تفاصيل رأي مجلس المنافسة الذي أشعل غضب الصيادلة

هوية بريس-متابعات
أعلنت الكونفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة رفضها الصريح للتوصيات الصادرة عن مجلس المنافسة والمتعلقة بفتح رأسمال الصيدليات، وتحرير نظام السلاسل، وتحرير أوقات العمل، معتبرة أن هذه المقترحات تمثل تحولا هيكليا عميقا في نموذج الصيدلية المغربي، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد تعديلات تقنية.
وبعد احتجاج التمثيليات النقابية للصيادلة على استبعادها من اللقاءات التي يعقدها مجلس المنافسة مع المهنيين حول وضعية المنافسة بسوق توزيع الأدوية، وجه رئيس المجلس، أحمد رحو، مراسلة إلى محمد لحبابي، رئيس الكونفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، يستعرض من خلالها الخلاصات والتوصيات التي أعدها المجلس بهذا الخصوص.
وأكد مجلس المنافسة حسب إفادة جريدة الأخبار، أن سوق توزيع الأدوية بالمغرب، رغم خصوصيته، يعتبر قطاعا اقتصاديا يخضع، كغيره من القطاعات، لقواعد العرض والطلب ومبادئ المنافسة الحرة والعادلة، ولا يخرج عن نطاق اختصاص المجلس كما هو محدد في النصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، مشيرا إلى أن وجود تنظيم قانوني أو تقنين لأسعار الأدوية لا يحول دون تقييم السير التنافسي لهذه السوق وتنظيم المنافسة فيها.
وأوضح المجلس أن إنتاج وتوزيع الأدوية بالمغرب يقوم على تفاعل اقتصادي بين عدة فاعلين، ويرتكز على سلاسل إنتاج وتوزيع مفتوحة للمبادرة الخاصة، سيما على مستوى المؤسسات الصيدلية الصناعية والمؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة، ومن ثم، فإن هذا القطاع يظل خاضعا لمقتضيات المنافسة وتنظيم الأسواق كباقي القطاعات الاقتصادية الأخرى.
وخلص المجلس، في رأيه، إلى أن حلقة التوزيع بالتقسيط بالصيدليات، والتي تمثل نقطة الاتصال الأولى بين المواطنين والمنظومة الصحية وتلعب دورا محوريا في الولوج للدواء، تعرف، كما اتفقت على ذلك مختلف الهيئات المهنية المستمع إليها، اختلالات بنيوية أثرت سلبا على توازنها الاقتصادي، وأصبحت تشكل خطرا حقيقيا على استمراريتها على المدى المتوسط والبعيد، مما يستوجب التفكير في حلول إصلاحية شاملة ومبتكرة تعيد تقييم النموذج الاقتصادي للصيدليات.
وتعتمد على مقاربة متكاملة تهدف إلى تعزيز نجاعة هذه الحلقة الأساسية في المنظومة الصحية وضمان استدامتها الاقتصادية بعيدا عن اليات الدعم العمومي التي أثبتت عدم نجاعتها في قطاعات أخرى.
يتضح، من خلال الخلاصات التي توصل إليها مجلس المنافسة، أن النموذج المعتمد حاليا أبان عن محدوديته البنيوية، بالنظر إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها الضغط المستمر على الأسعار وهوامش الربح، في ظل الارتباط الحصري لمداخيل الصيدليات بسعر الدواء، خصوصا مع الانخفاضات المتتالية للأدوية، وهو ما يجعل هذا النموذج، حسب رأي المجلس، شديد الهشاشة أمام التخفيضات المتتالية في أسعار الأدوية، خاصة في ظل غياب آليات لتثمين العمل الصيدلي والخدمات المهنية ذات الصلة في سياق يتسم بضغط مستمر على الهوامش ومحدودية الطلب، حيث لا يتجاوز متوسط الاستهلاك الدوائي بالمغرب حوالي 640 درهما للفرد سنويا.
كما أصدر المجلس توصية أثارت الكثير من الجدل، حيث دعا إلى الفتح المؤطر لاحتكار ملكية الصيدليات بشكل تدريجي وتحت شروط قانونية وتنظيمية واضحة، بما ييسر إحداث صيدليات جديدة ويدعم تحديث وهيكلة الشبكة الصيدلية الحالية، مع تمكين المستثمرين الخواص من المساهمة في رأسمال الصيدليات والسماح بإحداث شبكات أو سلاسل صيدلية في إطار منظم مقترن بقواعد صارمة تضمن الاستقلالية المهنية للصيدلي، وتصون البعد الصحي المهام الصيدلي.
في هذا الإطار، يشترط مجلس المنافسة منع إمكانية المساهمة في رأسمال الصيدليات من طرف المؤسسات الصيدلية الصناعية، أو الواصفين، أو المصحات الخاصة ومجموعات الصحة، أو هيئات التأمين أو أي فاعل اقتصادي ذي قوة سوقية مؤثرة، بما في ذلك سلاسل التوزيع الكبرى.
وبخصوص هذه التوصية الأخيرة، يعتبر مجلس المنافسة أن فتح رأسمال الصيدليات بشكل مؤطر يشكل رافعة هيكلية المواكبة تحول القطاع وتعزيز استدامته، مشيرا إلى أن دراسة التجارب المقارنة أبانت عن إمكانية اعتماد فتح مؤطر الرأسمال الصيدليات ضمن ضوابط محددة، وتبرز هذه التجارب أن هذا النموذج يتيح إدماج موارد مالية جديدة، وتحديث البنيات وتعزيز هيكلة الشبكة الصيدلية، دون المساس بالبعد الصحي أو استقلالية القرار المهني للصيدلي.



