لماذا لم تبادر وزارة الأوقاف إلى دعم أسر الأئمة الضحايا كما فعلت مديرية الأمن (فيديو)

لماذا لم تبادر وزارة الأوقاف إلى دعم أسر الأئمة الضحايا كما فعلت مديرية الأمن
هوية بريس – عابد عبد المنعم
في ظرف لا يتجاوز شهرا، فقدت الساحة الدينية عددا من الأئمة، وهم من حفظة كتاب الله تعالى والقائمين على بيوت الله، يؤدون رسالة الإمامة والتوجيه الديني. رحلوا في ظروف مأساوية هزّت الرأي العام، وخلفت حزنا عميقا في نفوس أسرهم وطلبتهم ورواد المساجد.
غير أن ما زاد من ألم المتابعين، بحسب أصوات متداولة في الأوساط الدينية والاجتماعية، هو غياب تواصل رسمي واضح من الوزارة المعنية يواكب هذه الفواجع، سواء عبر بيانات تعزية معلنة أو عبر إجراءات دعم اجتماعي تُطمئن أسر الضحايا وتؤكد أن الوزارة الوصية تقف إلى جانب قيِّميها في المحنة.
الأئمة ليسوا مجرد موظفين يؤدون مهمة إدارية، بل هم حَمَلة رسالة دينية وتربوية، يسهرون على تأطير المواطنين روحيا وأخلاقيا، ويشكلون ركيزة أساسية في الأمن الروحي للمملكة. ومن هذا المنطلق، فإن التكفل بأسر من فقدوا حياتهم أثناء أداء رسالتهم يُعد مسؤولية أخلاقية ومؤسساتية، تعكس تقدير الدولة لمكانة القيمين الدينيين.
لقد شهد الرأي العام في مناسبات سابقة مبادرات تضامنية قوية لفائدة أسر بعض موظفي القطاعات الحيوية الذين قضوا أثناء أداء الواجب، ومن ضمنهم أربعة من رجال الأمن حيث تمت ترقيتهم وتمكين ذويهم من دعم اجتماعي ومهني يخفف عنهم وطأة الفقد ويمنحهم قدرا من الاستقرار. مثل هذه الخطوات لا تُفهم فقط في بعدها المادي، بل في رمزيتها المعنوية التي تبعث برسالة تقدير واعتراف بالتضحية.
وفي هذا السياق، يطرح متابعون تساؤلات مشروعة حول آليات الدعم التي توفرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لأسر الأئمة الذين يتوفون في ظروف مأساوية، ومدى كفايتها لضمان العيش الكريم لأبنائهم وزوجاتهم. كما يُثار النقاش حول إمكانية تطوير أنظمة للحماية الاجتماعية والتأمين والدعم الاستثنائي، بما ينسجم مع جسامة المسؤولية التي يتحملها الإمام في المجتمع.
إن مبادرات واضحة في هذا الاتجاه من شأنها أن تعزز الطمأنينة في صفوف القيمين الدينيين، وتبعث برسالة إيجابية مفادها أن المؤسسة لا تترك أبناءها في أوقات الشدة، وأن خدمة بيوت الله لا تقابل بالتقدير المعنوي فقط، بل كذلك بضمانات اجتماعية ملموسة.
الموضوع اليوم يتجاوز حدود التعزية الشكلية إلى سؤال أعمق حول مكانة الإمام في السياسات العمومية المرتبطة بالحماية الاجتماعية. فتعزيز هذا البعد لا يخدم فقط أسر الضحايا، بل يقوي الثقة بين القيمين الدينيين ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ويكرس ثقافة الاعتراف والإنصاف في حق من نذروا حياتهم لخدمة القرآن وبيوت الله تعالى.



