أزمة في موسم الحصاد بسبب غلاء وندرة اليد العاملة

25 مايو 2026 13:54

هوية بريس-متابعات

رغم الأجواء التفاؤلية التي رافقت الموسم الفلاحي الحالي، بعد سنوات متتالية من الجفاف أثرت بشكل كبير على الفلاحين والإنتاج الزراعي، بدأت تحديات جديدة تلقي بظلالها على فترة الحصاد، عنوانها الأبرز غلاء اليد العاملة وندرتها، وهو ما وضع العديد من الفلاحين، خصوصا الصغار منهم، أمام صعوبات متزايدة تهدد مردودية الموسم.

وفي وقت اعتبر فيه عدد من الفلاحين أن الموسم الحالي استثنائي مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل التساقطات المطرية المهمة التي أعادت الأمل للقطاع الزراعي، فإن فرحة المحصول الجيد اصطدمت بواقع ارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار اختلالات السوق.

وأكد فلاحون أن تكاليف الحرث والبذور والآليات الفلاحية شهدت ارتفاعا كبيرا منذ بداية الموسم، حيث تراوح ثمن البذور بين أربعة وخمسة دراهم للكيلوغرام، بينما ارتفعت كلفة خدمات الجرارات والآليات المستعملة في تهيئة الأرض، قبل أن تظهر أزمة جديدة مع حلول موسم الحصاد، مرتبطة بندرة اليد العاملة وارتفاع أجورها بشكل غير مسبوق.

وأوضح عدد من المتضررين أن أجور العمال الموسميين ارتفعت إلى ما بين 200 و250 درهما يوميا، ورغم ذلك يصعب العثور على اليد العاملة، في وقت كانت هذه الأجور خلال المواسم السابقة تتراوح بين 80 و120 درهما فقط. ويقول فلاحون إن المشكلة لا ترتبط فقط بالثمن، بل أيضا بمردودية بعض العمال مقارنة بالكلفة التي يتحملها الفلاح.

وفي هذا السياق، قال فلاح بجماعة سيدي بو عثمان، إن الموسم الحالي حقق نتائج إيجابية بفضل الأمطار، إلا أن الفلاحين ما زالوا يواجهون تحديات متعددة، من بينها غلاء المدخلات الفلاحية وصعوبات الحصاد والتخزين والتسويق.

وأضاف أن الفلاح يجد نفسه أمام مفارقة صعبة؛ فخلال فترة الحرث ترتفع أسعار مستلزمات الإنتاج بشكل كبير، لكن عندما يتحسن الموسم ويكثر الإنتاج تنخفض أسعار المحاصيل بشكل حاد، حيث قد تباع الحبوب بدرهم ونصف أو ثلاثة دراهم فقط، وهو ما يقلص هامش الربح ويجعل استمرار الاستثمار أمرا معقدا، خصوصا بالنسبة للفلاح الصغير.

وأشار متحدثون إلى أن ارتفاع الطلب على التبن خلال فترات معينة يرفع أسعاره، لكن مع وفرة الإنتاج تنخفض قيمته بسرعة، ما يزيد من الضغوط على الفلاح الذي يجد نفسه محاصرا بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع أسعار البيع.

وفي محاولة للتأقلم مع هذه الوضعية، لجأ بعض الفلاحين إلى اقتناء آلات حصاد صغيرة للتقليل من الاعتماد على اليد العاملة والتخفيف من آثار ارتفاع تكاليف التشغيل، رغم أن اقتناء هذه المعدات بدوره يشكل عبئا ماليا إضافيا.

ويطالب الفلاحون الجهات المعنية بتوفير حلول عملية، من بينها تعزيز آليات التخزين عبر التعاونيات والجمعيات الفلاحية، بما يتيح الحفاظ على المحاصيل وعدم بيعها في فترات انهيار الأسعار، إلى جانب إيجاد حلول لأزمة اليد العاملة الموسمية التي باتت تهدد استقرار القطاع في عدد من المناطق.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة