إرجاء ملف إصلاح أنظمة التقاعد إلى الولاية الحكومية المقبلة

10 يوليو 2026 16:52
الصندوق المغربي للتقاعد يطلق منصة للتدبير الإلكتروني لملفات التقاعد

هوية بريس-متابعات

أعلنت الحكومة إرجاء الحسم في ملف إصلاح أنظمة التقاعد إلى الولاية الحكومية المقبلة، مبررة ذلك بحساسية الملف وتعقيداته والحاجة إلى استكمال المشاورات مع مختلف الأطراف المعنية، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش بشأن مستقبل صناديق التقاعد وكلفة استمرار تأجيل الإصلاح في ظل التحذيرات المتكررة من اختلالات مالية وهيكلية تهدد استدامتها.

وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، خلال جلسة بمجلس المستشارين، أن وتيرة الإصلاح ظلت بطيئة بالنظر إلى تشعب الملف وما يتطلبه من توافقات واسعة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، مشيرة إلى أن استكمال هذا الورش سيكون من مسؤولية الحكومة المقبلة بعد مواصلة مسار الحوار والتشاور.

وفي تعليقه على القرار، اعتبر أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس، الدكتور عباس الوردي، أن تأجيل الإصلاح لا ينبغي فهمه باعتباره تخليا عن الملف أو تجميدا له، وإنما يندرج في إطار مبدأ استمرارية المرفق العام وتعاقب الحكومات، موضحا أن الملفات الاستراتيجية لا تتوقف بانتهاء الولاية الحكومية، بل تستمر وفق منطق الدولة ومؤسساتها.

وأوضح الوردي أن ورش إصلاح التقاعد شهد خلال السنوات الماضية إعداد مجموعة من الدراسات والأعمال التقنية داخل اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد، فضلا عن إنجاز تقارير وصفها بأنها متقدمة، بلغت مخرجاتها نحو مائة صفحة، وهو ما يعكس حجم التعقيدات التقنية والمؤسساتية التي تحيط بالإصلاح، ويستدعي مزيدا من الوقت لاستكمال التوافقات اللازمة.

وأشار إلى أن الحكومة مطالبة، قبل الشروع في أي إصلاح شامل، بتوفير الوعاء المالي الكفيل بضمان استدامة الصناديق، إلى جانب إعداد الآليات التقنية والقانونية المواكبة، مؤكدا أن الملف لا يخص السلطة التنفيذية وحدها، وإنما يقتضي مشاركة المركزيات النقابية ومختلف الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين للوصول إلى صيغة تحظى بإجماع واسع.

وشدد أستاذ القانون العام على أن التقارير الرسمية المتتالية دقت ناقوس الخطر بشأن أوضاع بعض صناديق التقاعد، محذرة من اختلالات قد تفضي إلى عجز هيكلي أو صعوبات في الوفاء بالالتزامات مستقبلا، وهو ما يجعل الإصلاح، بحسب تعبيره، “ضرورة ملحة” لا تحتمل التأجيل إلى أجل غير محدد.

وفي رده على المخاوف المرتبطة بكلفة إرجاء الإصلاح إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، أوضح الوردي أن التأجيل يظل مرحليا ومرتبطا بالسياق السياسي ونهاية الولاية التشريعية الحالية، معتبرا أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بجعل إصلاح أنظمة التقاعد ضمن أولوياتها، بالنظر إلى ما يكتسيه من أهمية اجتماعية ومالية.

وأضاف أن تعاقب الحكومات لا يعني إغلاق الملفات أو تركها دون معالجة، بل إن الدولة مطالبة بضمان استمرارية السياسات العمومية، خاصة في القضايا المرتبطة بالحقوق الاجتماعية للمتقاعدين واستقرار المالية العمومية.

وبخصوص أبرز نقاط الخلاف التي تعيق التوافق، أشار الوردي إلى أن مقترحات رفع سن الإحالة على التقاعد والزيادة في الاشتراكات ما تزال تثير تحفظات قوية لدى المركزيات النقابية، مؤكدا أن أي إصلاح ينبغي أن يوازن بين ضرورة الحفاظ على التوازنات المالية للصناديق وعدم المساس بالحقوق المكتسبة للأجراء والموظفين.

واعتبر أن نجاح الحكومة المقبلة في تجاوز حالة الجمود يقتضي البحث عن مصادر تمويل مستدامة، واعتماد إصلاح تدريجي قائم على الحوار، مع إشراك مختلف الفاعلين، بمن فيهم النقابات والمتقاعدون والخبراء، في نقاش عمومي يهدف إلى بلورة حلول تحقق الإنصاف الاجتماعي وتضمن استمرارية تمويل أنظمة التقاعد على المدى البعيد.

وختم الوردي بالتأكيد على أن إصلاح أنظمة التقاعد لم يعد خيارا مؤجلا، بل أصبح ورشا استراتيجيا تفرضه التحولات الديمغرافية وتزايد أعداد المحالين على التقاعد، داعيا إلى الإسراع بإطلاق إصلاح متوافق بشأنه يوازن بين متطلبات الاستدامة المالية وحماية الحقوق الاجتماعية للأجيال الحالية والمقبلة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين
25°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة