ماذا يعني حذف كلمة التوحيد من سيارات نقل أموات المسلمين؟

ماذا يعني حذف كلمة التوحيد من سيارات نقل أموات المسلمين؟
هوية بريس – متابعات
أثار القرار الوزاري المشترك رقم 1250 المتعلق بتحديد معايير الصحة والسلامة في عمليات دفن الجثث ونقلها موجة غضب عارمة وسط فئات واسعة من المغاربة، بعدما نص على أن تقتصر الكتابة على سيارات نقل الأموات على عبارة “نقل الأموات” فقط! دون أي عبارات دينية كما كان معمولا به سابقا.
هذا المقتضى فُهم من طرف عدد كبير من المواطنين على أنه إنهاء لمرحلة كانت تزيَّن فيها هذه السيارات بالشهادتين أو بآيات قرآنية تذكّر بالموت والآخرة..
ردود الفعل لم تتأخر، إذ امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات غاضبة ترى في القرار مساسا برمز معنوي أكثر منه مجرد إجراء تنظيمي.
بالنسبة لفصيل كبير من المغاربة فهذه المسألة لا تتعلق بطلاء سيارة أو نوع خط مستعمل، بل ترتبط بصورة راسخة في الوعي الجماعي، حيث كانت عبارات مثل (لا إله إلا الله محمد رسول الله) أو (كل نفس ذائقة الموت) تحضُر باعتبارها تذكيرا بوعد الآخرة وبحقيقة الموت، ينسجم مع طبيعة مجتمع مسلم ينص دستوره على أن الإسلام دين الدولة.
ويرى منتقدو القرار أن التبرير المتعلق بالمساواة أو احترام التعدد لا يقنعهم، لأن التعايش في المغرب قائم تاريخيا ولم يكن وجود عبارات دينية على سيارات نقل الأموات سببا في أي توتر أو تمييز.
ويعتبر كثير من المواطنين أن الأولويات الاجتماعية والاقتصادية الملحّة كان الأجدر أن تحظى بالاهتمام، بدل إثارة نقاش يمسّ مشاعر دينية حساسة وفي شهر الصيام.
إن أخطر ما في هذا القرار أنه يلامس شعورا متناميا لدى فئة واسعة من المواطنين بأن الموروث الديني، برموزه الصغيرة قبل الكبرى، أصبح عرضة للتقليص المتدرج باسم التعايش والتسامح.. مقابل فسح مجالات أوسع للعلمنة الشاملة التي طالت عددا من المجالات، من ضمنها المجال الديني.. فالتذكير بالآخرة في الفضاء العام، ولو عبر آية على سيارة تنقل ميتا مسلما، لم يكن مجرد كتابة عابرة، بل رسالة صامتة توقظ الغافل وتربط الحياة الدنيا بالآخرة.



