الطالبي العلمي: “الفراقشية” موجودون في كل القطاعات والدعم ليس حلاً سحرياً لغلاء الأسعار

17 يونيو 2026 11:27

هوية بريس-متابعات

قال رئيس مجلس النواب والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، رشيد الطالبي العلمي، إن إشكالية ارتفاع الأسعار وتعدد الوسطاء في مسالك توزيع المنتجات بالمغرب أصبحت “مشكلة بنيوية وهيكلية” تستدعي نقاشاً وطنياً هادئاً ومسؤولاً، بعيداً عن منطق الاتهامات والحلول الظرفية التي لا تعالج أصل المشكل.

وأوضح الطالبي العلمي، خلال حوار إعلامي، أن الظروف الاستثنائية التي عرفها العالم خلال السنوات الأخيرة، من تداعيات جائحة كورونا والجفاف والتوترات الجيوسياسية الدولية، ساهمت بشكل مباشر في تفاقم الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار، معتبراً أن هذه العوامل كشفت عن اختلالات هيكلية في طرق تسويق وتوزيع السلع داخل السوق الوطنية.

وأكد المسؤول الحزبي أن المغرب لم يكن يواجه هذه الظروف نفسها خلال سنتي 2018 و2019، مبرزاً أن آثار الأزمات المتلاحقة بدأت تظهر تدريجياً على الاقتصاد الوطني، وهو ما يتطلب معالجة عميقة ومستدامة بدل الاقتصار على تدخلات ظرفية أو “حلول ترقيعية” لا تلبث أن تعيد إنتاج المشكل من جديد.

ودعا الطالبي العلمي مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمؤسساتيين إلى الجلوس حول طاولة واحدة من أجل البحث عن حلول جذرية لهذه الإشكالية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول واجهت التحديات نفسها، وأن الوقت حان للتعامل معها بمنطق الإصلاح الهيكلي بدل الاكتفاء بتبادل الانتقادات.

وفي ما يتعلق بالجدل المتواصل حول دور الوسطاء في ارتفاع الأسعار، شدد المتحدث على أن وجود الوسطاء أمر طبيعي في مختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية، مستشهداً بقطاعات منظمة مثل البورصة وأسواق السمك، حيث يخضع الوسطاء لقوانين وتأطير قانوني واضح. وأضاف أن الإشكال لا يرتبط بوجود الوسيط في حد ذاته، بل بطريقة تنظيم القطاع وضبط العلاقات التجارية داخله.

وقال الطالبي العلمي إن النقاش الدائر حول الوسطاء يجب أن يبتعد عن الخطاب الانفعالي وأن يتجه نحو البحث عن آليات عملية لتنظيم هذا النشاط بما يضمن حماية المنتج والمستهلك على حد سواء، مؤكداً أن الوزراء المعنيين يدركون أهمية هذا الملف ويتعاملون معه بالجدية اللازمة.

وبخصوص الجدل الذي رافق دعم استيراد الأغنام خلال السنوات الأخيرة، رفض القيادي في التجمع الوطني للأحرار الأرقام المتداولة بشأن بلوغ قيمة الدعم أو الإعفاءات الممنوحة للمستوردين عشرات المليارات من الدراهم، معتبراً أن جزءاً من هذه الأرقام يقوم على خلط بين الدعم المباشر والإعفاءات الجبائية والرسوم التي لم يتم تحصيلها أصلاً بسبب قرارات الإعفاء.

وأوضح أن الحديث عن خسارة خزينة الدولة لمبالغ ضخمة يتطلب التمييز بين الأموال التي صُرفت فعلياً في إطار الدعم المباشر، وبين الرسوم الجمركية والضرائب التي لم تكن لتُحصّل إلا في حالة دخول المنتجات وفق النظام العادي. وأضاف أن تقييم هذه العملية يقتضي الاعتماد على معطيات دقيقة وأرقام رسمية بدل الاكتفاء بالتقديرات المتداولة في النقاش العمومي.

كما أشار إلى أن الحكومة سبق أن أعلنت عن دعم مباشر بقيمة 500 درهم للرأس الواحد من الأغنام المستوردة، معتبراً أن احتساب الكلفة الحقيقية لهذه الإجراءات ينبغي أن يستند إلى عدد الرؤوس المستفيدة والمعطيات الرسمية المتوفرة لدى القطاعات الحكومية المختصة.

وفي معرض رده على الانتقادات التي صدرت من بعض مكونات الأغلبية الحكومية بشأن محدودية أثر الدعم على أسعار الأضاحي، أوضح الطالبي العلمي أن هناك فرقاً بين التعبير عن عدم الرضا عن النتائج المحققة وبين تقديم أرقام أو معطيات تحتاج إلى تدقيق وتوثيق. وقال إن تقييم السياسات العمومية يجب أن يستند إلى الوقائع والأرقام الرسمية لا إلى ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي أو بعض القراءات السياسية.

وعن الجدل الذي رافق عيد الأضحى الأخير والتضارب الذي سجل بشأن أعداد القطيع الوطني ومدى توفر الأضاحي في الأسواق، فضل الطالبي العلمي عدم الخوض في تفاصيل الملف، مؤكداً أن هناك لجاناً ومؤسسات مختصة تتولى تتبع هذه المعطيات وتقييمها، وأن من السابق لأوانه إصدار أحكام نهائية بشأنها.

وختم الطالبي العلمي بالتأكيد على أن معالجة إشكالية الأسعار والاختلالات المرتبطة بمسالك التوزيع تتطلب رؤية شمولية وإصلاحات هيكلية طويلة الأمد، مشدداً على أن النقاش العمومي ينبغي أن يركز على إيجاد الحلول العملية الكفيلة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان توازن الأسواق الوطنية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
25°
السبت
24°
أحد
26°
الإثنين
33°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة