القضية الأمازيغية وقراصنة التطرف

القضية الأمازيغية وقراصنة التطرف
هوية بريس – د.يوسف فاوزي
لما أكرم الله بلادنا المغرب بدخول الإسلام؛ عاش اهله تحت ظل رايته؛ عربا و أمازيغ ؛ يجمعهم معتقد الدين الواحد؛ وقيض الله لهذا الدين من رجالات الأمازيغ ما يطول بنا المقام في سرد أسمائهم؛ فمنهم المجاهدون والمفتون والفقهاء والعلماء والساسة؛ كلهم كانوا خداما لدين الإسلام؛ ليصير هذا الدين الهوية العقدية الأصيلة للمغرب والمغاربة.
غير أن المستعمر الفرنسي قصدا منه تفتيت هذا المجتمع؛ وجعله لقمة سائغة؛ لعب على وتر العصبية العرقية؛ فابتدع بدعة التفريق بين العرب والامازيغ؛ فأصدر الظهير البربري في 16 ماي 1930؛ الذي كان محاولة بائسة لإشعال نار الفتنة بين الاخوة المسلمين في بلدهم؛ فكان الوعي المتيقظ للمغاربة كافيا في افشال هذا المخطط الشيطاني اللعين.
غير أن المستعمر الفرنسي نجح في عملية زرع الأفكار المغلوطة حول التاريخ المغربي وقضية الأمازيغية والامازيغ؛ وهي أفكار أصبحت للأسف من المسلمات عند فئة من الشباب؛ لم يكلفوا أنفسهم عناء التحقق والتثبت من مدى مصداقيتها.
ففكرة أن الفاتحين الأوائل للمغرب كانوا عربا غزاة؛ اغتصبوا أرض الأمازيغ؛ فكرة مغلوطة؛ فجيش الفاتحين كان خليطا من العرب والعجم والامازيغ الذين اسلموا قبل مجيء الاسلام الى المغرب؛ كما أن الدول التي حكمت المغرب بعد دخول الإسلام وجد فيها حكام أمازيغ الأصل والنسبة؛ ولم يجدوا تعارضا بين اصلهم الأمازيغي ودينهم الإسلامي.
ومن المغالطات أيضا التفريق بين العرب والامازيغ من حيث الدين؛ وهذا مخالف للحقائق التاريخية؛ فجل الأمازيغ المغاربة -ان لم نقل كلهم- دخلوا في الإسلام طواعية لا اكراها؛ وواصلوا نشر رسالة الإسلام في الأندلس شمالا؛ والصحراء جنوبا؛ ولم يتخلوا عن لهجاتهم المحلية؛ إلى جانب حفظهم للقرآن والأحاديث النبوية الشريفة بلغتها العربية الأصيلة؛ بل اتقنوا اللغة العربية كتابة ومشافهة؛ ولم يتنكروا لهويتهم الأصلية.
ومن المغالطات أيضا التي يحاول التيار الأمازيغي المتطرف زرعها في عقول الرأي العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الإعلامية أن الدولة المغربية (العربية) تابعة للمشرق في مستويات عدة؛ كالثقافة والاقتصاد والسياسة وغيرها؛ وهذه مغالطة زائفة؛ فالمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها تجمعهم عقيدة واحدة؛ تؤهلهم إلى بناء أمة واحدة متحدة؛ فلا يعقل أنه في زمن التكتلات الجيوسياسية ينأى المغرب بنفسه عن أصله الديني والتاريخي؛ فالتيار الأمازيغي يتلقى دعما مكشوفا من الاتحاد الأوروبي؛ وهذا الاتحاد يجمع دول أوروبا انطلاقا من الوحدة التاريخية والدينية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية؛ وهو اتحاد فرض نفسه في الساحة الدولية؛ فلماذا نرجع بالمغرب الى سنوات التخلف لما كان دولة مستعمرة مستباحة؟!
إن الفكرة التي يروجها هذا التيار حول هوية المغرب والمغاربة كما قلنا فكرة مغلوطة؛ يريد مروجوها إحياء مخطط الظهير البربري؛ وقطع صلة المغرب مع جذوره؛ واشعال نار الفتنة الطائفية بين أهل بلده؛ وهذا ما يستدعي من العلماء والعقلاء التصدي له؛ بتنوير الرأي العام حول خطورة هذه الفكرة؛ وصدق المولى عز وجل إذ يقول في محكم تنزيله:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)؛ والحمد لله رب العالمين.



