حماة المستهلك يوضحون أسباب الغلاء في الأسواق وفواتير الماء والكهرباء

05 مارس 2026 13:51

حماة المستهلك يوضحون أسباب الغلاء في الأسواق وفواتير الماء والكهرباء

هوية بريس-متابعات

أكد محمد الكيماوي، رئيس جمعية حماية المستهلكين بأكادير، أن موجات الغلاء التي يعرفها المغرب اليوم ليست وليدة الظرفية الحالية فقط، بل هي نتيجة تراكمات اقتصادية وسياسات تدبيرية امتدت لعقود. وأوضح أن الاقتصاد المغربي تأثر منذ ثمانينيات القرن الماضي بعدد من الأزمات العالمية، مثل أزمة سنة 1987، ثم الأزمة المالية لشرق آسيا سنة 1997، إضافة إلى حرب الخليج الأولى والثانية، والركود الاقتصادي العالمي بين سنتي 2007 و2009، فضلاً عن أزمة الديون السيادية في أوروبا. وأشار إلى أن هذه الأزمات أدت إلى ارتفاع الأسعار في المغرب، غير أن الإشكال، حسب قوله، يكمن في أن الأسعار ظلت مرتفعة حتى بعد زوال آثار تلك الأزمات في الدول الأخرى.

وأضاف الكيماوي في ندوة حول الموضوع أن من أبرز أسباب استمرار الغلاء غياب المراقبة الفعلية للأسواق وضعف تفعيل آليات المنافسة، خصوصاً بعد صدور قانون حرية الأسعار والمنافسة سنة 2000، في وقت لم يكن فيه مجلس المنافسة يقوم بدور فعلي للضبط والمراقبة. واعتبر أن هذا الوضع فتح المجال أمام بعض الفاعلين الاقتصاديين والوسطاء للتحكم في الأسعار ورفعها بشكل متواصل، مستفيدين من غياب المراقبة الصارمة والتأطير المؤسساتي الكافي لحماية المستهلك.

كما انتقد المتحدث بعض القرارات الحكومية التي اعتبر أنها أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، وعلى رأسها تحرير أسعار المحروقات، مشيراً إلى أن هذا القرار انعكس على مجمل الأسعار باعتبار أن النقل والطاقة عنصران أساسيان في تكلفة الإنتاج والتوزيع. وأوضح أن هذا التحرير تم، بحسب رأيه، دون تهيئة الظروف الاقتصادية والاجتماعية الملائمة، مثل تحسين الأجور أو توفير آليات فعالة لحماية المستهلك من تقلبات السوق.

وفي ما يتعلق بارتفاع فواتير الماء والكهرباء، أوضح الكيماوي أن التعديلات التي طالت نظام الأشطر الاستهلاكية ساهمت بدورها في زيادة الأعباء على الأسر، إذ تم تقليص حجم الشطر الأول منخفض التكلفة، ما أدى إلى انتقال عدد كبير من المستهلكين بسرعة إلى الأشطر الأعلى سعراً. واعتبر أن هذه الإجراءات، رغم بقاء التعريفة الاسمية دون تغيير في بعض الحالات، أدت عملياً إلى ارتفاع الفواتير الشهرية للمواطنين.

كما تطرق رئيس جمعية حماية المستهلكين إلى تأثير السياسات الفلاحية والتصدير على الأسعار المحلية، مشيراً إلى أن المغرب أصبح من كبار مصدري الخضر والفواكه إلى الأسواق الأوروبية، في وقت يعاني فيه السوق الداخلي من ارتفاع الأسعار. ويرى أن غياب توازن بين التصدير وتزويد السوق الوطنية بالمنتجات الفلاحية يساهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في ظل الجفاف وتراجع الموارد المائية.

وختم الكيماوي تصريحه بالدعوة إلى تفعيل مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة التي تسمح للحكومة بالتدخل لتسقيف الأسعار في الحالات الاستثنائية، مؤكداً أن هذا الإجراء يمكن أن يشكل آلية مؤقتة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب تعزيز المراقبة ومحاربة المضاربة والاحتكار داخل سلاسل التوزيع.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة