ارتفاع أسعار المحروقات يكشف هشاشة التخزين ويعيد سؤال السيادة الطاقية إلى الواجهة

17 مارس 2026 13:28
في غياب التسقيف الحكومي.. الشركات تلهب أسعار المحروقات من جديد

هوية بريس- متابعات

يشهد المغرب موجة جديدة من ارتفاع أسعار المحروقات في سياق جيوسياسي دولي متوتر أدى إلى تقلبات حادة في أسواق الطاقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السوق الوطنية.

وفي هذا الصدد، أوضح المحلل السياسي والاقتصادي زكرياء الكرتي، أن الارتفاع المسجل في أسعار الغازوال على المستوى الدولي، والذي انتقل من حوالي 700 دولار للطن إلى أكثر من 1100 دولار في ظرف وجيز، يجعل من سيناريو بلوغ سعر الغازوال حوالي 13 درهما للتر أمراً وارداً بل ومرجحاً، خاصة إذا استمرت التوترات الدولية.

ويرى الكرتي أن هذا الارتفاع ينعكس بسرعة على الأسعار في المغرب بسبب طبيعة الاقتصاد الوطني المعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، ما يجعل العلاقة بين الأسعار الدولية والمحلية أكثر حساسية مقارنة بدول أخرى. ومع ذلك، يدعو إلى عدم الانسياق وراء خطاب التهويل المرتبط بالتضخم، مؤكداً أن العلاقة بين ارتفاع أسعار النفط والتضخم ليست آلية دائماً، مستحضراً تجارب سابقة لم تؤد فيها أسعار النفط المرتفعة إلى تضخم كبير، كما حدث في 2008 أو خلال الفترة ما بين 2011 و2014، حيث ساهم تراجع كثافة استعمال النفط في الاقتصاد العالمي في الحد من انتقال هذه الصدمات إلى باقي القطاعات.

في المقابل، يبرز الكرتي ضمن حوار مصور له، أن المغرب يظل أكثر هشاشة أمام هذه التقلبات بسبب عوامل بنيوية، أبرزها كونه مستورداً صافياً للطاقة، حيث تمثل واردات المواد الطاقية حوالي ربع إجمالي واردات البلاد، إضافة إلى ضعف القدرة على التخزين، إذ لا يتجاوز المخزون الوطني في أفضل الحالات 20 إلى 30 يوماً، وهو مستوى بعيد عن المعايير الدولية التي تفوق 90 يوماً. ويؤكد أن هذا المعطى يحد من قدرة المغرب على امتصاص الصدمات الخارجية ويزيد من سرعة انتقالها إلى السوق الداخلية.

وعلى مستوى السياسات العمومية، يميز الكرتي بين الإجراءات الظرفية والحلول الهيكلية، مشيراً إلى أن الدولة يمكنها في المدى القصير تخفيف الضغط عبر مراجعة بعض الضرائب، خاصة الضريبة على القيمة المضافة، من خلال خفضها أو تعليقها مؤقتاً، غير أنه يبدي تحفظاً على هذا الخيار نظراً لتكلفته على مالية الدولة ومحدودية أثره على المدى الطويل. وبدل ذلك، يدعو إلى التركيز على إصلاحات عميقة، تشمل تعزيز قدرات التخزين الاستراتيجي، وإرساء آليات مؤسساتية لتدبير المخزون، وتحفيز الفاعلين الخواص على الاستثمار في البنيات التحتية الطاقية.

كما ينتقد الكرتي ضعف الالتزام بتطبيق القوانين المنظمة للقطاع، خاصة ما يتعلق بإلزامية توفر مخزون لا يقل عن 60 يوماً، معتبراً أن هذا الخلل يعكس إشكالاً في الحكامة والرقابة. ويضيف أن غياب معطيات رسمية دقيقة حول حجم المخزون يزيد من غموض الوضع ويؤثر على ثقة الرأي العام.

وفي ما يتعلق بآفاق التضخم، يرى الكرتي أن احتمال تكرار سيناريو الارتفاع الحاد في الأسعار كما حدث بعد الحرب الروسية الأوكرانية يظل غير مؤكد، معتبراً أن تأثير ارتفاع أسعار النفط قد يبقى محدوداً إذا لم تستمر الأزمة لفترة طويلة، خاصة في ظل تباطؤ النمو العالمي. ومع ذلك، لا يستبعد تسجيل زيادة طفيفة في معدلات التضخم في حال استقرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وعن دور الدولة في حماية القدرة الشرائية، يشير الكرتي إلى أن بعض الإجراءات السابقة، مثل دعم قطاع النقل، لم تحقق النتائج المرجوة، داعياً إلى توجيه الدعم بشكل مباشر إلى المواطنين عبر التحويلات المالية، باعتبارها أكثر فعالية وعدالة. ويؤكد في ختام تحليله أن التحدي الحقيقي يكمن في تفعيل مفهوم السيادة الطاقية من خلال إجراءات عملية، لأن استمرار الوضع الحالي سيبقي الاقتصاد الوطني عرضة للتقلبات الخارجية، ما يفرض تبني رؤية استراتيجية بعيدة المدى توازن بين الاستقرار الاقتصادي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
25°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة