جامعي: الغرب يصنف الصين “عدو مصلحي” والمسلمين “عدو وجودي”

جامعي: الغرب يصنف الصين “عدوا مصلحيا” والمسلمين “عدوا وجوديا
هوية بريس-متابعات
اعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، خالد شيات، أن التحولات الجارية في النظام الدولي لا يمكن فهمها من خلال مفهوم الدولة فقط، بل عبر ما سماه بـ”الناظم” الذي يشكل الفاعل الحقيقي في العلاقات بين الأمم، مشيرا إلى أن العالم يعيش اليوم مرحلة إعادة تشكيل عميقة لمنطق الهيمنة العالمية تقودها المنظومة الغربية، ليس فقط بالقوة المادية، بل بمنظومة قيم وهويات جديدة تعيد تعريف طبيعة الصراع الدولي.
وأوضح شيات، خلال مداخلة فكرية حول تحولات العلاقات بين الأمم، أن الانتقالات الكبرى في التاريخ الدولي لم تكن انتقالات بين دول متفرقة بقدر ما كانت تحولات داخل منظومات حضارية قادرة على فرض نموذجها القيمي والسياسي، مضيفا أن “الناظم” في العلاقات الدولية هو الجهة التي تمتلك القدرة، وليس فقط السلطة، على ضمان مصالحها وتوزيع قيمها على باقي الفاعلين، بما يشمل التدخل السياسي والاقتصادي وحتى الإنساني والديني.
وأشار المتحدث إلى أن القانون الدولي، رغم الانتقادات التي تطاله بسبب استمرار الحروب والنزاعات، لا يغيب عن الواقع الدولي، بل يتأخر غالبا عن مواكبة التحولات الكبرى في موازين القوة، لأن القواعد القانونية تُصاغ داخل منظومات دولية متغيرة، ما يجعلها انعكاسا لميزان القوة أكثر من كونها أداة مستقلة لتنظيم العلاقات بين الأمم.
وفي قراءته التاريخية، اعتبر شيات أن العالم عاش خلال القرون الثلاثة الأخيرة تحت هيمنة متواصلة خرجت من رحم الفلسفة الأوروبية، حيث تعاقبت مراحل الانتقال داخل نفس المنظومة الحضارية الغربية، بدءا من الهيمنة التجارية والمالية في القرن الثامن عشر، مرورا بالمرحلة الاستعمارية التي بررت التوسع الأوروبي عبر مفهوم “الأرض الخلاء” في القانون الدولي، وصولا إلى الحربين العالميتين ثم مرحلة الحرب الباردة التي نقلت الصراع من الهويات القومية إلى الإيديولوجيات الكبرى.
ويرى الأكاديمي المغربي أن العالم لم يخرج فعليا إلى اليوم من الإطار الفلسفي الغربي الذي يؤطر العلاقات الدولية، إذ لم تتمكن أي منظومات حضارية أخرى، سواء في العالم الإسلامي أو الهندي أو الصيني أو الإفريقي، من تقديم بديل نظري قادر على إنهاء هذه الهيمنة، رغم التحولات الاقتصادية الكبرى التي يشهدها العالم.
وفي تحليله للمرحلة الراهنة، أكد شيات أن الغرب يعيش اليوم طورا جديدا من إعادة بناء الهيمنة، يقوم على الجمع بين القوة الصلبة المتراكمة اقتصاديا وعلميا وعسكريا، وبين عودة قوية للمرجعية الهوياتية والدينية داخل الخطاب السياسي الغربي، خاصة مع صعود التيارات اليمينية في أوروبا والولايات المتحدة. واعتبر أن هذه العودة تختلف عن النزعات الفاشية والنازية السابقة، لأنها لم تعد مجرد أدوات لخدمة الدولة، بل أصبحت تتجاوز الدولة نفسها لتؤسس لرؤية حضارية أوسع.
وانطلاقا من هذا التحول القيمي، يرى شيات أن تصنيف الخصوم في الرؤية الغربية الجديدة لم يعد قائما فقط على المصالح الاقتصادية، بل على مستويات مختلفة من العداء. فالصين والهند، حسب تحليله، تمثلان “عدوا مصلحيا” مرتبطا بالتنافس الاقتصادي والهيمنة التجارية، وهو صراع قابل للإدارة والتفاوض داخل النظام العالمي. في المقابل، يظهر ما وصفه بـ”العداء الوجودي” تجاه مجالات حضارية أخرى، وعلى رأسها المجال الإسلامي، حيث يصبح الصراع مرتبطا بالهوية والقيم والتصورات الحضارية وليس بالمصالح المادية فقط.
وضرب المتحدث مثالا بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، معتبرا أن تفسير قوتها بمنطق المصالح الاقتصادية وحدها يبقى قاصرا، لأن الارتباط يتجاوز الحسابات النفعية نحو محددات وجدانية وهوياتية تعكس تحولا أعمق في طبيعة التفكير الاستراتيجي الغربي.



