المجالس العلمية وتحديات التنصير والوثنية.. أي استراتيجية لتحصين الثوابت؟!

20 أبريل 2026 14:54

المجالس العلمية وتحديات التنصير والوثنية.. أي استراتيجية لتحصين الثوابت؟!

هوية بريس – متابعات

يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولات ديمغرافية وثقافية عميقة بفعل تزايد أعداد الوافدين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في سياق سياسة إنسانية جعلت المملكة فضاء استقبال وعبور واستقرار. غير أن هذا التحول، بما يحمله من تنوع ديني وعقدي، وسلوكي واجتماعي، يفرض نقاشا جادا حول حدود الانفتاح، ودور المؤسسات الدينية في صيانة الثوابت، وحماية الأمن الروحي الذي ظل عبر التاريخ أحد أعمدة الاستقرار الوطني.

لم يعد الأمر يتعلق باختلاف ثقافي عابر، بل بتقارير إعلامية ومعطيات ميدانية تتحدث عن تنظيم قداسات داخل شقق وأقبية، وعن نشاط تنصيري كبير في بعض المدن، وهو ما خلق حالة من القلق لدى الساكنة، وأعاد إلى الواجهة سؤال السياسة الدينية في تدبير هذا الواقع الجديد. فالمغرب دولة إسلامية بنص الدستور، والملك بصفته أمير المؤمنين هو الضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية والحامي للملة والدين، والمجالس العلمية هي الجهة المخول لها تأطير الحقل الديني وحماية الأمن الروحي.

إن الاحتضان الإنساني للوافدين لا يتعارض مع حق الدولة في حماية معتقدها ونظامها العام، كما أن احترام حرية المعتقد في إطار القانون لا يعني القبول بنشاط تنصيري يستهدف التحول العقدي داخل مجتمع مسلم. الفرق واضح بين ممارسة فردية خاصة، وبين تحرك منظم ذي امتدادات عابرة للحدود، قد يستثمر سياسيا في سياقات دولية حساسة.

في هذا الصدد لازال عدد من المواطنين يتساءلون عن دور المجالس العلمية، والمجلس العلمي الأعلى في مواكبة هذا التحول، هل توجد رؤية واضحة لتأطير الوافدين المسلمين، واحتضانهم داخل المساجد، ودمجهم في النموذج الديني المغربي؟ وهل هناك خطة للتواصل والحوار مع غير المسلمين في إطار يحفظ الثوابت ويمنع الفوضى الدينية؟

لقد أعلن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عن تأهيل نحو 1500 إمام إفريقي خلال عشر سنوات، في إطار إشعاع المغرب الديني بالقارة. وهو إنجاز مهم يعكس قوة الدبلوماسية الروحية للمملكة. غير أن الأولوية اليوم تقتضي أيضا استثمار هذه الطاقات داخل الوطن، خصوصا في المدن التي تعرف كثافة في الهجرة الإفريقية. فبدل أن يقتصر دور التكوين على التصدير الخارجي، يمكن تسخير جزء من هذه الكفاءات في تبليغ رسالة الإسلام لغير المسلمين من جنوب الصحراء، وتقوية الحضور العلمي في الأحياء التي تعرف نشاطا تنصيريا، وتحصين الشباب من أي اختراق عقدي منظم.

إن التحصين لا يكون فقط عبر المقاربة الأمنية، بل عبر الحضور العلمي، وتفعيل دور العلماء في التواصل والتوجيه. فالأمن الروحي لا يتحقق بالشعارات، بل ببناء مناعة فكرية ومجتمعية قادرة على استيعاب التنوع دون التفريط في الثوابت.

ولا يخفى أن ملف الأقليات والتنصير أصبح في عدد من السياقات الدولية ورقة ضغط سياسية تُستعمل في التقارير والملفات الحقوقية، وقد يُستثمر للضغط على الدول وفرض أجندات بعينها. من هنا تبرز ضرورة اليقظة الاستراتيجية، لأن أي فراغ في التأطير قد يتحول إلى مدخل للتأزيم الداخلي أو للمزايدة الخارجية.

المعادلة الدقيقة التي يواجهها المغرب هي كيف يحافظ على انفتاحه وصورته الدولية، وفي الوقت نفسه يصون هويته الدينية ويمنع أي نشاط خارج الإطار القانوني. الجواب يكمن في وضوح السياسة الدينية، وتفعيل دور المجالس العلمية، وتعزيز التنسيق بين وزارة الأوقاف ووزارة الداخلية والأجهزة المعنية، حتى لا تتحول بعض الفضاءات إلى بؤر دينية موازية خارج المنظومة الرسمية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة