“معركة المحامين”.. جامعي: وهبي يثير في كل مرة زوبعة من ردود الفعل بسبب رؤيته “الأحادية” للإصلاح

08 فبراير 2026 13:57

هوية بريس-متابعات

قال عبد العالي بنلياس، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس، إن الصراع القائم بين وزير العدل وهيئات المحامين بالمغرب تجاوز حدود الخلاف التقني حول مضامين مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، ليأخذ طابع “معركة كسر عظام” تعكس اختلالا عميقا في منهجية تدبير الإصلاح التشريعي لمنظومة العدالة.

وأوضح بنلياس، في منشور له، أن التعبئة التي تخوضها جمعية هيئات المحامين بالمغرب ترجع أساسا إلى ما تعتبره الهيئات المهنية مساسا خطيرا باستقلالية مهنة المحاماة، وبحصانة المحامي ودوره الحقوقي والمجتمعي، مؤكدا أن جوهر العدالة يقوم على حق الدفاع، وأن المحامي يشكل حجر الزاوية في تحقيقها وإنارة مسارها إلى جانب القاضي.

وبحسب المتحدث، فإن الإشكال لا يقتصر على المقتضيات الخلافية الواردة في مشروع القانون، بل يمتد إلى طريقة اشتغال وزير العدل نفسه، الذي “يثير في كل مرة زوبعة من ردود الفعل القوية” بسبب اعتماده، في مرافعاته وتصريحاته داخل البرلمان، على تقديرات شخصية ورؤية أحادية لإصلاح منظومة العدالة، دون استحضار كافٍ لمواقف ومصالح الفاعلين المباشرين في المجال.

وأشار بنلياس إلى أن وزير العدل ينطلق من تصور يعتبر التشريع انعكاسا لصراع مصالح داخل المجتمع، وأن البرلمان تحكمه لوبيات اقتصادية ومالية، وأن القوانين لا تصاغ تحت الضغط ولا خارج المؤسسات الدستورية، مع تأكيده الدائم أنه يمثل الدولة ويدافع عن مصالحها. غير أن هذا المنطق، يضيف المتحدث، لا يصلح للتعامل مع هيئات مهنية موحدة ومنظمة، تختلف طبيعتها القانونية والمؤسساتية عن النقابات العمالية المتعددة والمتباينة في مواقفها.

وسجل أستاذ القانون العام أن المحاماة، بصفتها جزءا لا يتجزأ من منظومة العدالة، تستدعي اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، يكون فيها الحوار والتوافق مع الهيئات المهنية مدخلا أساسيا لأي إصلاح تشريعي، خاصة في ظل مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، واعتبار أن “أهل المهنة أدرى بشعابها”.

وانتقد بنلياس لجوء الحكومة إلى إحالة مشروع القانون على البرلمان دون توافق مسبق مع جمعية هيئات المحامين، معتمدة على أغلبيتها العددية لتمرير النص، محذرا من أن هذا الخيار فتح الباب أمام تصعيد غير مسبوق تمثل في الإضراب الشامل والتوقف عن تقديم الخدمات المهنية، وما ترتب عن ذلك من شلل لمرفق العدالة، ومساس بحقوق المتقاضين، وهدر للزمن القضائي والتشريعي والسياسي.

وفيما يتعلق بإصرار وزارة العدل على الاستمرار في المسطرة التشريعية ورفض سحب المشروع من البرلمان، اعتبر بنلياس أن الأمر يعكس غياب الثقة بين الطرفين، نتيجة ما تصفه الهيئات المهنية بعدم احترام ما تم التوافق حوله خلال مراحل الحوار السابقة. وأضاف أن تصريح الوزير بكون سحب المشروع مسألة دستورية تدخل ضمن صلاحيات السلطة التشريعية، عمّق منسوب التوتر، وعزز مخاوف المحامين من أن يكون فتح النقاش البرلماني مجرد مناورة سياسية لاحتواء الاحتجاجات وتمرير القانون بتعديلات شكلية.

وختم بنلياس تحليله بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج الأحادي في إصلاح منظومة العدالة ينذر بمزيد من الاحتقان، داعيا إلى إعادة بناء الثقة بين وزارة العدل وهيئات المحامين عبر حوار جاد ومسؤول، يوازن بين سلطة الدولة التشريعية وضمانات استقلال المهن القضائية، حفاظا على حقوق المتقاضين واستقرار مرفق العدالة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة