سيارات نقل أموات المسلمين.. حتى بعد السحب

هوية بريس – د.عبد العلي الودغيري
استجاب صاحبُ القرار المتهوّر مضطرّا تحت الضغط المجتمعي، بعد أن أراد في لحظة طيش أو حُمق أو شرود، تجريد المغرب من أخصّ خصائصه وهو أنه بلد إسلامي كل شيء فيه يشهد بإسلاميته، وسارع إلى سحب ما أَمَر به بعد موجة عالية من السخط والاستنكار.
لكن حتى بعد السحب والانسحاب، يبقى الاستغراب ويبقى السؤال:
هل يمكن أن يكون ما حدَث مجرد تهوّر وتسرّع مجّاني من بعض المسؤولين الذين تبيّن أنهم لا يتوفرون على أدنى حظ من المسؤولية، فتصرّفوا تصرّف من لا يعرف أن هذه الدولة التي جاؤوا للمساهمة في حكمها وتسييرها، قائمة منذ أربعة عشر قرنًا على شعار (لا إلاه إلا الله محمد رسول الله) الذي أرادوا طمسَه وتغييبه؟ أم أن هذه الحركة التي قاموا بها إنما هي مؤشر دال على وجود مخطط خفي لتحويل الاتجاه نحو نظام لائكي، وتمهيد الطريق نحو كتابة دستور جديد خالٍ من عبارة « المغرب دولة إسلامية»؟ وهل في هذا إشارة أيضًا إلى وجود توجّه ما نحو إلغاء «إمارة المؤمنين»، وفي ذلك كما لا يخفى سحب البساط من تحت أقدام المؤسسة الملكية بالمغرب التي تستمد أساس شرعيتها من الدين؟ ومن يكون وراء هذا المخطّط إن وجد؟ أم أن كل القضية وما فيها، هو أن التيار الصهيوني والمتصهِين وجد المناخ ملائمًا في هذه المرحلة من الاختراق الواسع، لكي يجرّب في المغرب بعض أساليبه المعتادة في نَخْر الشعوب والمجتمعات والدول الإسلامية والعربية من الداخل حتى تصبح أكثر طواعية واستجابة لمطالبه وشروطه، ولو بالتشكيك في مكونات الهوية؟ وفي هذه الحالة، هل يمكن أن نفترض أن الاختراق قد تسرّب حتى وصل إلى مفصل من مفاصل الدولة والقائمين عليها، ولم يبق محصورًا في نطاق ما كان معروفًا من أفراد ومنظمات ومؤسسات مجتمعية وثقافية وإعلامية بعيدة عن أجهزة الدولة والمسؤولين فيها؟
هذه عيّنة صغيرة من أسئلة كثيرة وكبيرة أثارها الحدث الغريب والمفاجئ الذي لم يكن يتوقعه أحد. فلا أحد كان يتصور، حتى من رهط الملحدين والمتحاملين على الإسلام، أن يخرج مسؤول في المغرب الإسلامي، من المفروض أنه يعرف حساسية الموضوع الديني في المغرب، ويجترح نصًّا قانونيًّا يُمارس به الحظرُ على شعار(لا إلاه إلا الله) أو عبارة (أموات المسلمين) ونحوهما من الشعارات والعبارات الدينية المألوفة للمغاربة منذ أن صاروا مسلمين. الحدَث فاجِع صادِم وقد يكون مؤشِرًا على مرحلة مقبلة على كثير من الفواجع الأخرى، مما يستدعي التوقف الطويل والأسئلة الكثيرة.



