بين واسطتين.. التعرف والعبادة

16 يوليو 2026 21:40

هوية بريس – د.مصطفى العلوي

عند الحديث عن توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة، وعدم اتخاذ العبد وسائط بينه وبين ربه؛ كثيرا ما يخلط دعاة الشرك وفاتحو أبواب الضلالة بين وسائط التعرف على الله تعالى وعلى صفة عبادته، وبين وسائط في ذات العبادة وفي التحلي بالعبودية؛ تسترا بمجملات الألفاظ ومحتملات المعاني تلبيسا وتضليلا وقلبا للحقائق على عادة أهل البدع في ذلك.

وسائط التعرف

اتخاذ وسائط في معرفة الله تعالى والعلم بشرعه ودينه واجبٌ شرعي وتسبب يقتضيه العقل والنقل باتفاق؛ إذ لا يمكن التدين بدين الإسلام إلا باتباع النبي (صلى الله عليه وسلم)، وتعلم العلم الديني في كل شؤون العبودية؛ عبادات ومعاملات وأخلاقا وأمورا عامة وخاصة.

وهذه الوسائل تكون في كل من يوصل لتحقيق العبودية، سواء كان نبيا أو عالما أو كتابا، وهي المعبر عنها بهداية الإرشاد، فاتخاذ واسطة تلك الهداية ضرورة شرعية وعقلية.

وليس هذا التوسط محل إشكال، ولا ينبغي أن يذكر في مقام النزاع في النوع الثاني؛ إذ الفرق واضح، والبون شاسع، فلا يقتضي التوسيط هنا تقديسا ولا عبادة ولا قصدا لذات الواسطة، إنما يلاحظ من حيث كونه وسيلة موصلة، لا غاية، ولا دخل له في ذات العبودية.

وسائط العبادة

وحاصلها أن يكون للواسطة دخل في قصد العبودية، سواء قصدت الواسطة مستقلة، أم مساوية لله تعالى، أم دونه، لكنها في جميع الأحوال مقصودة قصدا ذاتيا في العبادة، بحيث يقصد في شخص أو جماد أنه جزء من المقصود، بحيث لا يتأتى القصد لله تعالى مستقلا ومفردا بالعبادة، ولو على سبيل الإيصال والتقريب، كقول المشركين: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)، فلم يشفع لهم قصد الله تعالى بالعبادة ما دامت الوسائط مقصودة أيضا، فكانوا مشركين في العبادة ولو في وسائلها.
فمن اشترط استحضار صورة الشيخ عند العبادة، فهو مشرك في العبادة والقصد والطلب.

ومن اشترط في قبول العبادة إذنا أو حضورا للشيخ فهو مشرك بالله تعالى.

ومن استغاث بغير الله تعالى معتقدا أنه سيوصله إلى ربه باستغاثته، فهو مشرك، لأنه اتجه إلى المخلوق بعبادة مستحقة للباري تعالى وحده.

ومن اعتقد في شيخ أنه جزء من تدينه، فيقدسه، ويفديه بنفسه وأبيه وأمه اعتقادا منه أن فيه نجاته وقبول عبادته، أو تعصب له تعصبا يحمله على نفي الخطإ عنه… فهو مشرك.

فالواسطتان متباينتان كما ترى، الأولى في مجرد التعرف على الله تعالى وعلى نبيه ودينه، والثانية واسطة في العبادة ذاتها، فتكون جزءا من تقربه لربه بالعبادة، فالثانية شرك، والأولى من صميم توحيد الاتباع ومن لازم الديانة، ولا تقتضي الأولى تقديسا ولا عبادة ولا طلبا من الواسطة، كما أن المريض يتداوى عند الطبيب، ولا يعبده، بل يجزم بأن الشافي هو الله تعالى، وأن الطبيب واسطة غير مقصودة ولا مقدسة، ولا يستحضره في عبادته وديانته

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
26°
السبت
26°
أحد
27°
الإثنين
26°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة