تقرير عالمي يشرح أسباب تراجع سعادة المغاربة

22 مارس 2026 20:44
المندوبية السامية للتخطيط تطلق رؤية 2040 لأمن الموارد

هوية بريس – متابعات

كشف أحدث إصدار لـ”تقرير السعادة العالمي”، الصادر بإشراف الأمم المتحدة، عن استمرار تموقع المغرب في مراتب متأخرة عالمياً بحلوله في المركز 112، وسط تسجيل تراجع ملحوظ في المشاعر الإيجابية وارتفاع مقلق في مؤشرات عدم المساواة، رغم التحسن الطفيف الملموس في مستويات الناتج المحلي الفردي.


وعلى الصعيد العالمي، واصلت فنلندا تربعها على عرش مؤشر السعادة، متبوعة بكل من أيسلندا والدنمارك وكوستاريكا، فيما هيمنت الدول الأوروبية كالسويد والنرويج وهولندا وسويسرا على قائمة العشر الأوائل.

أما على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد تصدرت الإمارات العربية المتحدة القائمة بحلولها في المرتبة 21 عالمياً، تلتها المملكة العربية السعودية (22)، ثم الكويت (40)، في حين استقر المغرب في المرتبة 11 إقليمياً وعربياً.

تفاصيل التصنيف.. تراجع التكافل وتنامي المشاعر السلبية

وبخصوص تفاصيل الحالة المغربية، أظهرت بيانات التقرير، المعتمدة على إحصائيات مؤسسة “غالوب”، استقراراً نسبياً في التقييم العام للحياة، حيث سجلت المملكة 4.646 نقطة من أصل 10 نقاط.

ويشكل الناتج المحلي الإجمالي للفرد العامل الأكثر تأثيراً في هذا التقييم بنسبة 30 في المائة، يليه عامل الحرية بنسبة 18 في المائة.

ورغم المجهودات التنموية، دق التقرير ناقوس الخطر بشأن ضعف مؤشرات التكافل الاجتماعي؛ إذ تقهقر المغرب إلى المرتبة 138 عالمياً في “الدعم الاجتماعي”، والمرتبة 139 في مؤشر “الكرم”.

كما نبه التقرير إلى تحول مقلق في المزاج العام للمغاربة، يتجلى في تراجع متواصل للمشاعر الإيجابية منذ عام 2010 لحساب تصاعد غير مسبوق للمشاعر السلبية.

مفارقة مجتمعية.. “مساعدة الغرباء” تقاوم الفوارق

وفي مفارقة لافتة تعكس طبيعة المجتمع المغربي، سجل التقرير استقراراً إيجابياً في مؤشر “مساعدة الغرباء”، كقيمة متأصلة في السلوك اليومي، حيث تفوق هذا المؤشر بشكل واضح على نسب التبرع المالي أو العمل التطوعي المنظم.

غير أن هذا التضامن العفوي يصطدم بواقع آخر يسلط عليه التقرير الضوء، والمتمثل في التصاعد المستمر لمؤشر “عدم المساواة” منذ عام 2010، وهو معطى يُترجم اتساع الفوارق الطبقية في مستوى الرضا عن الحياة بين مختلف فئات المجتمع.

فجوة التنمية والرفاه النفسي

ويرى مراقبون أن مخرجات التقرير الأممي تعكس اختلالاً واضحاً بين الجهود التنموية والاقتصادية المبذولة، وبين الواقع النفسي والاجتماعي المعيش، مما يفرض ضرورة مراجعة السياسات العمومية لتتجاوز التركيز الحصري على الأرقام الاقتصادية الجافة.

ويُنتظر أن تشكل هذه المؤشرات دافعاً لصناع القرار من أجل إيلاء أهمية قصوى لتعزيز العدالة المجتمعية، ومحاصرة الفوارق الطبقية، وإعادة بناء روابط التضامن المؤسساتي، بغية تحقيق مفهوم أشمل وأعمق للرفاهية والسلم الاجتماعي بالمغرب.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
23°
الجمعة
24°
السبت
24°
أحد
25°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة