لماذا يشهد مغرب 2026 شتاءً استثنائياً؟ .. الأرصاد الجوية توضح

هوية بريس – متابعات
كشفت المديرية العامة للأرصاد الجوية، في قراءة تفصيلية للتساقطات المطرية المسجَّلة خلال الفترة الممتدة من 01 إلى 06 فبراير 2026، عن تسجيل كميات استثنائية من الأمطار بعدد من مناطق المملكة، خصوصًا بالشمال والشمال الغربي، في مشهد مناخي نادر يعكس قوة الاضطرابات الأطلسية التي طبعت بداية هذا الشهر.
تركّز قياسي للتساقطات بأقصى الشمال الغربي
وأفادت المعطيات الرسمية أن التوزيع المجالي للأمطار اتسم بتفاوت واضح، حيث تصدّرت مدينة طنجة قائمة المدن الأكثر تهاطلًا بما مجموعه 197 ملم، تلتها شفشاون بـ185 ملم، ثم طنجة–الميناء بـ152 ملم، وهي أرقام مرتفعة تعكس استمرار تدفّق الكتل الرطبة القادمة من المحيط الأطلسي.
كما تجاوزت التساقطات عتبة 100 ملم بكل من العرائش (102.2 ملم)، فيما سجّلت المناطق الجبلية بدورها مقادير مهمة، خاصة بـإفران (94 ملم) وتطوان (81 ملم).
السهول الأطلسية والوسط: أمطار معتبرة دون الطابع القياسي
وعلى مستوى السهول الأطلسية، رُصدت كميات مهمة تراوحت بين 77.2 ملم بالقنيطرة و58.3 ملم بالرباط–سلا، بينما سجّلت مدن الوسط، من قبيل مكناس والرباط (33.2 ملم) والدار البيضاء (31.2 ملم)، تساقطات وُصفت بالمعتدلة.
في المقابل، ظلّت الكميات المسجلة جنوبًا أضعف نسبيًا، حيث لم تتجاوز 15 ملم بآسفي و14.4 ملم بمراكش، لتنخفض إلى نحو 7 ملم بكل من أكادير والحسيمة.
حوض اللوكوس.. أمطار تعادل شهورًا في أيام
وأكدت المديرية أن الطابع الاستثنائي لهذه الحالة الجوية تجلّى بشكل خاص بأقصى الشمال الغربي للمملكة، ولا سيما بحوض اللوكوس، حيث سُجِّلت كميات مطرية تعادل معدلات شهرين إلى ثلاثة أشهر، في ظرف زمني لم يتجاوز خمسة أيام، وهو ما يفسّر الارتفاع السريع في منسوب المياه بعدد من الأحواض المائية.
أرقام لافتة خلال 48 ساعة فقط
وخلال يومي الاثنين والثلاثاء، عرفت عدة مناطق تساقطات قياسية أكدت شدة الاضطراب الجوي، إذ بلغت الأمطار 142 ملم بطنجة و111 ملم بشفشاون و76 ملم بالعرائش، وهي مقادير تعادل تقريبًا المعدل المطري لشهرين في أقل من 48 ساعة.
كما شهد يوم الثلاثاء تسجيل أرقام استثنائية خلال 24 ساعة فقط، خاصة بإقليم تاونات والمناطق المجاورة، من بينها عين عيشة (130 ملم)، والقصر الصغير (115 ملم)، ومدينة تاونات وبوهودة (112 ملم)، وظهر السوق (102 ملم).
تفسير علمي: اضطرابات أطلسية ومسارات غير اعتيادية
وعزت المديرية هذه الوضعية الجوية غير المألوفة إلى ضعف الدوامة القطبية، ما أتاح تدفّق كتل هوائية باردة نحو العروض الدنيا، وأجبر الاضطرابات الأطلسية على سلوك مسارات جنوبية غير معتادة وصلت إلى أقصى جنوب غرب أوروبا وشمال المغرب.
كما ساهم اشتداد التيار النفاث في نقل كميات هائلة من الرطوبة على شكل ما يُعرف بـ«الأنهار الجوية»، الأمر الذي أدى إلى نشوء اضطرابات قوية، ممتدة زمنيًا، ومصحوبة بأمطار غزيرة ومتواصلة.
شتاء 2026 ضمن الأكثر مطرًا منذ عقود
وبفعل تلاقي هذه العوامل الديناميكية، استمر تدفّق الاضطرابات عبر الواجهة الشمالية الغربية للمملكة، مسببًا تساقطات كثيفة خصوصًا بجهات شفشاون وغرب الريف ومنطقة المضيق.
ووفق المعطيات المناخية المتوفرة، يُصنَّف النصف الأول من شتاء هذا الموسم كثالث أكثر الفترات مطرًا، بعد شتائي 1996 و2010، ما يعزز الآمال في تحسن الوضعية المائية بالمملكة، مع ضرورة اليقظة لتدبير المخاطر المرتبطة بالفيضانات.



