خيبة أمل اللادينيين بعد إعادة الشهادتين إلى سيارات نقل موتى المسلمين

26 فبراير 2026 09:14

خيبة أمل اللادينيين بعد إعادة الشهادتين إلى سيارات نقل موتى المسلمين

هوية بريس – متابعات

أنهى قرار مشترك جديد لوزارتي الداخلية والصحة والحماية الاجتماعية حالة الجدل التي فجّرها البند الخامس من القرار الوزاري رقم 1250.25 المتعلق بتحديد الهوية البصرية لسيارات نقل الأموات، وذلك بعد موجة سخط واسعة عبّر عنها مغاربة داخل الوطن وخارجه، واعتبروا حذف الشهادتين وآية قرآنية من سيارات نقل موتى المسلمين مساسا برمزية دينية متجذرة في الوعي الجماعي للمجتمع المغربي وتطبيع جدد مع العلمانية.

القرار الجديد حسم النقاش بإعادة الصيغة التي درج العمل بها لسنوات، ونص صراحة على حصر العبارات المسموح بها على جانبي السيارة في “لا إله إلا الله محمد رسول الله” و”كل نفس ذائقة الموت” و”نقل أموات المسلمين”، واضعا بذلك حدا لسجال لم يبق في إطاره الإداري الضيق، بل تحول إلى نقاش واسع حول الهوية والمرجعية الدستورية ومكانة الدين في الفضاء العام.

التيار اللاديني بالمغرب، الذي عبّر بعض رموزه عن فرحهم بالقرار الأول واعتبروه خطوة في اتجاه العلمنة والقطع مع الشعارات الدينية في المرافق العمومية، وجد نفسه أمام تراجع رسمي أربك حساباته وأصابه بخيبة أمل واضحة، بعدما راهن على تثبيت الصيغة المثيرة للجدل باعتبارها تحولا رمزيا في علاقة الدولة بالمرجعية الإسلامية.

في المقابل، شدد منتقدو الصيغة السابقة أن حذف العبارات الدينية يُفرغ خدمة نقل أموات المسلمين من بعدها الروحي، خاصة في مجتمع ينص دستوره على أن الإسلام دين الدولة، ويرتبط فيه الموت بشعائر دينية راسخة قوامها التذكير بالتوحيد والآخرة. وقد تحولت موجة الرفض إلى هبة جماهيرية لافتة، تصدّرت مواقع التواصل الاجتماعي وأفرزت بيانات ومواقف قوية تطالب بالتراجع الفوري عن القرار.

التحرك لم يقتصر على التدوين والاحتجاج الرقمي، بل أطلق مؤثرون ونشطاء حملة لتعليق كلمة التوحيد على سياراتهم الخاصة قبل صدور القرار المعدل، في رسالة رمزية تؤكد تمسكهم بالهوية الدينية في الفضاء العام. كما برزت حملة أخرى تطالب بإزالة صلبان الصيدليات، معتبرة أنها رموز لا تنسجم مع هوية بلد مسلم وقيمه العقدية، ما وسّع دائرة النقاش حول الرموز الدينية وحضورها في المجال العمومي.

ويرى متابعون أن تدخل جهات عليا لحسم الموضوع يعكس إدراكا لحساسيته، خاصة أنه يتعلق بالموت بما يحمله من رهبة ووقار في الثقافة المغربية، وبخدمة ترتبط مباشرة بالشعائر الدينية.

وبصدور القرار الجديد، يكون الجدل قد أُغلق رسميا، غير أن الرسالة التي خرجت من رحم هذه الأزمة هي أن هوية المغرب الإسلامية ليست تفصيلا إداريا عابرا، وأي مساس برموزها يوقظ رد فعل مجتمعي غاضب، لتسقط رهانات من اعتبروا القرار الأول خطوة نحو علمنة المجال العام، وتبقى كلمة التوحيد حاضرة في الفضاء الذي يودّع فيه المغاربة موتاهم.

فلا عزاء لأعداء كلمة التوحيد وقل الحق جل في علاه {إنا لله وإنا إليه راجعون}.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
23°
الخميس
23°
الجمعة
24°
السبت
24°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة