سكيتشـات الفايد
سكيتشـات الفايد
هوية بريس – عابد عبد المنعم
لازالت سكيتشات الباحث في الأعشاب والسمن البلدي تثير الجدل بين عدد من نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي، فمجددا خرج تاجر الدين بسلسلة مقاطع وزع من خلالها قاموسه الحيواني على مجموعة من علماء الشريعة وحياة، فهذا بالنسبة له حمار، ذلك كلب، والبقية بقرة أو بعوضة أو ذئب حسب مزاجه والأرصاد الجوية بالضيعة التي يقيم بها.
في آخر عروضه استهدف ذات الشخص امرأة مغربية جاءت من هولندا لتُحفظ ابنها القرآن، لم يحترم اختيارها ولم يناقش أو يحلل موقفها، بل أطلق لسانه السليط وحكمه الجاهز بقوله “جايبا ولدها للتخلف”، سابا بذلك من يقبل لتعلم كتاب الله في شهر نزول القرآن الكريم.
السكيتشات الحامضة لتاجر الدين هذا، التي تبث خارج رقابة هيئة حماية الأمن الروحي، لم تعد تقتصر على التحريض والسب والشتم، بل صارت تهاجم رأسا القرآن الكريم والخالق سبحانه وتعالى، فقد سبق له أن صرح بكل وقاحة “مال هاد الله حتى يبتلي المؤمن.. لابد المؤمن يتبتلى”، وقال “لو كنت إلها لأدخلت إديسون الجنة بلا ما نتكلم معاه”، مستفزا وجدان أمة في أغلى مقدساتها. وعلى نفس المنوال، تحولت فتاواه إلى وسيلة لقتل أرواح بشرية؛ حيث إن امرأة فقدت مولودها بعد أن امتثلت لما سُمّي بـ”فتوى الصيام للحامل في رمضان”، وأخرى مصابة بتجلط دموي وجهها العشاب للتداوي بزريعة الكتان بدل تدخل طبي عاجل، ومريض بداء السكري أوجب عليه الصيام والتوقف عن أخذ الدواء، الطبيب الجراح د. التويمي وصف كلامه هذا بـ”فتوى الموت”.
ولم تتوقف عربدات الفايد عند هذا الحد، حيث اتهم أئمة المساجد في مناطق واسعة من المغرب باغتصاب الأطفال، مستندا افتراءاته وحقده الدفين على أهل القرآن، كما هاجم أئمة المذاهب الأربعة وأنكر الحور العين وادعى أن الصلاة ليست عبادة، بل بلغ به الجنون بأن أعلن أنه قد يكون نبيا وأن المسلمين عاشوا أربعة عشر قرنا في الضلال.. من أجل هذا سماه بعض العلماء والأكاديميين وبمسيلمة العشاب.
وإذا كانت جرأته في الدين والعقيدة وصلت درجة ازدراء المقدس، فإن ادعاءاته الأكاديمية والطبية لا تقل غرابة، فهو يدعي أن له أكثر من شهادة دكتوراه ومهندس، وكل هذا لتغذية غروره واستعراض نفسه أمام الكاميرا، في حين أنه لا يُعرف عنه أي بحث محكم أو اختراع حقيقي. علامته التجارية الأشهر هي السب والهجوم على الدين، وعندما يُحاصر يتباكى ويلوّح بنظرية المؤامرة، وعندما يدعى للمناظرة يفر فرار الجبان.
والمفارقة أن الجمهور يضحك من هرطقاته وينكت بها، والمنصات تروّج، بينما يتحول هذا التطاول إلى خطر حقيقي، سواء بالنسبة للمس بالمعتقد أو التهديد للصحة العامة. وبهذا يتبين أن السكيتشات التي يُسوقها تاجر الدين ليست مجرد كوميديا سوداء، بل اختبار لصبر المجتمع على عبثية الكلمة وسوء استخدام المنابر الرقمية.
في النهاية، ما يقدمه هذا الرجل لم يعد مجرد محتوى رقمي يجني من ورائه أموال الأدسنس (10 مليون سنتيم وفق ما سبق وكشفه سالم المعطاوي)، بل خطر حقيقي على الأمن الروحي والصحي للمغاربة.
هنا يتوجب على المؤسسات المعنية أن تضطلع بمسؤوليتها كاملة، وأن تقوم بواجبها القانوني والأخلاقي دون تردد؛ ذلك أن المساس بسلامة الدين والأبدان اعتداء مباشر على أمن المجتمع الروحي والصحي، وعلى استقراره وقيمه الجامعة، وأي تساهل يفتح الباب للفوضى ويحمّل الجميع كلفة الصمت قبل كلفة الفعل.