“ضرورة الدولة” المُشَخِّصًةِ لإرادة الجماعة/الأمة

03 يوليو 2026 23:14

هوية بريس – د.ميمون نكاز

في نفي “ضرورة الدولة” المُشَخِّصًةِ لإرادة الجماعة/الأمة غصب لهذه الإرادة وعدوان عليها، أي في نفي هذه الضرورة نفي لتلك الإرادة، وذلك هو جوهر الطغيان وعين الفصل الإكراهي بين “الإرادة العامة” و”التدبير الخاص”…

الحديث هنا عن ضرورة الوصل بين “أفعال التدبير” و”مقتضى الإرادة العامة”، وتأسيسا على هذا الموجب أقول: إن الوصل بين الدولة والدين من “ضرورات الاجتماع الإسلامي”، ذلك لأن منشىء المرادات الغالبة والعامة في هذا الاجتماع هو الإسلام نفسه، ولا يعترض على هذه “المسلمة الظاهرة” باستشكال ماهية الإسلام المطلوب وصل الدولة به، لأن المرجع في تحديد هذه الماهية إلى “أولي الأمر في المعرفة والنظر”، وإلى “أولي الأمر في السياسة والتدبير”…

والمحصل الكلي في ضرورات الوصل بين الدين والدولة في الإسلام يرتد إلى الموجبات الإلزامية التالية:

1) موجب التسليم لحاكمية الشريعة القاضي بواجب اتباعها {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ، هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [الجاثية18-20]، والآيات الدالة على وجوب التسليم والخضوع لحاكمية الوحي و”سيادة الشريعة” قطعية محكمة مستيقنة، وقد جمع الوحي الشريف العلل السببية في رفض هذه الحاكمية والسيادة تحت عنوان “الأهواء المنافية للعلم” كما في صريح نص الآية، تشايعها في الدلالة على ذلك نصوص كثيرة في القرآن والسنة الثابتة الصحيحة، تشمل هذه الأهواء “أهواء العقل” و”أهواء النفس” و”أهواء المألوف الموروث” من العادات والتقاليد والثقافات، يوردها الوحي نفسه في سياقات أخرى تحت عناوين “الكفر” و”الظلم” و”الفسق”…

2) موجب ضرورة الشورى الملزمة اللازمة، إذ هي الشرط الإجرائي لاستظهار “الإرادة العامة” و”الكشف عن مراداتها”، وتبقى طرائق تحصيل ذلك متروكة لمقدرات الإدارة والتدبير في متغيرات الظروف… وليعلم أن الشورى ليست لازمة ملزمة في الإدارة والتدبير فقط، ولكنها قبل ذلك لازمة في “الاستحقاق”، أقصد استحقاق الولاية على الناس: {وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰت فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّی جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماۖ قَالَ وَمِن ذُرِّیَّتِیۖ قَالَ لَا یَنَالُ عَهۡدِی ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [البقرة124]…

3) موجب “القائمية بالقسط” والوفاء بشرط العدل مع الجميع من غير تفرقة سالبة بعناوين “الدين” أو “العرق” أو “الخصومة”{یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰ⁠مِینَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَاۤءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِینَۚ إِن یَكُنۡ غَنِیًّا أَوۡ فَقِیرا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلۡهَوَىٰۤ أَن تَعۡدِلُوا۟ۚ، وَإِن تَلۡوُۥۤا۟ أَوۡ تُعۡرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرا﴾ [النساء135] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة8]…
4) موجب “كفالة مشيئة الفرد والجماعة” في “الاعتقاد” و”القول” و”النظر” و”العمل” من غير إخلال ولا عدوان على موجبات “الإرادة العامة”، أليس ذلك هو مقتضى “حكم الأغلبية” إذا أحببنا أن نلزم “الحداثي الكاره لحكم الإسلام” بلازم “الديمقراطية”!!!…

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
27°
31°
أحد
31°
الإثنين
29°
الثلاثاء
29°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة