مجلس المنافسة يشرح أزمة قطاع الصيدلة بالمملكة

17 مارس 2026 00:01
واجهة صيدلية مغربية وإلى جانبها رسم بياني يوضح تقرير مجلس المنافسة حول عدد الصيدليات وأسعار الأدوية

هوية بريس – متابعات

كشف تقرير حديث لمجلس المنافسة عن طفرة غير مسبوقة في عدد الصيدليات بالمغرب، مسجلاً وتيرة نمو تفوق التطور الديمغرافي بـ 6.5 مرات. وأبرز المجلس أن هذه الكثافة أفرزت اختلالات اقتصادية عميقة في قطاع الصيدلة، داعياً إلى مراجعة شاملة لنظام تسعير الأدوية وهوامش الربح لضمان استمرارية الفاعلين.


وأوضح تقرير المجلس، في رأيه الأخير حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية، أن عدد الصيدليات في ربوع المملكة قفز من 9185 صيدلية سنة 2015 إلى 14134 صيدلية في عام 2024، في وقت لم يتجاوز فيه النمو السكاني نسبة 8.8 في المائة خلال نفس الفترة.

وعزا المجلس هذه الدينامية المتسارعة إلى التدفق المستمر للخريجين الجدد من كليات الصيدلة، والذين بلغ عددهم 910 خريجين خلال سنة 2024 وحدها، حيث يتجه جزء كبير منهم نحو فتح صيدليات جديدة كمسلك رئيسي للاندماج في سوق الشغل.

كثافة تفوق المعايير وفوارق مجالية صارخة

وسجل التقرير بلوغ التغطية الوطنية معدل صيدلية واحدة لكل 2600 نسمة (38.4 صيدلية لكل 100 ألف نسمة)، وهو رقم يتجاوز بكثير المعيار الذي توصي به منظمة الصحة العالمية، والمحدد في صيدلية واحدة لكل 5000 نسمة.

ورغم هذا التوسع، نبّه المجلس إلى وجود فوارق ترابية ملحوظة؛ إذ تتمركز حوالي 45 في المائة من الصيدليات في المحاور الحضرية الكبرى، لا سيما بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة. في المقابل، تعاني جهات أخرى، كجهة الشرق وسوس ماسة، من نقص نسبي، حيث لا تتجاوز حصة كل منهما 6 في المائة من إجمالي الصيدليات بالمغرب.

تداعيات اقتصادية وضغوط على المردودية

وخَلُص المجلس إلى أن هذه الكثافة، وإن أسهمت في تقريب الأدوية من المواطنين، إلا أنها أدت إلى تفكيك السوق الصيدلانية، متسببة في تقليص متوسط رقم المعاملات لكل صيدلية، وتفاقم الضغوط المالية، خاصة على الصيدليات حديثة النشأة، مما بات يهدد التوازن الاقتصادي للشبكة بأكملها.

ولتجاوز هذه الهشاشة، أوصى المجلس باعتماد “نمط مختلط” لتعويض الصيادلة، يجمع بين هامش الربح التجاري وأتعاب مالية تُصرف مقابل تقديم الخدمات الصيدلانية، لتثمين المهنة وتنزيل أهداف الصحة العمومية. كما دعا إلى نموذج “هجين” للموزعين بالجملة، يمزج بين هامش الربح ومبلغ جزافي ثابت عن كل وحدة موزعة لضمان استمرارية التموين.

تحرير الأدوية وتقليص آجال المراجعة

وشدد الرأي على ضرورة التمييز الواضح بين الأدوية المستوردة والمصنعة محلياً، مسجلاً بلوغ الواردات 10.6 مليار درهم في 2024، مقابل 1.6 مليار درهم فقط للصادرات، ما خلف عجزاً تجارياً ضخماً يقدر بـ 9 مليارات درهم.

وقدم المجلس حزمة من التوصيات الصارمة، أبرزها تقليص مدة مراجعة أسعار الأدوية من خمس سنوات إلى ثلاث، وإعادة تقييم هوامش الربح للأدوية الباهظة (القسمين 3 و4)، مع استثناء الأدوية منخفضة السعر جداً من المراجعات الدورية لتجنب فقدانها من السوق. كما اقترح المجلس الشروع في “تحرير أسعار الأدوية غير الأساسية” (غير المقبول إرجاع مصاريفها) لتعزيز التنافسية.

تصحيح المسار قبل الانهيار الصامت

ويرى مراقبون وخبراء في الاقتصاد الصحي أن تشخيص مجلس المنافسة يمثل “جرس إنذار” حقيقي لتدارك العشوائية التي طبعت التوسع الجغرافي للصيدليات خلال العقد الأخير، والتي باتت تهدد بإفلاس شريحة واسعة من المهنيين.

ويُرجح أن تشكل دعوة المجلس لتحرير أسعار بعض الأدوية واعتماد مبدأ “الأتعاب”، نقطة تحول جذرية في العلاقة بين المريض والصيدلي والدولة، مما يمهد للانتقال من مجرد “بيع علب الأدوية” إلى تقديم خدمة صحية متكاملة تضمن بقاء المهنة وصمود الصناعة الوطنية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة