قانون جديد لضبط أسعار الأدوية بالمغرب (وثيقة)

02 أبريل 2026 17:40
صيدلية مغربية في ظل نقاش حول تنظيم القطاع وإصدار المراسيم القانونية

هوية بريس-عبد الصمد ايشن

أعدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مشروع قانون جديد يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة.

ويأتي هذا الإصلاح التشريعي في سياق تنفيذ التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، الرامية إلى إصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتحسين جودة الأدوية وتعزيز الأمن الصحي للمواطنين. كما يهدف المشروع إلى مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الصناعة الدوائية عالمياً، إضافة إلى ملاءمة التشريع الوطني مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال تنظيم الأدوية ومراقبة جودتها.

ويستند هذا المشروع الذي تتوفر هوية بريس على نظيره (Avp_loi_27.26_Ar)، إلى سياق إصلاحي أوسع يسعى إلى تعزيز السيادة الصحية والدوائية للمغرب، في ظل التحديات المرتبطة بتأمين ولوج المواطنين إلى الأدوية وضمان جودتها واستقرار تزويد السوق الوطنية بها. كما يتماشى مع جهود المملكة للانخراط في المعايير المرجعية الدولية التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية، خصوصاً في ما يتعلق بتصنيف الهيئات التنظيمية الوطنية في مجال الأدوية. ويطمح المغرب، من خلال هذا الإصلاح، إلى تعزيز مكانة الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية ضمن الهيئات التنظيمية المعترف بها دولياً، بما يدعم موقع المملكة في السوق الدوائية الإقليمية والدولية ويعزز قدرتها على تطوير صناعة دوائية تنافسية.

ويتضمن مشروع القانون مجموعة من المقتضيات الجديدة التي تهم تنظيم تصنيع وتسويق الأدوية، حيث أعاد صياغة المادة السابعة من مدونة الأدوية والصيدلة لتحديد أشكال تصنيع الأدوية بشكل أوضح. فبحسب التعديل المقترح، يتعين أن يكون كل دواء مصنعاً إما موجهاً للعرض في السوق الوطنية أو للتصدير، أو مخصصاً لعلاج محدد داخل المغرب، وهو ما يهدف إلى إرساء وضوح قانوني أكبر في تصنيف الأدوية المتداولة وضبط شروط تسويقها. كما نص المشروع على تعديلات مهمة في المادة الخامسة عشرة المتعلقة بسحب أو تعليق ترخيص تسويق الأدوية، حيث حددت الحالات التي يحق فيها للوكالة المغربية للأدوية اتخاذ قرار بسحب الترخيص أو توقيفه، خاصة في حال عدم تسويق الدواء داخل السوق الوطنية أو عدم تصديره في الآجال المحددة أو الإخلال بالالتزامات التنظيمية المفروضة على الشركات الدوائية.

وفي سياق تعزيز الأمن الدوائي وضمان تزويد السوق الوطنية بالأدوية بشكل منتظم، شدد المشروع في المادة الرابعة والعشرين على ضرورة توفير مخزون احتياطي من الأدوية لدى المؤسسات الصيدلانية الصناعية، خصوصاً تلك التي تقوم بتصدير منتجاتها إلى الخارج. ويهدف هذا الإجراء إلى تفادي أي نقص محتمل في الأدوية داخل السوق المغربية وضمان استمرارية التموين حتى في حالات الضغط على الطلب أو حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد. كما أوجب المشروع على هذه المؤسسات الإدلاء بشهادات إدارية تثبت احترامها لقواعد حسن التصنيع المعتمدة قانونياً.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها مشروع القانون إحداث نظام وطني متكامل لليقظة الدوائية، يهدف إلى تتبع ورصد الآثار الجانبية غير المرغوب فيها للأدوية بعد تسويقها. ويعتمد هذا النظام على قواعد الممارسات الجيدة لليقظة الدوائية، ويشكل أداة أساسية لتقييم سلامة الأدوية وضمان استعمالها في ظروف آمنة. كما يسمح هذا النظام بالكشف المبكر عن أي مخاطر محتملة مرتبطة باستعمال الأدوية، مما يعزز قدرة السلطات الصحية على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية صحة المواطنين.

كما استحدث المشروع مقتضى قانونياً جديداً يتيح إمكانية منح ترخيص استثنائي لتسويق بعض الأدوية في حالات خاصة، خاصة عندما يتعلق الأمر بدواء يستجيب لحاجة طبية غير ملباة أو في ظروف استثنائية مرتبطة بالصحة العامة، مثل الأوبئة أو الكوارث الوطنية أو حالات الاستعجال الصحي. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين السلطات الصحية من التدخل السريع لضمان توفير العلاجات الضرورية في الظروف الطارئة، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات السلامة الدوائية والحاجة الملحة للعلاج.

وفي ما يتعلق بمراقبة السوق الدوائية، عمل مشروع القانون على توسيع صلاحيات التفتيش الصيدلي، حيث تم تغيير تسمية القسم الثالث ليصبح “تفتيش الصيدلة ومراقبة السوق”. كما أُضيفت مقتضيات قانونية جديدة تمنح الوكالة المغربية للأدوية صلاحيات أوسع لرصد جودة الأدوية المتداولة ومراقبة طرق تسويقها وإشهارها، إضافة إلى سحب واسترداد الحصص الدوائية عند الضرورة ومحاربة الأدوية المزيفة أو المتدنية الجودة التي قد تشكل خطراً على صحة المستهلكين.

ولتعزيز فعالية هذا الإطار التنظيمي، أقر مشروع القانون منظومة عقابية محدثة تتضمن غرامات مالية مهمة في حق المخالفين لمقتضيات القانون. فقد نصت المادة 152 المعدلة على فرض غرامات تتراوح بين مائة ألف درهم ومليون درهم على كل من يخالف قواعد تصنيع الأدوية المنصوص عليها في المادة الرابعة والعشرين، في حين تنص المادة 156 على فرض غرامات في حال عدم احترام قواعد الإنجاز الخاصة بصناعة الأدوية أو الإخلال بقواعد الممارسات الجيدة لليقظة الدوائية.

ويحمل هذا المشروع التشريعي دلالات استراتيجية مهمة بالنسبة لمستقبل القطاع الدوائي بالمغرب، إذ يهدف إلى تعزيز الشفافية بين الشركات الدوائية والهيئات التنظيمية، وترسيخ ثقافة المراقبة المستمرة لجودة الأدوية بدل الاكتفاء بمرحلة الترخيص الأولي. كما يسعى إلى تمكين الجهات الرقابية من أدوات قانونية حديثة لمكافحة الأدوية المغشوشة وضمان استقرار تزويد السوق الوطنية بالأدوية، بما ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى جودة الخدمات الصحية بشكل عام.

وبهذا الإصلاح التشريعي، يخطو المغرب خطوة إضافية نحو بناء منظومة دوائية حديثة ومتطورة، قادرة على الاستجابة لمتطلبات الأمن الصحي الوطني ومواكبة التطورات العالمية في مجال صناعة الأدوية. كما يعكس المشروع إرادة واضحة لتعزيز موقع المملكة كمركز إقليمي للصناعة الدوائية، مع ضمان توفير أدوية آمنة وفعالة وبأسعار معقولة للمواطنين، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية لإصلاح القطاع الصحي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
22°
الإثنين
22°
الثلاثاء
24°
الأربعاء
23°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة