الطالبي العلمي يرد على واقعة كتاب بوانو بالبرلمان

هوية بريس-متابعات
في خضم الجدل الذي أثارته واقعة رفع رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بوانو، لكتاب داخل الجلسة العامة بمجلس النواب، خرج رئيس المجلس رشيد الطالبي العلمي ليوضح ملابسات الحادث، ويرد على ما اعتبره “سوء فهم” لطبيعة العمل البرلماني وضوابطه المؤطرة.
وأكد الطالبي العلمي، خلال حوار مصور، أن المؤسسة التشريعية تشتغل وفق قواعد صارمة يحددها الدستور والنظام الداخلي، مشددا على أن احترام هذه الضوابط يظل شرطا أساسيا للحفاظ على هيبة البرلمان ومصداقيته أمام المواطنين. وأضاف أن البرلمان، باعتباره مؤسسة تضم مختلف الحساسيات السياسية، لا يمكن أن يسمح بتحويل الجلسات العامة إلى فضاء لعرض مواقف أو منتجات ذات طابع شخصي خارج الإطار المؤسساتي.
وفي هذا السياق، توقف المسؤول البرلماني عند الواقعة المرتبطة بالنائب عبد الله بوانو، موضحا أنه طرح عليه سؤالا مباشرا خلال الجلسة حول طبيعة الكتاب الذي قام برفعه: هل هو عمل شخصي أم وثيقة صادرة عن البرلمان؟ وبحسب رواية الطالبي العلمي، فقد أقر بوانو بأن الكتاب “منتوج شخصي”، وهو ما اعتبره رئيس المجلس غير قابل لأن يُقدَّم داخل الجلسة العامة وكأنه يحمل صبغة رسمية أو مؤسساتية.
وشدد الطالبي العلمي على أن كل الوثائق والتقارير التي تُعرض داخل البرلمان تمر عبر مساطر دقيقة، تبدأ داخل اللجان المختصة حيث تخضع للنقاش بين الأغلبية والمعارضة، قبل أن يتم اعتمادها بشكل توافقي أو بالأغلبية، ثم تُحال على الجلسة العامة. أما تقديم إنتاج شخصي داخل الجلسة، يضيف المتحدث، فيتعارض مع هذه المساطر ويمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين البرلمانيين.
كما أشار إلى أن النظام الداخلي يمنع صراحة كل أشكال الإشهار أو الترويج داخل البرلمان، سواء تعلق الأمر بأشخاص أو مؤسسات أو منتجات، مبرزا أن المؤسسة بلغت مرحلة متقدمة في هذا الاتجاه، حتى أنها منعت سابقا رفع اللافتات داخل القاعة حفاظا على النظام والانضباط.
وفي معرض توضيحه، ميّز الطالبي العلمي بين ثلاثة مستويات: التعبير الفردي للنائب، ومواقف الفرق البرلمانية التي يمكن أن تُصدر وثائق تعكس توجهاتها، ثم الإنتاج المؤسساتي الرسمي للبرلمان، الذي يخضع لمساطر المصادقة.
أكد أن الخلط بين هذه المستويات من شأنه إرباك العمل التشريعي وفتح الباب أمام الفوضى داخل الجلسات.
وختم رئيس مجلس النواب حديثه بالتأكيد على أن حرية التعبير مكفولة للنواب، لكن ممارستها داخل المؤسسة تظل مؤطرة بقواعد تضمن احترام جميع مكونات البرلمان، مشددا على أن الحفاظ على “البرستيج المؤسساتي” يقتضي التزام الجميع بنفس القواعد دون استثناء.



