الاعتداءات المتكررة على الأئمة تثير مسؤولية وزارتي الداخلية والأوقاف على أمن المساجد

هوية بريس-متابعات
تتوالى في الآونة الأخيرة حوادث الاعتداء على أئمة المساجد بمختلف مناطق المملكة، في مشاهد صادمة أعادت إلى الواجهة النقاش حول أمن بيوت الله وحماية القائمين عليها. فقد أصبحت هذه الاعتداءات، التي كان ينظر إليها في السابق باعتبارها حالات معزولة، تتكرر بوتيرة تدعو إلى القلق، بعدما استهدفت أئمة أثناء أدائهم لرسالتهم الدينية أو بسببها، مخلفة إصابات خطيرة، بل ووصل الأمر في إحدى الوقائع إلى فقدان إمام لحياته داخل المسجد.
وكان آخر هذه الحوادث الاعتداء الذي تعرض له إمام مسجد السكينة بحي لابيطا بمدينة القنيطرة، بعدما باغته شخص يحمل سلاحا أبيض أثناء أدائه صلاة المغرب، موجها إليه طعنات أصابته على مستوى الوجه والأذن والمرفق، قبل أن يفر إلى وجهة مجهولة. وقد جرى نقل الإمام إلى المستشفى حيث خضع للعلاجات الضرورية، فيما باشرت المصالح الأمنية تحقيقاتها تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد هوية المشتبه فيه وتوقيفه.
وفي التوقيت نفسه تقريبا، شهد مسجد الريان بمدينة برشيد محاولة اعتداء على إمام المسجد من طرف شخص يعاني اضطرابات عقلية، غير أن يقظة المصلين وتدخلهم السريع حالا دون وقوع إصابات، بعدما تمكنوا من السيطرة على المعتدي قبل أن يتسبب في كارثة جديدة داخل بيت من بيوت الله.
وقبل ذلك، تعرض إمام بمنطقة مولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء لاعتداء خطير بالسلاح الأبيض أمام منزله، أصيب خلاله بجروح بليغة على مستوى الرأس واليدين استدعت تدخلا جراحيا، كما أصيبت ابنته أثناء محاولتها الدفاع عن والدها من بطش المعتدي.
أما الحادث الأكثر مأساوية، فوقع بإقليم الدريوش، حيث فارق إمام مسجد الحياة بدوار “إبنوهن” الحياة إثر تعرضه لاعتداء عنيف داخل المسجد عقب صلاة الفجر، في واقعة خلفت صدمة كبيرة وسط الساكنة وأثارت موجة واسعة من الحزن والاستنكار، بالنظر إلى المكانة التي كان يحظى بها الإمام بين أبناء المنطقة.
وتطرح هذه الاعتداءات المتكررة علامات استفهام كبيرة حول مدى توفر منظومة فعالة لحماية الأئمة، باعتبارهم يؤدون مهاما رسمية داخل مؤسسات دينية تشرف عليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ويضطلعون بدور أساسي في صيانة الأمن الروحي للمملكة. ويرى متابعون أن حماية الأئمة لا ينبغي أن تقتصر على ملاحقة المعتدين بعد وقوع الاعتداءات، بل تستوجب اعتماد إجراءات استباقية تضمن سلامتهم أثناء مزاولة مهامهم داخل المساجد.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية السلطات الأمنية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في وضع آليات عملية لتعزيز أمن المساجد، عبر التنسيق الدائم بين مختلف المتدخلين، وتقييم المخاطر الأمنية التي قد تواجه الأئمة، مع اعتماد تدابير وقائية تضمن سرعة التدخل كلما اقتضت الضرورة ذلك، خاصة في ظل تكرار مثل هذه الوقائع في أكثر من مدينة.
كما تتزايد الدعوات إلى تعميم تجهيز المساجد، ولا سيما الكبرى منها، بكاميرات مراقبة حديثة تغطي مختلف المداخل والمرافق، وربطها، في إطار الضوابط القانونية والتنظيمية، بالمصالح الأمنية أو بغرف المراقبة المختصة، بما يسمح بالتدخل السريع عند وقوع أي طارئ، ويساعد في توثيق الاعتداءات وكشف هوية مرتكبيها، فضلا عن ردع كل من تسول له نفسه استهداف الأئمة أو المصلين داخل أماكن العبادة.
ويؤكد متابعون أن الحفاظ على حرمة المساجد وحماية الأئمة والمصلين لم يعد مجرد مطلب مهني أو إداري، بل أصبح ضرورة تفرضها الوقائع المتكررة، بما يستوجب اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين اليقظة الأمنية، والتدابير الوقائية، والتكفل بالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية أو عقلية وفق الآليات القانونية والصحية، حتى تبقى بيوت الله فضاءات للسكينة والطمأنينة، بعيدة عن كل أشكال العنف والاعتداء.



