عبد النباوي: القضاء المغربي يواكب التحولات العالمية لمكافحة الفساد العابر للحدود

10 يوليو 2026 15:28

هوية بريس- متابعات

قال الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إن تنامي القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم يفرض على الأنظمة القضائية مواجهة تحديات قانونية جديدة، تقتضي تحقيق التوازن بين احترام سيادة الدول وضمان عدم إفلات مرتكبي جرائم الفساد من العقاب، مؤكدا أن القضاء المغربي يعمل على تطوير آلياته لمواكبة هذا التحول وتعزيز التعاون القضائي الدولي.

وأوضح، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال الندوة الدولية حول “القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم”، المنعقدة بمدينة طنجة، أن العقدين الأخيرين شهدا تحولا عميقا في بنية القانون الجنائي الاقتصادي على المستوى الدولي، تمثل في توسع تطبيق قوانين مكافحة الفساد خارج الحدود الوطنية، وهو ما أعاد طرح إشكالات قانونية وقضائية معقدة، من بينها تنازع الاختصاص بين الدول، وجمع الأدلة عبر الحدود، وحماية المعطيات الشخصية، وضمان شروط المحاكمة العادلة.

وأكد أن القضاء يشكل الحلقة الأساسية في منظومة مكافحة الفساد، باعتباره الضامن لتطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات، مشيرا إلى أن السلطة القضائية تضطلع بأدوار متعددة في هذا المجال، سواء من خلال البت في القضايا الجنائية المرتبطة بالرشوة والفساد المالي، أو عبر الرقابة على الصفقات العمومية، أو من خلال التعاون القضائي الدولي في القضايا ذات البعد العابر للحدود.

وأشار إلى أن مؤسسات السلطة القضائية تولي أهمية خاصة لتأهيل القضاة عبر برامج التكوين المستمر، وترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية، إلى جانب تعميم الاجتهاد القضائي بما يعزز الأمن القضائي واستقرار المعاملات، فضلا عن العمل على تحسين النجاعة القضائية من خلال تبسيط المساطر والبت في القضايا داخل آجال معقولة مع احترام استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة.

وكشف الرئيس المنتدب عن مؤشرات تعكس تطور أداء القضاء المغربي في مجال الجرائم المالية، موضحا أن أقسام الجرائم المالية بمحاكم الاستئناف الأربع المختصة أصدرت خلال سنة 2025 ما مجموعه 449 مقررا قضائيا، تضمن غرامات ومصادرات وتعويضات مدنية لفائدة الدولة والمؤسسات المتضررة بلغت قيمتها مليارات الدراهم.

وأضاف أن المحاكم المختصة في قضايا غسل الأموال أصدرت خلال السنة نفسها أكثر من 720 مقررا قضائيا في مواجهة ما يزيد على 1496 متهما، بغرامات ابتدائية تجاوز مجموعها 200 مليون درهم، مع معدل للبت في الملفات لم يتجاوز 110 أيام، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس نجاعة متزايدة للقضاء المغربي في استهداف العائدات الإجرامية وتجفيف منابع الجريمة المنظمة.

وفي سياق متصل، أكد أن القضاء المغربي يتابع باهتمام تطور التشريعات الدولية في مجال مكافحة الفساد، مستحضرا القانون الأمريكي لمكافحة الممارسات الأجنبية الفاسدة (FCPA)، والتشريع الفرنسي، والتجربة البريطانية، بهدف الاستفادة من الممارسات الفضلى دون استنساخها، بل عبر استيعاب فلسفتها وتكييفها مع الخصوصية الوطنية.

وشدد على أن مكافحة الفساد في بيئة الأعمال الدولية تفرض على المقاولات المغربية، خاصة العاملة في الأسواق الخارجية، اعتماد ثقافة الامتثال الوقائي، من خلال إعداد خرائط للمخاطر، ووضع مدونات للسلوك، وتكوين العاملين، وتدقيق الوسطاء، والتحقق من المستفيدين الحقيقيين، وإرساء قنوات آمنة للتبليغ، وتوثيق القرارات التجارية الحساسة، معتبرا أن الامتثال لم يعد مجرد خيار إداري، بل أصبح شرطا أساسيا لحماية سمعة المقاولات وضمان قدرتها التنافسية واستدامة نشاطها.

واختتم الرئيس المنتدب كلمته بالتأكيد على انخراط المجلس الأعلى للسلطة القضائية في كل المبادرات الرامية إلى ترسيخ دولة الحق والقانون، وتعزيز استقلال القضاء، وتقوية ثقة المواطنين في المؤسسات، مثمنا تنظيم هذه الندوة الدولية باعتبارها فضاء لتبادل الخبرات والاطلاع على التجارب الدولية في مجال مكافحة الفساد.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين
25°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة