رباح: المغرب يواجه تخديرين.. تخدير التفاهة وتخدير المخدرات

هوية بريس- متابعة
حذّر الوزير السابق عزيز رباح من تنامي خطر شبكات المخدرات، مؤكدًا أنها «لم تعد مجرّد عصاباتٍ معزولة، بل تحوّلت إلى منظوماتٍ متكاملة»، تتقاطع فيها، بحسب تعبيره، «مصالح الإجرام مع صناعة التفاهة، لتستهدف الإنسان في عقله وسلوكه وجسده، وتُفرغ المجتمع من مناعته وقيمه».
وأضاف رباح في مقال له أن هذه الشبكات «سبّاقة إلى توظيف أحدث ما أنتجته التكنولوجيا الدوائية، لتطوير موادها وابتكار أساليب خبيثة لترويجها»، مشيرًا إلى أنها «تستثمر بجرأة في الذكاء الاصطناعي… لتطوير شبكات الإنتاج والتوزيع والتهريب والتخفي والتسويق، بكفاءةٍ عابرة للحدود».
وفي الصدد ذاته، نبّه رئيس مبادرة “الوطن أولا ودائما” إلى أن هذه الشبكات «تسعى إلى التموقع داخل مفاصل المؤسسات»، عبر «الدفع ببعض زمرها وعملائها إلى مواقع القرار، في المؤسسات المنتخبة والإدارية»، مع «محاولات خطيرة لاختراق الأجهزة الأمنية والجمارك وقد تصل إلى القضاء».
كما اعتبر أنه «ليس مستبعدًا أن تكون قد أقامت، في الخفاء، مختبراتٍ ومراكز بحوث في سراديب تحت أرضية»، تعمل «بعقلية الجريمة المنظمة العابرة للقارات».
وفي توصيفه للوضع الراهن، قال رباح إن الوطن «يواجه اليوم حربًا صامتة مزدوجة: تخديرًا ثقافيًا وسلوكيًا تنشره التفاهة، وتخديرًا عقليًا وجسديًا تبثه المخدرات»، معتبرًا أن «كلاهما وجهان لمؤامرةٍ واحدة، وتجارةٍ مربحة لشبكاتها، لكنها مدمّرة للوطن».
وبالمقابل، أشار إلى أن «اليقظة الوطنية ليست غائبة»، مبرزًا أنه «بفضل الاحترافية المتنامية للأجهزة الأمنية، تُسجّل بلادنا يومًا بعد يوم ضرباتٍ نوعية، تقوم على الرصد الدقيق، والتدخل الحازم، والاختراق الذكي لهذه الشبكات».
وشدد رباح على أن «المعركة لا تُحسم بالأمن وحده»، معتبرًا أنها «مسؤولية مجتمعٍ بأكمله»، ومؤكدًا أن «إما تعبئةٌ جماعية واعية، أو فراغٌ تتسلل منه هذه الشبكات».



