاقتصادي للهيدروجين داخل الكهوف الملحية مما يخفض تكلفة التخزين بشكل كبير.

أما منطقة “طانطان”، فتعتبر منصة مثالية للإنتاج الواسع منخفض التكلفة نظراً لمؤهلاتها الاستثنائية في طاقتي الرياح والشمس، لتشكل بذلك حلقة الإنتاج الموجه للتصدير.

أرقام واعدة وتنافسية في الأسعار

وتتوقع بيانات مجموعة البنك الدولي أن يحتاج قطاع السفن بالمغرب إلى حوالي 2.83 مليون طن من الوقود المكافئ للهيدروجين بحلول عام 2050.

وعلى الصعيد الدولي، يُرتقب أن تقفز صادرات المملكة من الهيدروجين الأخضر إلى ما بين 3.4 و9.5 ملايين طن بحلول منتصف القرن الحالي.

وتتعزز هذه المكانة بتكلفة الإنتاج المنخفضة، حيث تشير التقديرات إلى أن المغرب قادر على إنتاج الكيلوغرام الواحد من الهيدروجين الأخضر بتكلفة قد تنخفض إلى ما بين 0.6 و1.3 دولار بحلول عام 2050، مما يجعله من بين الدول الأكثر تنافسية على المستوى العالمي لتموين السوق الأوروبية التي تبحث عن 10 ملايين طن سنوياً.

ثمرة “عرض المغرب” والرؤية الاستباقية

ويرى خبراء في شؤون الطاقة أن هذا التموقع المغربي الذي أشاد به البنك الدولي ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة مباشرة للرؤية الاستباقية التي تُوجت بإطلاق “عرض المغرب” الخاص بالهيدروجين الأخضر، فضلاً عن تكليف مؤسسات وطنية مثل “مازن” لتنسيق القطاع، وخلق ائتلاف صناعي متكامل يضم أكثر من 80 شركة فاعلة.

ويُنتظر أن يشكل هذا التحول الطاقي رافعة قوية ومستدامة للاقتصاد الوطني، ليس فقط عبر تصدير الطاقة النظيفة للأسواق العالمية، بل من خلال خلق آلاف فرص الشغل المباشرة، وتوطين صناعة استراتيجية متطورة تضمن للمملكة سيادتها الطاقية في عالم ما بعد الكربون.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
22°
السبت
24°
أحد
23°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة