بنعبد الله يحذر من إجهاض لجنة تقصي الحقائق في ملف فراقشية الدعم

هوية بريس-متابعات
قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، إن الجدل المثار حول تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي، والمعروف إعلامياً بملف “الفراقشية”، يعكس حجم القلق المتزايد داخل الرأي العام بشأن تدبير هذا الملف الذي استأثر باهتمام واسع خلال الأشهر الأخيرة، معتبراً أن كشف الحقيقة كاملة بات ضرورة سياسية وأخلاقية من أجل صون الثقة في المؤسسات.
وأوضح بنعبد الله، خلال لقاء سياسي، أن حزبه يرحب من حيث المبدأ بأي مبادرة ترمي إلى إحداث لجنة برلمانية لتقصي الحقائق حول الدعم المخصص لاستيراد الأغنام والأبقار، مشدداً على أن الهدف الأساسي ينبغي أن يكون الوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤوليات المرتبطة بتدبير الأموال العمومية. وأضاف أن المعارضة كانت قد بادرت منذ وقت سابق إلى المطالبة بهذه اللجنة، غير أن غياب العدد الكافي من التوقيعات حال دون تفعيلها، مبرزاً أن عدداً من البرلمانيين، وفق تعبيره، تعرضوا لضغوط حالت دون انضمامهم إلى المبادرة في مراحل سابقة.
وسجل الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن انضمام بعض مكونات الأغلبية الحكومية إلى مطلب تشكيل اللجنة يطرح تساؤلات سياسية مشروعة حول الأسباب التي دفعتها إلى تغيير موقفها في هذا التوقيت بالذات، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وأكد أن ما تغير بين الأمس واليوم ليس مضمون الملف، بل السياق السياسي الذي أصبح مطبوعاً باحتدام التنافس الانتخابي.
وفي تعليقه على موقف حزب التجمع الوطني للأحرار الرافض لمبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق، اعتبر بنعبد الله أن هذا الموقف قد يعكس تخوفاً من أن تفضي التحقيقات البرلمانية إلى الكشف عن معطيات جديدة مرتبطة بطريقة صرف الدعم العمومي والمستفيدين منه. وأشار إلى أن حزبه كان من أوائل الجهات التي أثارت هذا الملف، من خلال الكشف عن أرقام ومعطيات مرتبطة بالدعم المالي المخصص لاستيراد المواشي.
وأكد المتحدث ذاته أن المعطيات المتداولة بشأن عدد رؤوس الماشية التي استفادت من الدعم العمومي مقارنة بعدد الرؤوس التي تم استيرادها فعلياً تستوجب توضيحات دقيقة من الجهات المختصة، معتبراً أن المواطنين من حقهم معرفة كيفية صرف الأموال العمومية والنتائج التي تحققت على أرض الواقع، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وصعوبة اقتنائها من طرف فئات واسعة من المجتمع.
ولفت بنعبد الله إلى أن نجاح لجنة تقصي الحقائق، في حال تشكيلها، يبقى رهيناً بوجود إرادة سياسية حقيقية لدى مختلف الأطراف، محذراً من تحويلها إلى مجرد أداة للمزايدات السياسية أو الحسابات الانتخابية الضيقة. كما عبر عن تخوفه من ضيق الزمن التشريعي المتبقي قبل انتهاء الولاية البرلمانية الحالية، وما قد يطرحه ذلك من صعوبات مرتبطة باستكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لبدء عمل اللجنة وإنجاز تقريرها.
واعتبر أن ملف دعم استيراد المواشي أصبح قضية رأي عام بامتياز، بعدما تحول إلى موضوع حاضر بقوة في النقاشات السياسية والشعبية بمختلف مناطق المملكة، مؤكداً أن المواطنين يتطلعون إلى أجوبة واضحة بشأن مآل مليارات الدراهم التي تم تخصيصها لهذا البرنامج ومدى انعكاسها على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وفي سياق متصل، انتقد بنعبد الله ما وصفه بتغليب منطق المصالح الاقتصادية واللوبيات المالية على الاعتبارات السياسية والحزبية، داعياً إلى تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما ينسجم مع روح الدستور ومقتضيات الحكامة الجيدة.
كما تطرق الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى التطورات التي يعرفها المشهد الحزبي والسياسي، معتبراً أن الديمقراطية السليمة تقتضي احترام استقلالية الأحزاب وتركها تدبر شؤونها الداخلية بعيداً عن أي تدخلات خارجية. وأكد أن بناء حياة سياسية قوية يمر عبر التنافس الديمقراطي الحر بين البرامج والأفكار، وليس عبر إعادة تشكيل التوازنات الحزبية بوسائل غير سياسية.
وختم بنعبد الله تصريحه بالتأكيد على أن المغرب راكم خلال السنوات الماضية مكتسبات دستورية ومؤسساتية مهمة، غير أن ترسيخ الاختيار الديمقراطي يظل رهيناً بتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، وتكريس مبادئ الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن الاستجابة لتطلعات المغاربة ويقوي المسار الديمقراطي للبلاد.



