عندما يتحول إمام المسجد إلى هدف

هوية بريس – ذ.شريف السليماني
عندما يتحول إمام المسجد إلى هدف.. أتساءل: هل يدفع الأئمة ثمن سياسة وزارة الأوقاف؟
في فترة قصيرة، تكررت حوادث الاعتداء على أئمة المساجد في المغرب بشكل مقلق، بعضها وقع داخل المسجد، بل وفي المحراب، وبعضها انتهى -بكل أسف- إلى القتل.
ورغم أن بعض هذه الحالات صُنِّف على أنها مرتبطة باضطرابات نفسية، إلا أن تكرارها يفرض علينا أن نتساءل:
هل هي فعلاً حالات فردية معزولة فقط؟
أخشى -وأقولها بوضوح- أن يكون جزء من هذه الاعتداءات تعبيرًا عن غضبٍ متراكم لدى بعض الناس تجاه طريقة تدبير الشأن الديني.
هناك من لا يخفي عدم رضاه عن بعض التوجهات،
كفكرة الخطبة الموحدة، أو بعض المضامين، أو بعض التفاصيل والإجراءات.
لكن هذا الغضب لا يصل إلى المسؤولين عن القرار…
فيتجه إلى الأقرب والمتاح والأضعف: الإمام.
الإمام الذي هو في الغالب مجرد منفِّذ، يجد نفسه في موقع من يتحمّل تبعات ما لا يملك، فيتحول -ظلماً- إلى “الجدار القصير” الذي يُفرَّغ فيه الغضب، وقد يتحول ذلك الغضب إلى عنف.
ولعل ما يزيد هذا التخوف قوة، أننا قبل فترة كنا نتحدث عن ظاهرة مقلقة أخرى: العنف ضد رجال التعليم،
واليوم نكاد نرى ملامح انتقال هذا العنف إلى أئمة المساجد.
وهنا يجب أن نتوقف بجدية.
لأن الأمر لم يعد مجرد حوادث متفرقة، بل مؤشرات تستدعي التفكير في حماية من يقومون بوظائف تربوية وتوجيهية داخل المجتمع.
حماية الأئمة مسؤولية مشتركة:
مسؤولية المجتمع في ضبط الغضب وعدم تحويله إلى عنف.
ومسؤولية المؤسسات في فتح قنوات تواصل وتخفيف الاحتقان.
ومسؤولية الأئمة في الوعي بطبيعة المرحلة واتخاذ أسباب الحيطة.
هذا ليس حكماً ولا تعميماً، بل تخوف مشروع يفرضه تكرار الوقائع.
لكن المؤكد:
لا يجوز أن يُستهدف الإمام لأنه الأقرب،
ولا أن تُنتهك حرمة المسجد بسبب غضبٍ في غير موضعه.



